تشكيل

حليمة الفراتي :الفنانة التي تبصم الحياة على اللوحات

 

بقلم :محمد نجيب


من الرقي تولد اللوحة … وتحيلنا اللوحة لفنانة راقية أسلوبا ومعنى ومضامين وأشكال …هي الفنانة حليمة الفراتي المميزة بأسلوبها وطريقتها وإنشغالها الدائم بالنبش في التراث ،والولوج الى عوالمه وفضاءاته لتستكشف معانيه ودلالاته ورموزه ، مهووسة حد الافتتان بكل ما هو أصيل ، تلتقط التفاصيل فتحيلها بريشتها تحفا فنية نادرة في شكل لوحات تعبق بالأصول والجذور ،،، وبعمق تراثنا الزاخر …
تدخل الفنانة حليمة الفراتي محرابها “مرسمها ” لتلج في حالة عشق مع لوحتها ، وتخضع الالوان لسطوة الحب والعشق ،وتعطر بريشتها زوايا اللوحة واركانها ، كأنها تتماهى مع اللوحة وتتوحد، لتصيران ذاتا واحدة وكيانا واحدا ولتفجر كم الصمت الكامن في دواخلها ، حليمة الفراتي والألوان قصة حب لا تنتهي ما ان تكتمل لوحتها حتى تبحث عن لوحة اخرى تبثها اشواقها وهيامها وآمالها وآلامها .

 

في لوحاتها عمق اللحظة وواقعة الرؤيا واعادة توظيف الاشكال بطريقتها واسلوبها ، واقعية الى أبعد الحدود ، تشكل لونها الخاص بها ، أو لنقل ألوانها التي تلائم تصورها وفهمها ورؤيتها للاشياء والمحيط والعالم … تمارس شغبها على محيا اللوحة فتدقق في التفاصيل وتراعي الأبعاد ، وتعتبر ان عبق الألوان جزء من احساسها، واللوحة عشيقتها والريشة وسيلتها ، لتخاطبنا بلغة اخرى ، لغة الفن الراقي ، لغة الاحساس الكامن في الصدور ، لغة من صمت طويلا وسرعان ما فضحت اللوحة اسراره . الفنانة حليمة الفراتي تعيد ترتيب الأشكال بطريقتها فتحيل الفنجان اميرا وسط سلة من الفواكه ، او عودا فوق حايك يتبختر مزهورا امام طربوش وشمعدان في بيت عتيق ،هي الاشكال التي أبت حليمة الفراتي الا أن تعيد ترتيبها بطريقتها واسلوبها ورؤيتها كأنها تصنع لنا عالما جديدا مدهشا بحمولة رمزية ودلالية .وتأبى حليمة الفراتي الا ان تدهشها بلوحاتها وتفاجئنا بطروحاتها مخاطبة احساسنا وقلوبنا وعقولنا في الان ذاته ، مركزة على ان تتواجد بقوة في الساحة التشكيلية المغربية بكل عنفوان ، وبكل اصرار، على التميز ، على الابهار وعلى ان توصل رسالتها العميقة والدعوة الى فك شفراتها .
حليمة الفراتي فنانة تحن لكل ما هو بديع وأصيل وطبيعي وعادي وواقعي لتثبت لنا انها فنانة مختلفة وعميقة وأصيلة وراقية ومبدعة ومصممة على الاستمرار في درب الإبداع بكل تألق وتميز …… اليست هي التي تبصم الحياة على اللوحات …..؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى