جسر التواصل/ الرباط: وكالات

ينظر القطاع المالي البريطاني بقلق إلى خروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، الذي يترتب عليه خطر خسارته لزبائن ولتأثيره في مجالات أساسية مثل المشتقات، فضلا عن اضطرابات محتملة في الأسواق، حسب الفرنسية
وفيما نقلت الشركات المالية أكثر من 1.2 تريليون جنيه استرليني من الأصول نحو منطقة اليورو منذ استفتاء الخروج، يعتقد بنك إنجلترا أن أغلبية المخاطر تم احتواؤها مع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية، بعد أربعة أعوام من الاستعدادات.لكن المصرف يرى أن الخروج دون اتفاق سيتسبب في “تقلبات في الأسواق واضطرابات في الخدمات المالية”، ولا سيما بالنسبة للزبائن المتمركزين داخل الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع بنك “مورجان ستانلي” أن عدم التوصل لاتفاق، يدفع نحو تراجع مؤشر البورصة “فوتسي-250” بين 6 و10 في المائة، وتراجع أسهم المصارف المتضررة أصلا من وباء كوفيد-19، بين 10 و20 في المائة.
وبدءا من الأول من (يناير)، سيخسر القطاع المالي البريطاني وحي الأعمال جواز سفرهما الأوروبي، أي الآلية التي تسمح للقطاع بأن يبيع، انطلاقا من المملكة المتحدة، منتجاته وخدماته إلى الاتحاد الأوروبي
ويشعر قطاع الأعمال حاليا بالقلق من التفاوض على نظام تكافؤ يقضي بمطابقة القواعد بهدف ضمان تبادل سلس في بعض الخدمات، وهي أسس على نطاق أضيق بكثير (يحكم عشرات منها مجالات عدة في الخدمات المالية) ويمكن إلغاؤها بسهولة.
وأعلنت أورزولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وبوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، أمس، أنهما اتفقا في اتصال هاتفي على تمديد المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق تجاري بين الجانبين بعد خروج بريطانيا من التكتل.
ووفقا لـ”الألمانية”، كان من المنتظر أن يصدر قرار نهائي بشأن هذه المفاوضات لكن هذا القرار تأجل مرة أخرى، إذ جاء في بيان مشترك أن الجانبين يريان أنه من قبيل الوعي بالمسؤولية أن يتم بذل جهد أخير، وذلك على الرغم من الإجهاد، الذي أعقب نحو من عام من المفاوضات وتجاوز عدة مهلات.
ونوه البيان إلى أنه صدر تكليف للمفاوضين باستئناف المفاوضات، لكن البيان لم يذكر مبدئيا أجلا جديدا للمفاوضات، وكان من المفترض في الأساس أن يصدر قرار نهائي أمس، حول قطع المفاوضات بين الجانبين أو التوصل إلى اتفاق، وذلك حسبما كانت فون دير لاين وجونسون قد اتفقا عليه خلال اللقاء الذي جمع بينهما في بروكسل الأربعاء الماضي.
وقد حاول المفاوضون تحقيق تقدم بشأن النقاط المثيرة للجدل منذ أعوام، التي تتمثل بالدرجة الأولى في الشروط العادلة للمنافسة ووصول الصيادين الأوروبيين إلى المياه البريطانية، وإلى جانب هذه النقاط، فليس هناك توافق بعد حول أدوات تنفيذ الاتفاق المنشود.
وكانت بريطانيا قد خرجت من الاتحاد الأوروبي رسميا في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، لكنها ستبقى في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي حتى نهاية العام الحالي، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول هذا الموعد النهائي، فإنه من الممكن معاودة فرض رسوم جمركية مرتفعة وعراقيل تجارية أخرى، وثمة تخوفات من أن تؤدي الإجراءات والضوابط إلى شل حركة المرور في خط العبارة المهم الرابط بين دوفر وكاليه عبر القناة الإنجليزية
ومن الناحية النظرية، فإن هناك وقتا للمفاوضات حتى قبل رأس السنة بقليل، غير أن الاتفاقية ستحتاج إلى المصادقة عليها من الجانبين أو سيضطر الجانبان في هذه الحالة إلى التوافق على تطبيقها مؤقتا وهو الأمر، الذي ينتقده البرلمان الأوروبي بشدة.
