سياسة

ستظل الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه

ياسين كريكش التطواني.

قد تبدو عبارة ” المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها ” جملة اعتزاز بالإنتماء وبوحدة الأراضي والتراب المغربي، العبارة تحمل أكثر من هذا المعنى ومن هذا المفهوم الوطني فقط، لنتأمل الصحراء المغربية، عمران، مشاريع اقتصادية، تبادل إقتصادي عبر ممر الكركرات، تعددية سياسية تفرز نخبا سياسية منتخبة في عملية ديمقراطية يشهد العالم بنموذجيتها في المنطقة، حدود مؤمنة ومحصنة، مؤسسات دولة تسهر على خدمة المواطن المغربي، النتيجة أن الصحراء فعلا هي جزء لا يتجزأ من الأراضي المغربية.
في المقابل حفنة من المرتزقة تعيش على أراضي في الأصل مغربية أو ليكن فهي جزائرية في خيم تنعدم في جلها أسباب العيش إن لم نقل كلها، لا طرق، لا مواصلات، لا بنية تحتية تضمن الكرامة أو على الأقل جزء كبير منهم إذا استثنينا الذين يعيشون في عاصمة الجزائر أو في دولة أوروبية ينعمون بالهبات الدولية ويتاجرون فيها والمفارقة ولأول مرة في التاريخ نسمع عن شعب مزعوم يريد أن يدحر “مستعمرا مفترضا” ويقوم ” بالجهاد ” من خارج الأرض، منطق جديد في محاربة “الإستعمار المفترض “لم تعهده أي من الشعوب في التاريخ.
المغرب يحرص على سلامة أراضيه التي حررها من الإستعمار الإسباني في حين الجزائر وخارج السياق تحمل إرث بومدين الثقيل على كاهل الشعب الجزائري، هذا الشعب الذي في حراك منذ فبراير 2019 ويرفض أي مشروع سياسي يقدم له في إطار جنرالات لا تفقه من السياسة إلا السباب والعويل، ففي بداية الحراك رفع المتظاهرون لافتات ” لا للعهدة الخامسة ” في إشارة إلى الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة ورفضهم ترشحه لفترة خامسة في منصب الرئاسة، والذي كان يشغله منذ عام 1999، إلى لافتات وشعارات تطالب برحيل ” النظام ” بأكمله، و المتتبع للحالة السياسية الراهنة في الجزائر يجزم أن فراغا سياسيا يعم البلاد تغطي عليه الالة الإعلامية الموجهة، فلا وجود للرئيس المفترض الذي يعالج خارج البلاد ولا إلى جنرال العداوة شنقريحة والبلاد تسير بدون وجهة وفي الحراك دعوات للتخلص من عصابة المرتزقة وهو ما يجعل سؤالا يقفز إلى الذهن، ماذا لو سقط حكم العسكر ماهو مآل المنظمة المارقة التي اتخذت تندوف وكرا لها ؟
قبل الإجابة لا بد من استحضار نموذج ثم زرعه في افغانستان، حين سقط الإتحاد السوفياتي تحول أنصار المعسكر الرأسمالي والذي كان يمولهم إلى إرهابيين زرعوا الرعب في العالم ومتاجرين في نبتة الخشخاش المعروفة بأنها مصدر الكوكايين مما يعني أن الحركة الإنفصالية ستتحول حتما إلى منظمة إرهابية في المنطقة فهي فتيل إذا لم يتم إنتزاعه سيعاني منه الجميع خصوصا الجزائر.
إن تنبه الدول العربية والإفريقية التي يحكمها منطق التبصر والحكمة والتي أكدت مغربية الصحراء من خلال إفتتاح عدد من القنصليات وهي خطوة تنم عن وعي سياسي بخطورة الحركة الإنفصالية خصوصا مع توالي التقارير عن ضلوع المنظمة الانفصالية في الإتجار بالمخدرات والإتجار في البشر واخرها ما ثم افتضاحه من من سطو افرادها على المعادن النفيسة للدولة التي تأويهم وقيام الجنود الجزائريين انتقاما منهم بإحراقهم، فلا يمكن لجندي حر أن يسمح بسرقة أراضيه وما فيها خصوصا في ظل ما قدمته الجزائر للعصابة وبالتالي المنطق السياسي المتبصر وأحقية المغرب بأراضيه جعل هذه الدول تدق اخر مسمارا في نعش البوليساريو المهترئ أصلا.
عبارة ” المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها تفسر كل شئ وتجعل من العصابة مجرد مرتزقة أو بالأحرى جنود بالوكالة لفائدة الجزائر التي تعاني من نقص حاد في مداخيلها وشح الإستثمارات التي يمكن أن تلبي مطالب الشغل وغلاء الأسعار وشح المواد الغذائية ومحاولة تصدير كل هذه المشاكل عبر ممر الكركرات.
لابد من أن ندق ناقوس الخطر فلم تعد العصابة اليوم مجرد أفراد كانت تدعمهم ليبيا والجزائر، في ظل صراع الحرب الباردة وأحلام الجزائر في امتلاك منفذ على المحيط الأطلسي، اليوم وفي ظل المطالب بوقف المساعدات وتشديد الخناق عليها وتجاهل مجلس الأمن الدولي لتطورات نزاع الصحراء المغربية وتجاهل الدول الكبرى بالمجلس كل ” البيانات الحربية ” للتنظيم الإنفصالي ورفضهم فتح نقاش في الموضوع بناء على طلب من جنوب إفريقيا فلن تجد هذه العصابة إلا طريق الإرهاب الذي بدأت تعبده بالإتجار بالمخدرات، البشر، ناهيك عن الإتجار بالوطنية كما هو حال حيدرتهم وليلهم.
وتظل الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى