تشكيلفن وثقافة

انطباعات على عجل بعد ” يوم مع فنان ” المنظم من ” ناقوس الفن” ضيف الحلقة 22 الفنان التشكيلي : سعيد يغفري يوم 2/12/20

الكاتب والشاعر محمد كمل
القنيطرة 3/12/20

قبل أن أصوغ هذه الإنطباعات لابد أن أوجه رسالة حب وتقدير ل” ناقوس الفن ” و عثمان الشملاني والمخرج طه الشملاني والإعلامي الفذ محمد نجيب و جسر التواصل وذلك لان ما يقومون به هو ثورة حقيقية تعمل على تقريب وتحبيب الفن التشكيلي والنحث لعموم الشعب المغربي والعربي وتخطط لنزول الفن التشكيلي من ” البرج العاجي” و الوصول إلى الكل وذلك من أجل التوثيق والتأسيس لفلسفة الجمال لدى أجيالنا الحالية والقادمة ويشرفني ان تواصل هذه التجربة من خلال ” ناقوس الفن “والسهر على تطويرها وتعميقها بشكل يسمح لها بالوصول إلى عقول وقلوب الناس.
كانت الحلقة 22 من يوم مع فنان ناجحة بكل المقاييس وعمل الطاقم الثقني و الفريق الساهر تنسيقا وإضاءة وربطا وتسييرا يجب أن نرفع لهم القبعة ذلك ان هذا الشاعر القادم من الاطلس ببني ملال وهو الحامل للشمس والماء والألوان بين أنامله السيد سعيد يغفري.
ظل وسيظل حاملا لشاعرية الألوان وسحرها وفي أسرة محافظة تستحم في الشق الجميل للبداوة- السخاء- والكرم – والوفاء – والمحبة ولد في أحضانها الفنان والده رحمه الله كان ناسخا لدى المحكمة الابتدائية ببني ملال ولاحظوا معي ان شرايين الفن تبدأ من هنا فكون الوالد ناسخا فهو له خط جميل ومنه ستتمدد خيوط عشق وجمال للطبيعة وكانت السيدة الوالدة للفنان التشكيلي سعيد يغفري ربة بيت وفي البادية امام الام أعمال الاهتمام بالأولاد الى جانب ذلك تشتغل بالطرز والنسيج وهنا دائما حضور الجمال الطرز والنسيج
فيهما نبحث عن المربعات والمكعبات التي ستحتل لوحات الفنان التشكيلي سعيد يغفري كما تحتله سيدة تتكون بشكل ملح في لوحاته ومن خلالها يرمز للأم وكذا تكريم المرأة التي كرمها الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وهي رمز للحياة والخلق ونحن هبة المرأة.وفي نفس الاسرة التي ترعرع فيها السيد سعيد يغفري له اخ
عبد الله يغفري فنان متميز وله صولات وفوز في مراحل دراسته بلوحات بهية وإلى هذاتضاف الطبيعة بجمالها وشمسها وترابها والوانها وجبال الاطلس كل هذا خلق رصيدا وموروثا لا يمكن إلا أن ينتج لنا فنانا بمقاييس عالمية واندمجت ظروف أخرى في تعبيد الطريق لسعيد يغفري إذ سوف بسنده أستاذ ويدفع به إلى التمسك بدراسة الفن بالالتحاق “بمؤسسة الليمون ” بالرباط وهنا سوف ياخد من العلم والبحث الأكاديمي ما سيصقل موهبته على أيدي أساتذة عباقرة كبار:الاستاذ إجباري عبد السلام
الاستاذ عزام مذكور
الاستاذ المرحوم حميد بحار
وكل استاذ له مميزات وطريقة ومنهجية فمثلا الاستاذ إجباري عبد السلام كان يتتبع التلاميذ ويسهر على جديتهم ومواصلة البحث وهو في تتبعه يشبه الأب
في حرصه على أولاده ويؤطرهمبشكل دقيق وعلمي وهو بذلك كان له الدور المحدد لحماية الفنان والتلاميذ من ان يزيغوا عن الطريق القويم وقد كان الأساتذة يلحون في تكوين التلاميذ ورسم هامش وافق التطور في المستقبل وتدخل كل من الفنان التشكيلي عثمان الشملاني وسعيد يغفري ليؤكداان الالتفات إلى هؤلاء الأساتذة
هو من جهة خلق صلة وصل ورحم معهم وتبيان الدور الفعال الذي قاموا به لخلق فنانين لازالوا بيننا وسوف يقومون هم بدورهم بتكوين أجيال جديدة وكذا العمل على توثيق هذه الأسماء والتعريف بهم وحفظ ذاكرتهم وهذا هو دستور وأهداف ” ناقوس الفن”.وتعتبر مرحلة ” ثانوية الليمون”جد محددة في وضع الأسس الحرفية والاحترافية والأكاديميةلدى الفنان التشكيلي سعيد يغفري وإلى جانب هؤلاء الأساتذة كان هناك الاستاذ الحيمر الذي انقطعت اخباره عن سعيد يغفري والذي كان بدوره مؤثرا في تكوينه و تلقيه الأسس العلمية مثل تاريخ الفن
وتطوره والتعرف على مختلف المدارس الفنية التشكيلية. وعلى الرغم من كون الفنان التشكيلي سعيد يغفري قد انقطع عن الدراسة ولم ينهي تكوينه الأكاديمي لكن خزان الموهبة كان متدفقا ورسم للفنان طريقا أخرى
نحو فرض ذاته مستقبلا كاسم كبير وسار نحو التفوق وتشكيل اسم مهم ومعروف على المستوى
الوطني وفي مرحلة أخرى نحو العالمية .حقيقة النهج الذي تدرج فيه الفنان سعيد كالتدرج في الوانه
لم يكن سهلا فالملالي الموهوب بعد مرحلة الليمون هاجر الى عدة مدن وهو يحمل معه حنينا
ونوستالجيا العودة للرباط وكأنماتلك السنوات في ” مؤسسة الليمون” قد سكنت وسافرت به كما “البومرنغ” فعاد الى الرباطالمدينة القديمة والاسوار والاوداية حيث اخد يتنقل في
المدينة حاملا معه موهبته العظيمة والمتاصلة وهو في دروب الحياة والخوض في مصاريف العيش والحياة بكل ضغوطها وهنا تساؤل كبير هل يعيش الفن من هواه وولعه بالفن لوحده فهذا لا يمكن ان يتصوره
المرأ فهو ملزم بالإبداع والتميز والبحث عن أسلوب يخصه ويميزه لكي يلغي هذا الهم اليومي المرتبط بالمعيش من كراء وماء وكهرباء وخبز وماشابه وهو سعيد يغفري كان وحيدا في الرباط الا من أيادي تصنع المعجزات عند مصادفة الألوان فموهبته متقدة وغنيةوهنا قد يلعب القدر دوره إذ انه قد يضع في طريقك أناس قد يكون لهم الأثر البليغ في تحويل مصير حياتك وهو ما وقع للفنانالتشكيلي سعيد يغفري حين كان في جولة روتينية في ” الوداية”وصادف السيد فؤاد الجوهري والذي عرض عليه بعض أعماله وبحس الفنان اقنتى السيد فؤاد الجوهري هذه اللوحات وهذهكانت بداية المنفرج في زواج حياة الفنان والعيش الكريم على
الرغم من كل المطبات التي تعرض لها سعيد يغفري فقد كانت عودته إلى الرباط محمودة ورسمت له خيوط نجاح مرتقب. وهنا انتقل إلى حديث شيق دار بين الفنانين التشكيليين عثمان الشملاني وسعيد يغفري عن الموازنة بين الحياة ومتطلباتها والبحث عن أسلوب فني والنضال من أجل مقاومة كل مايمكنه ان يبعدك عن الابداع والتميز وإنه عندما يصبح اسمك يدور بشكل جيد ويحف وز الحاجيات الضرورية يمكن ان تكون كل الصعاب التي اعترضت
طريقك محفزا على التطور والتقدم .وعن تواجد المرأة التي تسكن لوحات الفنان التشكيلي سعيد يغفري عبر هذا الأخير انه عندما غادر بيت الاسرة ببني ملال كان عمره ثلاتة عشر سنة وهو الحنين الذي ظل يشده للسيدة الوالدة وللمراة بشكل عام كرمز للحنان والإبداع والكفاح.وتحدث بعد ذلك سعيد يغفري عن أثر الثرات والمدينة والبادية والشمس والألوان والسعادة التي خلقت لديه بعد العودة إلى أمه الثانية بني ملال الذي اسهم في نحث اسلوبه وتميزه.وركز سعيد يغفري على ضرورة الانفتاح على الشباب وتكوينهم ومد اليد لهم لتتفتق مواهبهم.
كما أشار إلى كونه يعمل جاهدا على استلهام الثرات في أعماله مع مؤثرات التكوين الذي كسبه
والمحيط والمدينة والباديةو القصبة والجبل و شجرة الزيتون وعودة الألوان الاحمر والأصفر والأزرق في أعماله إضافة إلى هندسة شبه فطرية للمربعات والمكعبات بشكل ساحر وكل هذا بفضل العودة لبني ملال.
وفي الأخير أريد أن أشير إلى حدثين تحدث عنهما الفنان التشكيلي سعيد يغفري وإهما
كيف ان عملاقا راندا من حجم الفنان التشكيلي العالمي ” أحمد بنيسف” اقتنى إحدى لوحاته وهذا شيء لا يمكنه أن ينساه ويتقدم بالشكر لهذا العبقري كما أنه لا يمكن ان ينسى زيارة
مولوية من السدة العالية بالله الملك سيدي محمد السادس راعي الفن والفنانين لمعرض له عندما تفضل صاحب الجلالة نصره الله بتدشين دار الثقافة ببني ملال والذي تبين للفنان التشكيلي سعيد يغفري ان صاحب الجلالة أعزه الله مثقفا كبيرا وملما بالفن التشكيلي والثقافة المغربية.
كانت جلسة حميمية وعميقة إتاحها لنا ” ناقوس الفن” مع فنان تشكيلي شامخ ومقتدر في جو عميق يسوده الفطرة والذكاء والعبقرية .
شكرا الفنان التشكيلي: سعيد يغفري
شكرا ” ناقوس الفن “
شكرا المخرج ” طه الشملاني “
شكرا الأعلامي الفذ” محمد نجيب “
شكرا ل ” جسر التواصل”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى