بقلم خديجة الخليفي
المكان يشبه مسرحا، ويشبه سينما، لست أدري كيف أصف المكان. جلست في مكان أردت أن أكون فيه حرة. لم أجلس بالأماكن المحجوزة ولم أجلس بالأماكن المكتوب عليها فنان.
اخترت حريتي!
جلست بمكان اخترته، شردت قليلا. أخرجني صديق لي من شرودي. سلم علي، سعدت بلقائه.
سألني: هل تجلسين بجانبي
قلت : بكل فرح، تفضل أنت بجانبي، كرسيك محجوز، كل الأماكن الأمامية محجوزة.
قال: معك حق، لم أنتبه !
قلت: لحظة، هناك مكان كتب عليه محجوز لفنان، ربما حجوزه لنا
قال : لكننا اثنين
قلت: لا يهم، نتقاسمه
ذهبنا، حاولنا الجلوس، لكننا وجدنا فنانا آخر يريد الجلوس، فرجع معي زميلي وجلس بجانبي في المكان الذي اخترته. تجاذبنا أطراف الحديث قبل أن يبدأ العرض.
فتح الستار، استمتعنا بكل ما شاهدناه، واستمتعنا بكل من مر فوق الخشبة.
نظرت إلى ساعتي، بدأت أمل، لم أشأ المغادرة، هنالك شيء يشدني بقوة للبقاء.
فجأة أسمع تصفيقا غير متوقع، إن الستار يسدل! ستار الخشبة يسدل؟ غير معقول!
سألت صديقي: هل تسمع ما اسمع؟ هل يعقل هذا؟ ألن يحتفلون بنا؟ ألن يصفقون لنا؟ ألن يشكروننا؟ وهدايانا؟
لحظة يا سيد! يا أستاذ! يا من يسدل الستار! هنالك خطأ ما ! منذ ساعات ونحن ننتظر دورنا فوق الخشبة! لحظة، لحظة أرجوكم، لا تسدلوا الستار، أنا فنانة أيضا، وزميلي فنان أيضا…
صرخت بأعلى صوتي، لكن دون جدوى،
لم أبك، لكن دمعي شل! نعم، دمعي شل!
حضنني صديقي، انظم إلينا صديقنا الاخر الذي جلس في المكان المحجوز لفنان. وضعنا يدا في يد، ما إن شعرت بدفئهما حتى استيقظت من سهوي وأدركت أن ما عشته كان فقط في شرودي، بدا لي كما لو كان سرابا عاقبني حتى لا أشرد مرة أخرى في اليقظة.
Views: 7























