فن وثقافة

كلمات سياسية : التنوير…

 

محمد أديب السلاوي

-1-

في القاموس العربي، كلمة التنوير، ومصدرها النور، مشتقة من الأصل الثلاثي (نور، نار، أنار) وفي اللغة: تنوير البيت بمصابيح ملونه، أضاءته. ويقال صلى الفجر في التنوير.
وقد استخدم القرآن الكريم، النور بدلالاته المجازية لوصف الله سبحانه وتعالى (الله نور السماوات والأرض/ وأنزلنا إليكم نورا مبينا) صدق الله العظيم.
وفي اللغات الأوروبية، مصطلح التنوير يعني الذكاء والمعرفة ووضوح الفكر، تم أصبح علامة على عصر معين، (عصر التنوير) أعتقد فيه بعض الفلاسفة في الغرب الأوروبي، أن أنوار العقل الطبيعي وحدها قادرة على السير بالبشر نحو التقدم والازدهار.
وسواء في اللغة العربية، أو في اللغات الأوروبية، تتعدد دلالات التنوير العامة، والخاصة، لما يكتسبه هذا المصطلح من معاني كمحصلة لتطبيقه على أرض الواقع، ومن جانب آخر لهذا المصطلح، دلالات مشتركة، تشترك في فهمها كل اللغات… والمناهج والفلسفات.
إسلاميا، اهتم علماء وفقهاء المسلمين بمفاهيم هذا المصطلح منذ عصر التنوير الإسلامي وحتى اليوم، إذ وضع العلماء والفقهاء والفلاسفة هذا المصطلح/ التنوير، ضمن دائرة المقدس الديني لارتباطه ارتباطا وثيقا بالدعوة إلى وحده الخالق جل جلاله.
ويتلخص التنوير الديني في القرآن الكريم، بالعديد من الآيات، منها الآية الكريمة: ” قد جاءَكمُ منَ اللهِ نورٌ وكتابٌ مبين*يَهدي به الله من أتبعَ رضوانهُ سُبل السلامِ ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنهِ ويهديهم الى صراط مستقيم” [المائدة:15 -16] وبالطبع اخراج الناس من الظلمات الى النور معناه اخراجهم من الشِرك الى التوحيد، إخراج الناس من عبودية الاصنام والآلهة المتعددة الى عبودية الله الواحد الأحد وهذا مرهون برضا الله: “ومن لمَّ يجعل اللهُ له نوراً فما لهُ من نورٍ” [النور:40] ويتمتع الدين الاسلامي بخاصية متمايزة في هذا المضمار فهو الاكثر بين الديانات السماوية إلحاحاً على مسألة التوحيد الرباني ونقل الناس من تعدد العبادات الى عبادة واحدة هي عبادة الله الذي لا شريك له، وهنا تكمن مفهومية التنوير الديني، والتي لا علاقة لها بالمفهوم العلماني كما هو سائد في ثقافة المجتمعات الاوربية( ).
وقياسا على ذلك، يمكننا أن نتساءل: كيف تبين الفكر الإسلامي أن معنى التنوير في محدداته ومفاهيمه الفلسفية الأوروبية، أي خروج الإنسان من القصور الذي هو عدم قدرته على استخدام عقله. هل يعني إلحاح القرآن الكريم على مسألة التوحيد الرباني، إخراج العقل من ظلمات الجهل إلى رحابة النور؟
في الإسلام بلغ تعظيم العقل وتقديره حدا اعتبر معه إحدى دعامتين يقوم عليهما هذا الدين هما: العقل والعمل، فالإنسان وقد وهبه خالقه –عز وجل- عقلا به يفكر ويدبر، فيدرك ويعرف، ومن إدراكه ومعرفته، يتحرك شعوره وانفعاله، ليرضى عن الشيء الطيب، وينفر من الشيء الخبيث… فإذا هو يمضي في طريق ما ارتضاه من عقائد ومبادئ يستمسك بها ويطبقها ويعمل على أساسها… وهذا بعينه في نظر العديد من المفكرين ( ) هو العمل الذي يسبقه تفكير العقل، وقد أجمل أئمة الإسلام ومفكروه معنى قيام هذا الدين على دعامتي العقل والعمل في عبارة موجزة: “الإيمان باللسان وأداء للأعمال والأركان” ولعلنا نجد تفسيرا لذلك في البيئة الإسلامية الأولى سواء في توجيهات القرآن الكريم، أو في الأحاديث النبوية الشريفة، هذه المكانة التي حظي بها العقل في القرآن الكريم جعلت علماء الإسلام ومفكريه يقرون بأن القرآن هو كتاب للعقل، وإنه دعوة صريحة لتحرير هذا العقل من عقاله. حيث يدعونا بعبارات تختلف في أسلوبها، وتتحد في معانيها… إلى إعمال العقل ووزن كل شيء بميزانه، وإنه يترك لنا بعد ذلك الحرية في أن نعتقد بما ترشدنا إليه عقولنا وحدها، وأن نتبع السبيل الذي ينيره لنا منطقنا البشري، وعلى سبيل المثال فإن الله عز وجل حين دعا الناس إلى التعرف عليه لم يقدم ذاته في الغاز أو أساطير، بل عن طريق ما يشاهدونه من آثاره وصنعه في خلقه، ودعاهم إلى استعمال عقولهم في الاهتداء إليه ليكتشفوا بأنفسهم وجوده والإيمان به دون إكراه، جاعلين سبيلهم إلى ذلك النظر والتفكير، والآليات الدالة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى في سورة الروم: “أولم يسيروا في الأرض فينظروا..” وهو ما يعني بوضوح في نظر العديد من الفقهاء والأئمة أن الإيمان تجربة للعقل، قبل أن يكون أمرا له واذعانا، وأنه نظر وتفكير قبل أن يكون ترديدا وتلقينا.

-2-

بعد قرون عديدة من ظهور الإسلام/ دين العقل، عرفت البشرية ما أطلق عليه الغربيون عصر التنوير (Siècle des Lumières)، وهو يعني في القواميس الفلسفية والتاريخية، عصر العقلانية، الذي عرف نشوء حركة ثقافية تاريخية دعيت ب”التنوير” والتي قامت بالدفاع عن العقلانية ومفاهيمها ومبادئها، كوسائل وآليات لتأسيس النظام الشرعي للأخلاق والمعرفة، بالقارة الأوروبية، ومن هنا كان ذلك العصر بداية لظهور الأفكار المتعلقة بتطبيق العلمانية، التي كان روادها يعتبرون، أن مهمتهم الأساسية، هي قيادة العالم إلى التطور والتحديث، وترك التقاليد البالية والأفكار اللاعقلانية، ضمن فترة زمنية أطلقوا عليها “العصور المظلمة”.
ويمكن إيجاز أهم الملامح الفكرية والاجتماعية والفلسفية التي جسدها عصر التنوير في أووربا في خمسة محاور، ركز عليها الباحثون والمؤرخون، كما يلي( ):

1- النزعة العقلانية:
وهي أهم نتائج عصر التنوير التي كانت تجسيدا للتقدم والتحرر الفكري والاجتماعي، الاقتصادي والسياسي، الذي واكب التحولات البنيوية التي حدثت في اوربا والتي اعتبرت العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة الصحيحة والتي ناضلت ضد الآيديولوجية الاقطاعية والكنسية وعملت بلا هوادة من اجل سيطرة العقل لقدراته على ادراك وفهم الظواهر الطبيعية والاجتماعية.

2- مفهوم التقدم
وقد انبثق من الايمان بقدرة العقل البشري على التطور والتغير والتقدم نحو الاحسن والافضل للسيطرة على الطبيعة وتسخيرها لصالح الانسان والمجتمع، وقدرة الانسان على مواجهة التحديات التي تواجهه بفضل قابلياته ومقدراته الذهنية.
3- التفريق بين الدولة والمجتمع
انطلاقا من ذلك، صورت فلسفة التنوير المجتمع، بكونه اكثر من مجتمع سياسي، وبمعنى آخر، اكدت على الاستقلالية والتحرر وعدم الخضوع لسلطة الكنيسة وأية وصاية خارجية أخرى، وكذلك التفريق بين الدولة والمجتمع، وبذلك وجهت الانظار الى الاهتمام بالنظم والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
4- فلسفة المنفعة
وقد اتخذ عصر التنوير في اوروبا من مفهوم “المنفعة” خلقا اجتماعيا واصبح اساسا في التعامل الانساني وكفلسفة اجتماعية- قيمية فسرت الاخلاق بمفهومي “اللذة والالم ” واتخذت من سعادة الاكثرية اساسا لتقرير وتقييم السلوك الاجتماعي.
5- القوانين الطبيعية:
وبناء على هذه المفاهيم، اخذ فلاسفة التنوير يفسرون الظواهر الاجتماعية على ضوء القوانين الطبيعية وذلك بسبب انتشار المذهب الحسي، كمذهب للبحث في نظرية المعرفة والاهتمام بدراسة الحياة الاجتماعية( )، كما اتجهت العلوم الى استخدام “التجربة” التي أصبحت لها أهمية خاصة باعتبارها مصدرا للعقل، كما هو الحال عند جون لوك، وديفيد هيوم.

هكذا تميز عصر التنوير الذي تطور باوروبا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر بتدفق تيارات فلسفية عارمة وافكار اجتماعية نقدية وحركات سياسية انقلابية انبثقت عن التحولات البنيوية التي صاحبت الثورة الصناعية في اوربا والتبدلات التي رافقتها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبخاصة في فرنسا وانكلترا والمانيا، كما ساد مناخ فكري سيطرت فيه الفلسفات الحسية والعقلية وافرزت صراعات فكرية بين الاتجاهات الفلسفية المادية واللاهوتية والعقلية، الى جانب التيار الانساني والليبرالي وما رافق ذلك من جدل حول مفهوم الطبيعة البشرية.
وكان الهدف الرئيسي الذي سعى عصر التنوير الى تحقيقه، هو تكوين “فلسفة جماهيرية ” تكون بديلا لفلسفة الطبقة الارستقراطية المحافظة وتهيئة الاذهان لتغيير الانظمة الاجتماعية والسياسية والثقافية، التي باتت لا تتلائم مع روح العصر، وكان محورها الاساسي هو فكرة التقدم الانساني الذي ينبثق عن قدرة العقل البشري على السيطرة على الطبيعة وتسخيرها لصالح الانسان والمجتمع البشري. وكان من نتائج عصر التنوير احترام العقل ومناهضة التفكير الميتافيزيقي، انطلاقا من ان العقل البشري هو المصدر الوحيد للمعرفة الصحيحة.
ومن اهم الحركات التي ساعدت على بلورة الفكر الاجتماعي والفلسفي في القرنين السابع عشر والثامن عشر، الحركة الانسانية التي تمثلت بافكار الانسكلوبيديين في العلوم والمعارف، والحركة السياسية التي تمثلت بالثورة الفرنسية ومبادئ حقوق الانسان.
انطلقت الحركة الانسانية من نقض الفكر الميتافيزيقي الذي ساد في العصر الوسيط، ونادى بالعودة الى الطبيعة الانسانية التي تنبع اصلا من الظروف الاجتماعية التي تحيط بها، تلك الحركة التي عبرت عن موقف فكري واضح المعالم يؤكد على ان منبع الافكار هو الواقع الاجتماعي بذاته. وكان من ابرز ممثلي هذه الحركة جان جاك روسو وفولتير وهلفسيوس وغيرهم من الانسكلوبيديين. اما الحركة الثانية فكونت مشروعا سياسيا هدفه تأسيس دولة تنزل السلطة، بما فيها سلطة الافكار، الى المجال الشعبي، وتمثلت بالثورة الفرنسية ومبادئ حقوق الانسان( ).
كان يستحيل على العالم الثالث/ الدول السائرة في طريق النمو، أن تؤسس مجتمعاتها في غياب رؤاها الفكرية التي تنشر التنوير وتحفز الإنسان على بلوغ مرتبة الوعي الذاتي، ذلك لأن عدم إبصار الأسباب الحقيقية التي كانت وراء نجاح الغرب في نهضته السياسية وتقدمه الفكري والعلمي، جعل العالم الثالث السائر في طريق النمو، خارج مدار التاريخ والزمن.
السؤال، كيف للدول العربية/ الإسلامية السائرة في طريق النمو، أن تستقرئ مفاهيم التنوير/ معالم عصر التنوير وهي ما تزال مرغمة، خارج مدار التاريخ والزمن؟
إن طرح هذا السؤال في نظر العديد من المفكرين، بات أكثر راهنية، ليس لأنه يعادل في أهميته، السؤال ما هي الحقيقة؟ ولكن لأنه يضعنا وجها لوجه أمامها.

-4-

التاريخ يؤكد لنا بوضوح وشفافية، أن التنوير الذي عرفته أوروبا في القرن الثامن عشر، عرفه العرب والمسلمون قبل ذلك بقرون (في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي)، حيث نجد للتنوير ملامح واضحة فيما رسمه أبو العلاء المعري لمدرسة فكرية متكاملة وهو القائل شعرا:
زعم الناس أن يقوموا أمـام ناطق في الكتيبة الخرســـاء
كذب الزعم إمام سوى العـ ـقل مشيرا في صبحه والمساء
ونجد هذا أيضا، من قبل ومن بعد عند فلاسفة الإسلام وعلماؤه في المشرق والمغرب، حيث كان اعتدادهم بالعقل وتعويلهم عليه في حل ما كان يواجههم من معضلات في فهم الوجود والكون والإنسان حتى إن الفرابي الملقب بالمعلم الثاني ذهب إلى أن :”واجب الوجود عقل محض، يعقل ذاته بذاته، فهو عاقل ومعقول في آن واحد” وعرفه الشيخ الرئيس ابن سينا حيث ذهب إلى أن: “العقل البشري قوة من قوى النفس لا يستهان بها” وعرفه حجة الإسلام الإمام الغزالي حين لاءم بين العقل والنقل، ورأى أن يستعان بالعقل “لانه يدرك نفسه ويدرك غيره…” وعرفه فيلسوف اوروبا في العصر الوسيط المفكر العربي المسلم ابن رشد حين دعى في كتابه “فصل المقال” إلى نظر الموجودات ومعرفتها بالعقل مستندا إلى قوله سبحانه: “فاعتبروا يا أولي الأبصار” حين حثت الآية الأولى على النظر بالعقل في جميع الموجودات وحثت الثانية على وجوب الأعمال العقلي في كل شيء( ).
معنى ذلك، أن العقل العربي قدم في زمن مبكر تراثا تنويريا عربيا إسلاميا خالصا، يزخر بأرقى ما وصل إليه العقل البشري من إضافات فكرية وفلسفية وعلمية وفنية، حتى استطاع وهج هذا العقل أن يضيء ظلام اوروبا وان يفجر فيها عصرا جديدا في مجالات عديدة، وأن يكون له دور في تكوين الفكر الأوروبي الحديث، دور واسع المدى، عميق الأثر شمل العلوم كما شمل الصناعات، ولم يقتصر على الفلسفة وعلوم الدين، وإنما إمتد كذلك إلى الأدب: الشعر والفن والمعمار والموسيقى، إلى جانب تكوينه فلسفة عريبة إسلامية متميزة عبرت بحق عن أشواق عصر، واحتجاجات حضارة، وقيم مجتمع جديد، وعلى هذا الأساس يمكن القول اتفاقا مع رأي الدكتور عبد الرحمان بدوي ومع الدكتور عابد الجابري، والدكتور سعيد بنسعيد العلوي بأن العقل العربي اسهم في تكون العقل الأوروبي الحديث: حيث تمت عملية الاخصاب الفكري بين العقل العربي الذي بلغ الكمال في تطوره وتنويره، والعقل الأوروبي وهو في سبيل يقظته وتلمس طريقه في مراكز غريبة معروفة بعينها لأنها مثلت نقاط التلاقي التاريخية بين العقلين نتج التقدم الأوروبي الوليد، فالنهضة الأوروبية الحديثة، وبالتالي عصر التنوير الأوروبي( ).
في العصر الحديث/ عصر النهضة الأوروبية/ عصر التنوير ثم إعاقة العقل العربي الإسلامي، بكل الأسلحة الممكنة والمستحيلة، أسلحة المستعمر الأجنبي، وأسلحة الحاكم المتسلط، لجعل هذا العقل بإرادته أو بدونها يعيش خارج فضاءات التنوير المعاصر، يعاني من القصور، وعدم القدرة على العمل والقيادة والتفكير، يعاني من الانحباس في أسيجة ثقافة القرون الوسطى، وجعله أحيانا معطلا في مفاهيم ومعتقدات عصور ما قبل الكتابة( ).
وحتى إذا حاول العقل الإسلامي/ العربي، في الدول السائرة في طريق النمو الإفلات من القبضة الإستعمارية أو من أغلال الحاكم المغتصب التي إعاقته لعقود وقرون، وبدأ يمارس استقلاله السياسي، يجد نفسه منغلقا في ذاته، يعيش عصر التكنولوجيا والعولمة والتنوير، تحت وصاية الآخرين، لا يساهم لا قليلا ولا كثيرا في تنوير الجنس البشري، عربته الثقافية والحضارية والتاريخية لا تسير إلى الأمام بسبب المعوقات المتراكمة على ساحته، بل نجده يتقهقر إلى الخلف في العديد من الجهات، التي يهيمن عليها استبداد الحاكم بالسلطة السياسية المباشرة… أو بالسلطة اللاهوتية الغير مباشرة، أو بهما معا.
إن عصرنا الحديث، يتمايز عن بقية العصور السابقة بعالميته، ويوصف من طرف العديد من المفكرين والفلاسفة والسياسيين، بأنه عصر تنوير، لذا ظل التيار التنويري عند العرب والمسلمين، مبعدا عن المشاركة، عن السلطة مترددا بين البحث في التراث عن عناصر العقلانية والحداثة للدفاع عن الذات أمام الآخر المتحضر، وبين محاولة تأسيس مشروع فكري حضاري يساير التقدم الحاصل عند شعوب الغرب، وشعوب آسيا.
وفي هذا الإطار تدخل مجهودات العشرات من المفكرين والفلاسفة والكتاب والأدباء العرب والمسلمين الذين توحدوا حول الفكر التنويري وقيمه وتوجهاته رغم اختلافاتهم الإيديولوجية ونزعاتهم الفكرية، ورغم الحصار الذي تضربه الأنظمة الحاكمة في العالم العربي/ الإسلامي، على الثقافة التنويرية، نذكر من بينهم على سبيل المثال: الأفعاني/ محمد عبده/ طه حسين/ عباس محمود العقاد/ عابد الجبابي/ محمد بن الحسين الوزاني/ سلامة موسى/ مطاع صفدي… وغيرهم كثير، كثير.
ففي كتابات هؤلاء وغيرهم من المثقفين العرب/ المسلمين، نجد الرغبة في إحداث نهضة عربية/ إسلامية على أسس عقلانية حداثية بعيدة عن التقليد والمحافظة، حاضرة بقوة وبإلحاح، وبذلك يصح أن نطلق عليهم، على اختلاف مذاهبهم، نعتا يليق بمقامهم اعترافا بما أسدوه من أعمال جليلة للأمة العربية الإسلامية في الدفاع عن هويتها العقلانية الحداثية المفقودة في رفوف المخطوطات، والمدفونة في المتون وحواشيها، هذا النعت لن يكون سوى وصفا لما قاموا به وهو “التنويريون” لأنهم انشغلوا كلهم بمسألة “التنوير”/ الحداثة والعقلانية من خلال اغترافهم من الغرب وحضارته دون الشعور بالنقص نحوه، وآمنوا بكونية العقل البشري متصدين بذلك للاتجاه المحافظ من جهة أولى، وللغرب المستعمر الغازي وللأنظمة الرجعية المتسلطة من جهة أخرى( ).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى