فن وثقافة

بين “قانون من اين لك هذا و” قانون التصريح بالممتلكات ” انتظارية لا يقبلها لا العقل ولا المنطق.

 

محمد اديب السلاوي

1

ما لا يقبله العقل اليقظ، ولا المنطق السياسي في المغرب الراهن، ان قانون من اين لك هذا الذي اوجدته النخبة الوطنية سنة 1964 قبل ان يستنزف الفساد موارد البلاد، وقبل ان يبتلع ترواتها، لم يفعل حتى الان، ليبقى حبرا على ورق امام الفساد الذي اصبح كيانا خرافيا يلهب الاخضر واليابس /يحرق كل الاوراق والمشاريع/يتحدي كل القوانين
امام الاحزاب والحكومات والبرلمانات… وامام القضاء واهله.

المتير في تاريخ هذا القانون، ان الحديت الاعلامي/السياسي حوله لم يتوقف مند ظهوره حتي اليوم، حيت رافق حالة الاستتناء وظهور احزاب ونخب جديدة وحالات فساد مؤلمة، ولكن تفعيله ظل طوال هذه الفترة محل نقاش واخد ورد داخل قاعات البرلمانات المتعاقبة، اوداخل البيوت المغلقة.

ومع ان الحديت حوله ياتي كل مرة ساخنا وبلاغيا، الا انه سريعا ما يذوب في الاحدات والحوادت، ليعود بعد حين الى مربعه الاول من طرف الذين يهمهم امره، لينتهي الى حيت انتهى الذي قبله.

2

“قانون من اين لك هذا؟” الذي تم وضعه قبل ستة عقود، يجرم الاتراء غير المشروع/يهدف الى دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة وحماية المال العام /يخضع كل الموظفين والمسؤولين في اجهزة الدولة، وكل المنتخبين في المجالس النيابية، وكل الذين تعهد اليهم صلاحيات السلطة العمومية، لاحكام القانون، كما تخضع لاحكامه كل الاحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني، وكل من يمارس نشاطا اعلاميا او صحفيا.

بعد نصف قرن او يزيد على ظهور هذا القانون، يظهر قانونا بديلا تحت مسمى “قانون التصريح بالممتلكات” من اجل دعم جهود مكافحة الفساد/مكافحة جرائم الاعتداء على المال العام /من اجل ايجاد اليات واجراءات اكتشاف واتبات تلك الجرائم واسترداد الاموال المنهوبة.اد يطالب هذا القانون على علاته، التصريح بالممتلكات: العقارات/الاموال المنقولة/الاصول التجارية/الودائع في الحسابات البنكية /السندات والحصص والاسهم في الشركات/الممتلكات المتحصلة عن طريق الارت او الاقتراضات/التحف الفنيةوالاترية/الحلي والمجوهرات/الممتلكات المسشتركةمع الاغيار /ممتلكات القاصرين.

3

اعتمدت الحكومة هذا القانون. “قانون التصريح الاجباري بالممتلكات” سنة 2010، الا انه بشهادة العديد من الخبراء والملاحظين تشوبه نواقص عديدة جعلت/تجعل منه حبرا على ورق.

حسب المجلس الاعلى للحسابات، ان حوالي 20%من المسؤولين، بينهم وزراء ونواب و مستشارين برلمانيين لم يخضعوا لمقتضيات هذا القانون دون اي عقاب او محاسبة.

وحسب خبراء اخرين ان غالبية الذين صرحوا بما يملكون لم تفحص اوراقهم

يعني ذلك ان حالة انتظارية غريبة تمتد من سنة 1964 الى اليوم، لم تسمح لا لقانون من اين لك هذا، ولا لقانون التصريح بالممتلكات بالتفعيل ومواجهة الفساد والمفسدين وهو ما يجعلنا سياسيا خارج المنطق وخارج قيمه واحكامه.

هل الامر يتعلق بضرورة تشكيل مشهد سياسي جديد /مغاير بمغرب الالفية التالتة، لتصحيح اوضاعه، وجعل حد للفساد وللانهيارات والاهتزازات العنيفة التي يحدتها على ارضه والتي اصبحت تشكي وتبكي من الام المفسدين.؟

ان تشكيل مشهد سياسي جديد بالمغرب الراهن، للخروج من الانتظارية الراهنة لقانون من اين لك هذا /قانون التصريح بالممتلكات، لا يعني فقط ردم الخلافات حوله بين الحكومة والبرلمان والاحزاب، التي جمدته وعرقلت تفعيلة ستة عقود من الزمن المغربي، ولكن يعني قبل كل شئ التسلح بارادة قوية لكل الفاعلين في الحقلين السياسي والقضائي، لتفعيل هذا القانون من اجل انقاد البلاد والعباد من الانهيار.

افلا تنظرون….؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى