شعر ورواية

نص حكائي. إهداء لرجل يسكن الغاب مثلي ولايجد قوت مائة سنة القادمة. “رجل مربع بقلب مستطيل ورأس مثلث.”

 

بقلم. محمد كمل Mohammed Kamel
القنيطرة ĶÉNITRA MAROC
19/11/2019


عندما وصلت إلى مدخل الزقاق القديم كان الليل قد أرخى ستائره علي وعلى الدنيا وحجب عني روعة وجمال القمر المكتمل والذي يجمع كل أسرار الكون فأمتزجت عتمة الزقاق
بعتماتي الداخلية والخارجية ونار تشتعل في
وتخفت حتى كدت لا أراني وجمعت كل قواي
وطرقت الباب مرتين لأسمع الرد من الداخل:
“-أنا جاي ”
وعيناي تكاد تلمسان سطح الارض من شدة التعب والجوع والقلق وتثاقل الزمن في إنتظار القادم ، بعد ثواني بطول العمر حل مستقبلي فاتحا لي الباب المتداعية للسقوط بإبتسامة عريضة بطول وعرض كتفيه وهو رجل دون
الثلاتين من عمره وهو مشكل من مربعات كتجميع لقطع” اللوغو” Legos تصوروا معي رجلا بهذه المواصفات ولايحسسك بالأمان سوى هذه الإبتسامة العريضة جدا..وجبروت صحته لاحدود لها وكان الإستقبال هو كل مافيه
كما يقال عندنا بالدارجة ” كدخلة العرائش الجميلة”.
بعد التحية والترحاب بي قال لي:
-“هل تريد أن نشترك نص- نص في عشاء” والنص-نص تعني ان يقوم كل واحد منا بتسديد نصف مبلغ شراء اللحم والخضر والبهارات والخبز والمونادا ، وقلت مع نفسي أن الرجل المربع خارق للعادة كيف يريد أن نشرع في إعداد عشاء ونحن في الساعات الأولى من بداية الغذ، إبتسمت له بمكر وقلت
له أنني أحلم بسرير ووسادة لأقدف بجسدي في نومة قد لاأستيقظ بعدها ومنها وقال لي أنه سيذهب إلى البقال المجاور للدار التابوث وعند عودته أحضر معه حبتين بيض بلا بيض من شدة بياضهما وبكرم حاثمي لم يطلب مني ثمن البيضتين والخبز وشرع في أحضار وجبة آخر الليل كأنما هو سحور رمضان و”لقم” شايا على شاي كان في البراد لا يعرف أسراره وسرعة إعداده إلا من يمتهن البناء
وجلسنا في المطبخ وكان تفضيله لي بحكم أنه هو المستقبل وأنا ضيفه ان أجلسني على كرسي من البلاستيك المقوى والذي تآكلت أرجله وهو في الجهة المقابلة لي يمتطي صندوق “كوكا كولا” كان من ضمن أكسسوارات افلام “جيمس دين” ومن فرط ضيافته كادت دموعي أن تغسل المطبخ وشرعنا في إلتهام
الوجبة السريعة لكن كل واحد بطريقته هو وضع بيضته في نصف خبزة من شدة حبه للأكل في شوارع المدن التي سافر إليها وأنا كرجل مسن آكل بيضي في ” مقلاة” تجاوز وزنها أضعافا بثقل الأوساخ وبدأ مرافقي للية
الكوابيس ومن دون مقدمات يحدثني عن أخطائه وزلاته وقصص حياته الخارقة وعن غزواته النسائية وكيف أن قصته الأخيرة مع شابة دون العشرين من “المنصورية “أرتبط بها بعد أن “سحرت له والدتها المشعوذة “على حد قوله،
ولو أني احس ان هذا الرجل المربع لن يقدر على ” السحر ” له حتى من له القنبلة النووية.وان هذه البنت ” المنصورية” مكثت معه ستة أشهر وعدة ايام وطالبت ان تنفصل عنه قبل البناء في الوقت الذي كان الرجل المربع قد بنى عليها وهدم البناء وأعاده في خلوة متواصلة وطالبته المحكمة بأداء عشرين ألف درهم كنفقة ومتعة ومصاريف الدعوى وكان طلب المحكمة هذا تأشيرة سفر للرجل المربع الذي هرب من التنفيذ وان جسده المربع لا يحتمل الإكراه البدني إفلاسه.
سافر في هذه الرحلة التي متعته بها المحكمة لمدة خمس سنوات وخلال هذه المدة انقلبت حياته مربعا على مربع بعد أن كان بطلا في المصارعة الحرة والملاكمة وكاد يفوز ببطولة إفريقيا “بجرف الملح” لولا سوء حظه وإنحياز الحكم الاسود العنصري لمصارع أشد سوادا من الرجل المربع .
وأنهى هذا الحكم مشواره الرياضي من مشروع بطل مصارع ملاكم ورباع الى رجل ركب صهوة الزلات والمحرمات والممنوعات انا وجدت فهو الآن والحمد لله: يدخن الحشيس-السجائر المحشوة بالكيف- وهو تبغ
مغربي يخلط بالرماد”التنفيحة”-والحبوب المهلوسة-والخمر-و التبغ تحت اللسان” الكالة-.”
المهم كل ماهو مخدر ورخص ثمنه كايامه السوداء ورفيقي الليلة له مواهب شتى فهو يسعد بلعب رهان الخيول لكن بحلم كبير فهو لا يتجاوز اثنى عشر درهم في الخماسي كما انه عندما يحلو له يرغب في تجريب حظه في رهان اليانصيب الخاص بكرة القدم لعل الحظ قد يقدف به في أيام احسن من ايام البيض والشاي في منتصف الليل….أنتهينا من الأكل وإنتهى الكلام وخرج صديقي البقال من جديد ليحضر تعبئة خمسة دراهم ليسعد صديقاته قبل النوم وعند عودته إبتسم لي واتصل عبر تطبيق ” الواتساب” بطليقته أخبرها انه بخير وأنه بصدد جمع المبالغ المالية ليحررها ويحرر نفسه وأنه يريد أن يرتبط بسيدة مطلقة كان زوجها السابق يعنفها…وهو منشغل بطليقته قمت بحركة تدل على العياء ورغبتي في النوم
وان هذا اللقاء الآن سوف ينتهي وندمت على هذا الهبوط الإضطراري عنده الذي نصبه لي القدر ككمين وفي اللحظة التي كنت انوي النهوظ للنوم قال لي:” سوف أحكي لك قصة حياتي “وأخذ يروي حياة لا أريد أن اسمعها كيف انه غادر ” عين حرودة” وعمره عشر سنين ولم يعد إلى” فضالة ” إلا عند بلوغه سبعة عشر سنة وكيف انه طرق باب سكن والديه وأختيه وان والدته فتحت الباب وقالت له”- الست إبني الذي سافر منذ سبع سنين”
وعانقها وبكت وبكى وبكيت أنا من التعب…وأنا تالمت كثيرا الى ان وصلت إلى درجة عدم التحمل وكدت أنفعل لكن صبرت قليلا وبعدها قمنا للنوم دخلنا غرفة أصغر من المطبخ هو في سرير صغير وإنا في الجهة المقابلة له في سرير-سداري من عهد الفراعنة وسقطت في السرير من دون وعي تقريبا ارهقني التعب وضيق المكان وبعد حوالي ساعتين حسب روايته استيقظت مفزوعا بعد أن إستفذت من كشكول كوابيس منتقاة وفي الجهة المقابلة لي صديقي المربع يجمع سريره وعدته مستعدا للعودة إلى المطبخ لإكمال نومه وقال لي:”-أنت مسكون بمجموعة حضرية من الجن يجب أن تخضع لرقية شرعية”.
إبتسمت والليل حجاب جميل و نشوة النصر والإنتقام من الرجل المربع تسعدني وعرفت أن الكوابيس في بعض الأحيان قد تحد من ألم ما وتساعد على الإنتقام وتضع حدا وفراقا بينك وبين من حرم النوم على عينيك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى