الاعلامي الرياضي الاذاعي المرحوم نور الدين اكديرة في ذكرى وفاته

جسر التواصل26 ديسمبر 2020آخر تحديث :

كتب إبراهيم الفلكي

للمرحوم نور الدين اكديرة مكانة متميزة في قلبي وعقلي كما هو رحمه الله قائمة على الحب والود والاعتراف بالآخر ومساعدة الآخر والاهتمام بالآخر وحمله على النجاح والتألق،ولعل جيل الصحفيين الرياضيين بالإذاعة الوطنية بالرباط وغيرها من المنابر الإعلامية يدركون ذلك ويعرفونه حق المعرفة ووقفوا على حقيقة تعامل المرحوم نور الدين اكديرة مع الآخرين وسعة صدره وتسامحه.
لقد قدم المرحوم نور الدين اكديرة للصحافة الرياضية المغربية جيلا من الصحفيين لا يزال يمارس اليوم وبتخصصات مختلفة وبكفاءة عالية وبحضور متميز وبفعالية كبيرة ونجاح باهر ،لسبب بسيط انه هكذا كان يؤمن بالآخر وبقدرته على الإبداع فيعطيه الفرصة بل الفرص يشجع على النجاح ويلغي من حساباته الفشل وهو أمر غير وارد في قاموسه العملي.
لقد كانت تجربتي معه تجاوزت حدود العمل إلى ما هو صداقة وإخوة شأني في ذلك كشأن حميد البرهمي وعبد الفتاح الحراق والمهدي إبراهيم والمكي رودياس أو حتى المرحوم المكي ملين وهو يكبر سنا أو المرحوم مصطفى الخوضي في وكالة المغرب العربي للأنباء وهو واحد من الأقلام القديرة التي فقدتها الصحافة الرياضية المغربية ،وكذلك من أصدقاء الطفولة الذين جاورهم بمدارس محمد الخامس أو من أبناء “الحومة ” والذين كانت تجمعهم بالمرحوم نور الدين اكديرة طقوس رمضانية تتكرر كل موسم وهم مجموعة من الكفاءات والأطر بمختلف الإدارات المغربية بالعدل وبالخارجية وبالشبيبة والرياضة وبالطب والمحاماة وبالخارجية وعذرا لذا لم اذكر الأسماء خوفا من نسيان احدهم فمنهم من لازلت ألتقي به في الرباط عند التبضع أوفي جولات أحادية في شوارع الرباط للمشي ليس إلا والبحث عن صديق طال غيابه .
كانت لي والمرحوم نور الدين اكديرة طقوس أولها عدم استعمال السيارة إلا عند الضرورة القصوى ،وثانيها المشاركة في دوري كرة القدم المصغرة بنادي الوفاق أو بملعب كرة اليد للفتح وثالثها القيام بجولة للمدينة القديمة ليعرفني بما لم اعرفه عن المدينة القديمة بالرباط قبل أن نعرج لزيارة “مي حليمة الوالدة الحنون التي فقدت من تحب بعد فقدان الولد الأصغر سعد قبله” ورابعها لحظات سمر قراءة و حديث سمر .. و جلسات تعريف باصدقاءه قيد حياته و ما أكثرهم حين كانوا يطلبون وده و الاقتراب و حتى التقرب إليه.
والأحلى وهو أن تتناول الفطور آو حتى العشاء وتجتمع مع اعز الأبناء هنيدة وعمر على مائدة الإفطار وهم آنذاك صغار السن وما يرافق ذلك من دعابة “وتقشاب ” ينسيك تعب اليوم خصوصا وان رمضان في بعض السنوات كان في شهر يوليوز وغشت.
ما يحز في النفس أن يتم نسيان الرجل بمجرد أن يوارى جثمانه الثرى. ما أعطاه نور الدين اكديرة لتلك الدار اقصد الإذاعة الوطنية و الرياضة المغربية عموما و للوطن لم يعطيه غيره حبا وغزارة إنتاج وتألق وتسويق رائع لمنتوج الصحافة الرياضية و الإذاعية المغربية في أكثر التظاهرات الرياضية العالمية التي جند لها المرحوم ألمع الكفاءات البشرية وأجودها تكوينا ومعرفة وحضورا وتميزا ، ألا يستحق هذا الشموخ الصحفي الرياضي المغربي أن يطلق اسمه على احد استوديوهات الإذاعة بالرباط ،الا يستحق تكريما معنويا إعلاميا، ألا يستحق أن تنظم باسمه سنويا جائزة للصحفيين الرياضيين الشباب في مختلف الأجناس الصحفية المكتوبة والمرئية والمسموعة والاليكترونية ،ألا يستحق أن تنظم دوريات رياضية للجمعيات الصحافية الرياضية تكريما له وللعديد من الصحافيين الرياضيين الذين التحقوا بالرفيق الأعلى كعربون محبة ووفاء ،لقد كان الزميل محمد أبو سهل في برنامج لحظة وفاء خصصه للمرحوم نور الدين اكديرة على أمواج م.ف.م الدار البيضاء و لقد تدخل العديد من الزملاء وكان هناك مقترح من الزميل عبد الرزاق مصباح بتأسيس مؤسسة نور الدين اكديرة للصحافة الرياضية جمعية تجمع بين الصحافة والثقافة والرياضة كل ما هو إنساني واجتماعي لنتذكر حتى لا ننسى والى اليوم الفكرة لم تخرج إلى الوجود تنتظر المبادرة او على الاقل من يبادر لميلاد الفكرة و تستحق ان تكون كذلك .
المرحوم نور الدين اكديرة لا تعرفه حق المعرفة إلا إذا عاشرته وإذا عاشرته فلن تستطيع أن تفارقه ،فمستمعوه على امتداد الوطن و خارجه ومن مختلف الأعمار والمستويات الثقافية وجدوا فيه الملهم والمرشد والنصوح والملقن والشارح بالأسلوب الواضح ،كان صوتا مغربيا خالصا كلمة ومعنى وروحا يحملك إلى حيث توجد في بقاع هذه الأرض الطيبة المغرب وكأنك بجواره ولا تمل .
هو هكذا المرحوم نور الدين اكديرة وأكثر من ذلك .

 

الاخبار العاجلة