وكان دومينيك راب وزير الخارجية البريطاني قد صرح لمحطة (سكاي نيوز) البريطانية بأنه من غير المستبعد تمديد المحادثات في حال تحرك الاتحاد الأوروبي في النقاط الحاسمة.
ووافق الاتحاد الأوروبي على التعويض عن العقود الاشتقاقية المالية، لكنه لم يسمح بعد بالتعويض عن تلك المتعلقة بتبادل هذه المنتجات، التي تساوي مئات المليارات من الجنيهات في الصفقات اليومية.
واتخذت المصارف والمؤسسات المالية إجراءات تقنية لضمان تدفق سلس لتلك الصفقات في حال فشلت المفاوضات الثنائية، وسنت الحكومات من الطرفين قوانين تؤمن استمرارية لعقود التأمين وإدارة الأصول
وتقول سارة هال من مركز “شانجينج يوروب” في المملكة المتحدة للدراسات:إذا ما أصبحت العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أسوأ، فقد يتطلب الوصول إلى نظام تكافؤ وقتا أطول.
وقام عديد من المؤسسات المالية البريطانية بإنشاء مكاتب لها في الاتحاد الأوروبي، أو بتوسيع فرقها الموجودة هناك أصلا، من باريس إلى فرانكفورت وأمستردام، لتتمكن من نقل جزء من أنشطتها إلى أوروبا. وبحسب مكتب “إرنست آند يونج”، نقل 7500 شخص إلى الاتحاد الأوروبي وهم جزء صغير من أكثر من 500 ألف شخص يعملون في القطاع المالي في لندن.
وبحسب مكتب “إرنست آند يونج”، نقلت الشركات المالية أيضا أكثر من 1200 مليار جنيه من الأصول نحو الاتحاد الأوروبي منذ استفتاء “بريكست”. وانفصال لندن دون اتفاق عن الاتحاد الأوروبي، يمكن المفوضية الأوروبية من عقد أنشطة تلك الشركات البريطانية عبر طلب رأس مال أكبر أو عدد أكبر من الموظفين، قبل منحها رخصة عمل
وقد تتعقد أيضا عمليات نقل البيانات الشخصية لأن المفوضية الأوروبية لم توافق بعد على المعايير البريطانية لحماية البيانات. وقد تواجه المصارف وشركات الاستثمار لذلك أحد خيارين، إما الالتزام بالمعايير- خيار سيعقده وباء كوفيد-19 والقيود على تنقل الأشخاص- وإما التخلي عن بعض الزبائن وبعض الأنشطة التي أصبحت باهظة جدا على الأرجح أو تنطوي على مجازفة، حسب سايمن جليسون من مكتب “كليفورد تشانس” للمحاماة
بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات والمصارف المتضررة أصلا من الوباء ومن انخفاض معدل الفائدة إلى ما دون الصفر في بعض الحالات، لا تملك فائضا كافيا من رأس المال المتوافر.
وقد اتخذ بعضها زمام المبادرة عبر إغلاق حسابات بعض الزبائن البريطانيين المتمركزين في الاتحاد الأوروبي وهو ما يؤثر حاليا في عشرات آلاف الأشخاص وقد يتسارع.
وستتأثر سوق المشتقات المالية أكثر من غيرها، إذ أشار بنك إنجلترا الجمعة إلى أن “بعض الشركات الأوروبية، وفي ضوء تعليمات بروكسل حول مشتقات السندات، قد لا تكون قادرة على الشروع بمبادلات للمنتجات في المقرات البريطانية، والعكس صحيح”. وقد ينشأ عن ذلك، وفق بنك إنجلترا، نزوح لأنشطة سمسرة المشتقات نحو أنظمة أخرى ولا سيما وول ستريت.
ويؤكد البريطانيون أنهم يريدون الحفاظ على مستوى متين من المعايير المالية وعدم الدخول في إغراق تنظيمي وهي فرضية يخشاها الأوروبيون.
في المقابل، يؤكد جليسون أن مصدر القلق الأساسي لدى الجانبين هو حصول ضعف في عملية الرقابة المالية، التي ستصبح أكثر تشتتا وأقل قدرة على مكافحة عمليات الاحتيال أو الأنشطة الخطيرة في السوق.























