الأغنيةالسينماالمسرحالملكية الفكرية وحقوق التأليففن وثقافة

أي دور للنقابات الفنية ؟ وماذا استفاد الموسيقي والفنان من “نضال ” النقابات في زمن كورونا

جسر التواصل :ياسين كريكش

في كل بلدان العالم يحظى الفنانون الموسيقيون، بحقوق بديهية وأخرى مكتسبة تضمنها لهم القوانين، وتسهر على تتبع مدى احترامها نقابات الموسيقيين في كل دولة، إلا أنه في بلدنا العزيز، تأخرت بداية العمل النقابي في الحقل الموسيقي كثيرا، لأن اللذين رضعوا من “بزيزيلة” السلطة كانوا يتهيبون من الاقتراب من هذا المجال، حتى لا يفقدوا امتيازاتهم، وحتى عندما انطلق العمل النقابي في المجال الموسيقي في نسخته المغربية، انطلق انطلاقة عرجاء، سرعان ما تفرق مهندسوها.، لأسباب متعلقة بتضارب المصالح وحرب المواقع، والحصيلة بعد حوالي ثلاثة عقود ما يناهز 15 نقابة أو أكثر دونما حصيلة تذكر، إلا من بلاغات نعي واستنكار وبينهما صور ملونة يخبرنا أصحابها بفرح زائد، أنها أخذت بعد اجتماع مع سيادة الوزير، أكلوا فيها “كعب غزال” واحتسوا الشاي المنعنع، وتبادلوا حديثا بلغة الخشب الفاخر، وتواعدوا على لقاءات للمتابعة لم ولن يكتب لها الانعقاد … وحتى لا نرمى بالسلبية، سأقترح في المقبل من الأيام، ورقة أرضية عبارة عن خريطة طريق، تدعونا جميعا للتفكير في إعادة التفكير في كيفية إرجاع العمل النقابي في المجال الموسيقي في المغرب إلى السكة الصحيحة. قبل هذا وذاك أدعوكم لقراءة هذه السطور المتعلقة بتاريخ المهن الموسيقية بمصر وهي للتذكير نقابة واحدة وبرأس واحدة، على سبيل الاستفادة وأخذ العبرة.
بدأت الحركة النقابية للموسيقيين المصريين فى النصف الثانى من الأربعينات، أي بعد الحرب العالمية الثانية وتم انشاء نقابة عمالية تتبع وزارة الشئون الاجتماعية لم تستمر طويلا، و رأسهما المطرب محمد الكحلاوى وسيد الجندول ،وكانت الحركة الموسيقية تدور كلها من خلال المقاهى فى شارع محمد على ( قهوة التجارة ) وفى مقاهى باب الشعرية ومن خلال نادى معهد الموسيقى العربية، ثم تكونت نقابة ضمت كل المشتغلين بالموسيقى و الغناء ورأستهما كوكب الشرق أم كلثوم ،ومن بين أعضاء مجلس الادارة القصبجى و الشيخ زكريا احمد ومحمود الشريف ،وكانت النقابة تابعه لوزارة الشئون الاجتماعية، ثم صدر قانون النقابات المهنيه وأصبحت نقابة الموسيقيين نقابة مهنيه بالقانون رقم 35 ،وأجريت الانتخابات فى مسرح حديقة الازبكية ،وكان ابرز المرشحين الموسيقار محمد عبد الوهاب و المطرب فريد الاطرش، وتم فوز محمد عبد الوهاب و أصبح أول نقيب مهنى لنقابة المهن الموسيقية سنة 1954 ،ولم يستمر طويلا نظرا لكثرة مشغولياته الفنية لانها كانت أزهى فترة غنائية له أوائل ثورة يوليوز ،وكان كثيرا لايحضر جلسات المجلس ،وكان الاعضاء لايقدرون على مقابلته لحل مشاكلهم النقابية فتم عزله فى اجتماع الجمعية العمومية وتم انتخاب الاستاذ عبد الحميد عبد الرحمن نقبيا للموسيقيين حتى سنة 1958 عندما صدر قانون اصدره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى 12 أغسطس سنة 1958 بحل جميع النقابات المهنية.
أخذت النقابات المصرية توفق أوضاعها و تستعيد تكوينها بعدما توقف العمل النقابي عشرون عاما حتى شهر أبريل سنة 1978 فى عهد الوزير عبد المنعم الصاوى لتتم مناقشة القانون الحالى فى جلسات إستماع فى مجلس الشعب، و مناقشة مواد القانون بحضور كل المهتمين لمناقشة القانون وكان الحضور من كل فرع من فروع الفنون السينمائين و الممثلين و ليتم صدور القانون الحالى رقم 35 لسنة 1978 والذى تم تعديله أكثر من مره وكان أهم بند فى التعديل هو البند الخاص بوزير الثقافة و الذى كان من حقه حل مجلس أى نقابة من النقابات الثلاث وتعييين مجلس مؤقت وتم الغاء هذا البند وكذلك البند الخاص بمدة النقيب وهى الا يتكرر انتخابه أكثر من مدتين و أصبحت مطلقه ومن ضمن مواد القانون انتخاب أحد أعضاء مجالس الادارة فى النقابات الثلاث السينمائية و التمثلية والموسيقية ليكون رئيسا لاتحاد النقابات وتم اختيار أول رئيس للاتحاد السينمائين فى ذلك الوقت الاستاذ سعد الدين وهبه.
لاحقا تم تعديل هذه المادة بحيث يكون رئيس الاتحاد من غير المجالس الثلاث تختار الجمعية العمومية للاتحاد المكونه من 39 تسعة وثلاثون عضوا.
وفى أول اجتماع فى سينما ومسرح ” الكورسال ” بشارع عماد الدين حيث كان المرشحون لمنصب النقيب الاساتذه احمد فؤاد حسن وكمال الطويل و شفيق أبو عوف وعبد الحميد توفيق زكى، و اثناء اجتماع الجمعية العمومية أعلن كمال الطويل تنازله عن الترشيح وحضر الموسيقار محمد عبد الوهاب و أدلى بصوته وتم نجاح أحمد فؤاد حسن بمنصب النقيب وكان أعضاء مجلس النقابة : صلاح عرام وهانى مهنى و محمود عفت و حسن أنور وماهر العطار و عمر خورشيد وحماده النادى و حسين الغندور ومحرم فؤاد وفرج العنترى وزاهر عبد العاطى .
كانت هذه التنظيمات النقابية لا تملك شيئا فقط اليسير من الموارد المالية مع الوقت أصبحت تمتلك الكثير من الموارد لتذهب بعيدا بعدما أصبحت تنفذ القانون وأصبح للفنان معاش حينما ينتهي من مشواره الفني وتأمين صحي، والجميع ينضبط لقرارات النقابة، وتتدخل في كل شئ حتى في لباس الفنان وتصريحاته بل حتى صوره إن كان يسئ بهذه الصور إلى الوطن.

ا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى