فن وثقافة

الرخاء الألماني… في ميدان التعليم

بقلم طارق المعروفي

 

 

لا وجود لأية مدرسة خصوصية في هذا البلد . الدولة تتكفل بالتعليم بالمجان من الروض إلى الدكتوراه . و لهذا تجد إبن الفقير يدرس بجانب إبن الغني، لا فرق بين هذا و ذاك . بعد مرحلة الابتدائي، يتم فرز التلاميذ إلى ثلاث مستويات: المستوى الأول للمتفوقين،
و الثاني للمتوسطين، و الثالث للذين يجدون صعوبة في التعليم. و يتم هذا الفرز بتعاون مع الآباء المعنيين. و طوال مرحلة التدريس، يمكن للتلميذ أن ينتقل من مستوى لآخر حسب مجهوداته، أما المستوى الثالث فهو المخصص للمجال التقني ، و هذا لا يعني أنهم محرومون من دروس الدعم في المواد الأخرى .

تنقلات الأطفال :
ترغم الدولة على الآباء بتسجيل أبنائهم في المدرسة القريبة من سكناهم ،كما أن كل تلميذ يعتمد على نفسه منذ الصغر ، فيتنقل من البيت إلى المدرسة بوسائله الخاصة ، باستعمال الدراجة العادية أو الحافلة .و لهذا فإن الآباء لا يعانون من أجل إيصال أبنائهم إلى المدرسة ،لأن ذلك سيساعد على الازدحام في الشوارع ، و سوف يجعل الآباء في محنة قد تعرقل أعمالهم سيما و أنهم يحترمون أوقات العمل بكيفية صارمة. كما أن رجال الأمن يزورون باستمرار المدارس الابتدائية من أجل تعليم التلاميذ كيفية السير في الطرقات،
و مدلول العلامات و احترام جميع مستعملي الطريق . يلاحظ كذلك زيارة الأطباء المتخصصين لهذه المدارس من أجل فحوصات العيون و الأسنان و الشعر و مراقبة الأمراض المعدية .

في ميدان الصحة :
لا وجود لأي مستشفى خصوصي في هذا البلد. إن الدولة تلزم على كل أفراد المجتمع بالتغطية الصحية و بدون استثناء. و لهذا يتوفر كل فرد على بطاقة صحية ، تمكنه من الفحوصات الطبية و الدواء في الصيدليات بدون أداء أي مبلغ .كما تتوفر المستشفيات العمومية على أفضل و التجهيزات و المعدات ،الشيء الذي يمكنها من القيام بالدور المنوط بها على الوجه الأكمل .

في ميدان التشغيل :
نسبة البطالة ضعيفة جدا، كما أنه عند إفلاس شركة ما أو وجود خلل مالي فيها، فإن الدولة تتحمل مسؤوليتها فتتكفل بالعمال ،حيث تصرف لهم رواتبهم الشهرية إلى حين أن يجد لهم مكتب الشغل العمل المناسب. و قد يطول الانتظار سنوات ، إلا أن أجور العمال لا تتوقف .حتى ما إذا وجد مكتب الشغل عملا يخالف حرفة العامل فإن هذا الأخير يستفيد من التكوين المجاني .

في ميدان الطرقات :
تتوفر ألمانيا على شبكة كبيرة من الطرق السيارة، بل إن هذه الطرق لا تهم فقط المحاور الكبرى بل تربط جميع المدن .و كل هذه الطرق السيارة بالمجان .

في ميدان التكاليف اليومية :
إن عملية المنافسة تجعل الأسعار تنخفض ،و يستطيع المواطن الذي يبحث عن أرخص الأثمنة من الضغط على المحلات الكبرى حتى تخفض بدورها الأثمنة و إلا فسوف يكون مآلها الإفلاس.
لا اريد الحديث عن ميادين اخرى ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى