فن وثقافة

ملاعب القرب وثقافة البعد

بقلم : طارق المعروفي

كثرت في الآونة الأخيرة ما يسمى بملاعب القرب …
فعلا يتعين علينا تشجيع الشباب على اللعب و التسلية و النشاط و اللهو.
نحن في حاجة ماسة للعب، و نطالب بتشجيع اللعب و اللهو و النشاط …
يكفي ما يضيع من وقت لشبابنا أمام الهواتف المصنوعة خصيصا للمكالمة أو للبحث أو للتعلم، و نحن نستعملها لالتقاط الصور و السيلفي و الدخول إلى المواقع الخبيثة ،
و نستعملها لتبادل الكلام الساقط بحروف لا تنتمي لأية لغة ….
يكفي ما يقوم به الإعلام الموجه و المسير لطمس العقول و توجيه الرأي العام نحو التفاهات و التسلية و الأحداث الفارغة…
يكفي غياب الصحافة البئيسة في محاضرة المفكر عبد الله العروي برحاب كلية الآداب
و العلوم الإنسانية بالرباط مؤخرا، و تهافت هذه الصحافة على المغنيين و المغنيات الذين لطخوا الميدان الفني…
يكفي تراجع المكتبات و الخزانات و قاعات المحاضرات و الندوات…
يكفي غياب المسرح المغربي و غياب الشعراء و الكتاب و الباحثين…
نحن الآن في أمس الحاجة للشطيح مع الغناء الشعبي الذي يكسر أسماعنا يوميا ،
و اللعب في ملاعب القرب، و النشاط في الأزقة ،و الهواتف من هنا و هناك …
نحن في حاجة إلى هذا النوع من الشباب ، الذي لا يفكر إلا في تسريحة شعره، و لا يهتم إلا بهندامه ،و لا يتابع إلا مباريات كرة القدم الاسبانية في المقاهي ، و لا يعرف أبجدية المناقشة و تبادل الآراء ، فتكون أجوبته دائما بالتهكم و السب و الشتم ،لأن العقل فارغ و الجسد عامر ، و هذا هو المبتغى من هذا التوجيه و هذه الخطة .

و أختم ببعض الأبيات من قصيدة الشاعر معروف الرصافي حيث يقول :
يا قومُ لا تتــــــكلموا ……….. إن الكلامَ محَـــــــــرّمُ
ناموا ولا تستيقظوا ……… ما فــــــاز إلا الـــــنوّم
وتأخروا عن كل ما ……….. يقضي بأن تتقدمــوا
ودعوا التفهم جانبًا ………. فالخيرُ أن لا تفهـــموا
وتثّبتوا في جهــلكم ………… فالشر أن تتعلمــوا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى