الأغنية

ثماني سنوات على رحيل اسطورة الغناء الأمازيغي محمد رويشة

 

 

بقلم :خالد الزيواني


مرت ثماني سنوات على وفاة الفنان محمد رويشة أسطورة فن العزف على الوتر والطرب الأمازيغي والذي لقبه الاعلام الوطني بأسطورة الطرب وأمير الوتر وعندليب الاطلس .ولد المرحوم سنة 1950 بخنيفرة ، وقد بدأت خربشاته منذ نعومة اظافره على علبة فليطوكس لتصدر عنها أنغام موسيقية، استبشر متتبعوه انذاك بولادة نجم وموهبة صاعدة في سماء الفن الامازيغي لما لاحظوه عليه من حبه الشديد لألة الوتر وإتقانه للأغاني الأمازيغية القديمة ،وتقفي اثر الرواد وتقليدهم الرواد ،ليهتم بالاغنية المغربية بشكل عام ويبرع في إعادة الاغاني القديمة سواء الامازيغية اوالعربية،وفي مايخص العزف على الة الوتر فقد حاول جاهدا ان يعزف عليها بكل المقامات حتى طاوعها ليجتهد فيها ويبتكرالوتر الرابع .

وتمكن المرحوم محمدرويشة العزف على معشوقته التي رافقها منذ الصبا بكل المقامات ليخرج منها أعذب الأنغام التي تغنى بها أغاني رائعة كانت أخرها تلك المعزوفة الخالدة “إناس اناس “التي كانت عبارة عن إمضاء أخر للفنان،وهذا ماجعلنا نقف بدهشة على انهيشبه عباقرة ومشاهر الفن العالمي،حيت كلهم يقومون بنفس الشيء كبتهوفن الذي عزف السمفونية العاشرة في اخر عمره،وسمفونية موزار،و للوحات المشهورة لبعض الفنانين،والتي تكون عبارة عن خواتم إبداعية رائعة تثير الإعجاب. والسؤال
الذي طرح نفسه بإلحاح لدى العديد من الفنانين والموسقيين و الباحثين المغاربة،وهو كيف لهذا الفنان ان يصل الى هذا الحد من الإبداع في العزف على هذه الألة البسيطة،رغم انه عصامي ،وليس خريجا من معهد للموسيقى اوالغناء وليس له مستوى ثقافي عالي ،لكن الرجل أصبح كلامه كله حكمة ومعاني،لها دلالات ،تلفت المتتبع ، وفي غياب تام لمدارس الفن ،بمنطقة خنيفرة،لكن هناك مواهب عديدة بشكل عصامي في مختلف الميادين تزخر بها المنطقة كسائر المناطق المغربية.
رويشة كان رحمه الله رجل طيبا،فالرجل قد تقلب في الدنيا ،بمجهوده الخاص،وقام بعدة اشغال ومهام حرفية كما انه كان موظفا بالقنيطرة في إحدى الشركات ،في ظروف قاسية ، وعاش اليتم من الأب والفقر، وتحمل مسؤوليتين ،واعد نفسه بهما ،وأفلح،في إتمام رسالته ً، واتمام وعده، أولا تحمله مسؤولية الأم للاعيشة والتي حمل نفسه ،أن يكون أبا لأمه،كما كان يحلو ان يقول المرحوم عن نفسه ……..
ثم تحمل مسؤولية الغناء والعزف فنجح في المهمة حتى بلغت شهرته الافاق. وأصبح إسم رويشة مسجلا في ذاكرة الأجيال،أما اغانيه التي تغناها المرحومبصدق وحبا للجمهور،فلازالت حاضرة في ذاكرة الجمهور،كأغنية

“قولو لميمتي تجني “الحبيبة بيني وبينك دارو الحدود”علاش نخمم،”نبدا بيك السدي ربي يالعالي”،حارو عينيك”،هدي ليلة وديك ليلة “يامجموع المومنين” ،وغيرهم من الروائع،التي تركها الفنان شاهدة عليه.

المرحوم كان رجلا طيبا،بسيطا في حياته،وكان يحب الناس واجتماعيا في طبعه،وعلاقاته مع كل الشرائح الاجتماعية،
ودعنا المرحوم رويشة في 17يناير 2012على سن يناهز 62سنة ودفن جثمانه بجوار أمه بمقبرة بوتزكاغت بخنيفرة بمسقط رأسه جوار أمه ،تغمده الله برحمته الواسعة……………

——————————–__

من هو خالد الزيواني ؟

خالد الزيواني
فنان باحث وكاتب الفيلم الوثائقي الموسيقى الأمازيغية(الاطلس المتوسط )الذي انجزته الجزيرة الوثائقية وصاحب فيلم “إيناس إيناس” السيرة الذاتية للمرحوم محمد رويشة من إخراج فريدة بورقية. كتب عدة أفلام وثائقية للقناة الرابعة والاولى وتامزغيت وللاذاعة الوطنية اكثر من 36قطعة .
رئيس جمعية الشعراء الامازيغ بالمغرب ومدير اعمال سابق للميسترو موحى اشيبان ومحمد رويشة،من مواليد1966بخنيفرة متخصص في السيناريو والكتابة التوثيقية. حاصل على عدة شواهد في تخصص الافلام وحاصل على شهادة توثيق من مركز التكوين التابعة لوزارة الداخلية.
اعلامي اشتغل في جريدة الحياة اليومية وجريدة الجمهور ومتعاون مع قنوات مغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى