الرياضة

عمق الأزمة

عمر عاقيل

ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﻸﻧﺪﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺿﺒﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻮﺩ ﺃﻏﻠﺐ ﺇﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ ﻟﺮﺅﻯ ﻭﺗﺼﻮﺭﺍﺕ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻧﺘﺬﺍﺑﺎﺕ ﺍﻟﻼﻋﺒﻴﻦ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ ﺃﻱ ﺗﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﺍﺧﻴﻞ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻳﻒ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻛﻞ ﻓﺮﻳﻖ، ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺒﻊ ﻋﻤﻞ ﺇﺩﺍﺭﺍﺕ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻮﻝ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﻧﺘﺬﺍﺑﺎﺕ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ، ﻓﻲ ﺗﺨﻄﻲ ﺻﺎﺭﺥ ﻭﺗﻐﻴﻴﺐ ﻣﻤﻨﻬﺞ ﻷﻫﻞ ﺍﻹﺧﺘﺼﺎﺹ.
ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﻭﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺨﺮﺕ ﺟﺴﺪ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻓﺸﻞ ﺍﻹﻧﺘﺬﺍﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺮﺍﻉ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻬﺎ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻕ، ﺳﻘﻄﺖ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﺦ ﺍﻹﻧﺘﺪﺍﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﺔ ﻭﺗﻀﺨﻢ ﺍﻹﻧﻔﺎﻕ، ﻣﺎ ﺃﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ، ﺃﺩﺧﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻣﺔ ﺃﺯﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻓﻲ ﻏﻴﺎﺏ ﺃﻱ ﺗﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻗﻌﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﻘﺒﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﻮﺳﻢ ﻛﺮﻭﻱ، ﻣﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻭﺭﻃﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﺭﻳﻒ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺍﺧﻴﻞ، ﻭﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻹﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺗﻌﻘﻴﺪ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ، ﻭﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﻤﺴﺒﺒﺎﺕ ﺭﺿﻮﺥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻜﺎﺗﺐ ﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ، ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﺭﺿﺎﺀﻩ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻧﺘﺪﺍﺑﺎﺕ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﺩﻭﻥ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻹﻋﺘﺒﺎﺭ ﻹﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺤﺪﺩ، ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﻭﻋﺠﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺳﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﻭﺣﺠﻢ ﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﺑﻞ ﺇﻥ ﻛﻞ ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ التي ﺗﻨﺎﻓﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻘﺐ ﺃﻭ ﺗﺼﺎﺭﻉ من أجل البقاء سنويا، تجاهلت دون مبرر أو عن قصد الإستثمار في تكوين اللاعبين.
منذ تطبيق نظام الإحتراف، وأنذيتنا تعيش أزمات مالية متعاقبة، والتزامات كبيرة تتعقب الفرق من موسم لآخر، في ظل ارتفاع اﻹلتزامات الشهرية، تبعا لارتفاع القيم السوقية لعقود اللاعبين والمدربين، يقابلها عدم وجود حلول استثمارية منقذة، وهي التي تعودت منذ سنوات على أشكال من الدعم المادي العادي، سواء من خلال دعم مجالس المدينة، أو من خلال علاقاتها مع أشخاص تربطهم علاقة بالنادي، بمعنى أنها مشاريع ارتجالية قد تفيد عاما، لكنها غير مجدية بالعام المقبل في ظل ارتفاع فاتورتها المالية الشهرية أو السنوية، في غياب الإعتماد على خطط بعيدة المدى، تنطلق من الإستثمار الذاتي، وإقامة مشاريع من شأنها أن تساهم في الرفع من خزينة النادي المالية لسنوات، بالشكل الذي يحول تلك الأندية من مستهلك إلى منتج، وتتحول معه بمصادر الدخل الثابت إلى مشروع وطني يحتذى به على غرار نظيراتها من الأندية العربية الأخرى، يجعلها تصمد بوجه الصعوبات والأزمات المالية المتوقعة.

المشكل الذي يطبع مسيرة الأندية المغربية أنه رغم سنوات الأزمة إلى أنها لم تفطن إلى فكرة تنظيم مواردها المالية، ولم تدرك مواطن الخلل المالي، والنجاح في تخطي عجزها المادي بمصادر دخل ثابتة، ولعل مصدر نجاحها إلى حد ما، توقف على استثمارها باسمها وتاريخها وإنجازاتها ودعم جماهيرها العريضة، فيما تعاني الأندية الأخرى الأقل بالإنجازات والجماهير من إيجاد آلية استثمار حقيقية، تبقيها تحت وطأة الأزمة المالية والإلتزامات المالية الكبيرة، وإلتصاق تلك الأزمات بها من عام لآخر، ما جعل الفاتورة المالية التراكمية لأغلبها مرتفعة جدا، أوصل بعضها إلى حافة الإفلاس، تعددت معها الشكاوي وعلت أصوات المطالبين بحقوقهم المالية.
فاتورة اﻹلتزامات، وإن كانت تختلف قيمتها من ناد إلى آخر، الا أن مؤشر تزايدها من العام لآخر أو من موسم لآخر، زاد من معاناة جميع الأندية إلى ذات المعاناة، خزائن مالية شبه خاوية، والتزامات مالية ثقيلة، يقابلها حقوق وواجبات متراكمة تعود لسنوات مالية، ولعل تراكم رواتب منظومة تلك الأندية الكروية، وتعالي أصوات المطالبين ماليا، يؤكد أن جميع أندية بطولة المحترفين تعيش نفس المصير من حيث الأزمة المالية الخانقة.
لسان حال أندية البطولة الوطنية يقول: “كلنا في الهوا سوا”، ما يعني أنها باتت بحاجة ملحة إلى تطوير مصادر دخلها، وإعلاء لواء الإستثمار الذاتي عاليا، والعمل عليه بطرق احترافية عصرية، وفق أفاق وقنوات متخصصة ولغة مالية واضحة، وخططا استراتيجية بعيدة المدى، ومواكبة متطلبات العصر الإحترافي والمالي الحديث، ولعل أنين خزائن أنديتنا المالية، ومعاناتها من العجز المالي في أغلب الأحوال، ووجود التزامات مالية كبيرة مازالت تتقل كاهلها، وكذلك سلوكها في اتباع طرق تقليدية، وأشكالها الكلاسيكية في جلب الدعم، يؤكد أنها بحاجة إلى تطوير مصادر دخلها خوفا من الإفلاس الذي يهددها بالموت السريري، تبعا لارتفاع قيم فاتورتها الشهرية والسنوية، قصد الإستثمار الحقيقي والتطوير بما يتلاءم ومتطلبات الإحتراف الفعلي.
عقد من الزمن لبست فيه كرتنا رداء الإحتراف، لم تتحمل فيه أنديتنا متطلبات هذا الإحتراف فيما يخص الجانب المادي في بطولة ذات طابع احترافي بالشكل الذي حددته جامعة الكرة في رزمة من الشروط، بل أظهر الكثير من العيوب في شكله التنزيلي لم تتجاوز فيه الأندية رغم كل هذه السنوات عيوبها المالية بشكل كلي.
غير أنه وبالرغم من بلوغ الاحتراف موسمه العاشر، مازال يثير الكثير من التساؤلات نفسها، خصوصا بعد الواقع المر الذي عاشته أغلب الأندية الوطنية خلال الموسم الكروي المنصرم من حيث الجانب المالي بالتحديد، بعد أن اتضح بجلاء لكل المتتبعين عجز الأندية الوطنية عن مسايرة نسق الإحتراف ومتطلباته المالية، الشيء الذي خلف أزمات مالية خانقة عانت منها أغلب الأندية التي تسير في اتجاه المجهول بفعل زيادة قيمة العجز المالي لديها كل موسم، ليطرح هذا الواقع العديد من التساؤلات والمخاوف حول مستقبل البطولة المغربية بالخصوص في قادم المواسم إن تواصل هذا الوضع الكارثي، خاصة فيما يخص كيفية تدبيرها مرحلة اﻹنتقالات التي ساهمت في اغراقها في كم كبير من الديون والمنازعات، وكذا عن المستندات الممكنة والكفيلة بالخروج من هذا المأزق لمساهمتها في احتراف فعلي واضح وملموس على أرض الواقع، بعيدا عن احتراف السباق في المغالاة الرقمية لانتذابات اللاعبين، بل أن كل هذه السنوات لم ترسم لنا الوجه الحقيقي والمنتظر للأندية في رسم معالمه المنتظرة، بل عرفت فيه الأندية فشلا ذريعا في كيفية تدبير ومعالجة شؤونها المالية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى