فن وثقافة

بطاقة الفنان ….أي بطاقة لأي فنان ….؟

 

حديث الاثنين

بقلم الاستا ذ طارق المعروفي

 

تم تنظيم حفل تسليم الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان، والتي همت 50 فنانا من أصل 2065 ممن شملتهم عملية الاستفادة من هذه البطاقة.
و حسب المرسوم المنظم لهذه البطاقة ، فإن على الراغب في الحصول عليها أن يدلي بعدة وثائق من بينها:
“نهج السيرة لطالب البطاقة والوثائق المتعلقة بالممارسة الفنية والمهنية، مع جرد للأعمال الإبداعية الاحترافية المنجزة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وتعزيزها بشواهد العمل والعقود المبرمة مع المؤسسات والشركات والفرق المنتجة”.
إذا ما طبقنا المرسوم بحذافيره ، فإن عددا مهما من الفنانين لا يحق لهم الاستفادة من هذه البطاقة ، و بعبارة أخرى نطرح التساؤلات التالية :
هل هؤلاء الذين استقبلهم الوزير السابق محمد الاعرج أدلوا بجرد للأعمال الإبداعية الاحترافية خلال الثلاث سنوات الأخيرة ؟
هل يتم سحب البطاقة من الفنان إذا ما توقف المعني بالأمر عن الإبداع و الممارسة الفنية لسبب من الأسباب ؟
هل يحق للفنان المشهور المعروف الذي يعرفه الجميع الاستفادة من البطاقة رغم أنه تخلى عن الميدان الفني منذ سنين ؟
هل يحق لفنان يترأس مجموعة موسيقية أن يعطي “التزكية” – إن صحت الكلمة – ليتمكن العازفون معه و “الطبالة “و “التعارجية” و “مول الباش” من الاستفادة من هذه البطاقة ؟
إذا ما تصفحنا لائحة المستفيدين من البطاقة حسب موقع وزارة الثقافة فإن أكثر من تسعين في المائة من الأسماء المذكورة في اللائحة لا يعرفها الجمهور المغربي،كما أن جل الفنانين البارزين و الذين أفنوا شبابهم في سبيل الفن لا وجود لأسمائهم في اللائحة .
هناك عدة ثغرات في الموضوع يتعين معالجتها ، الشيء الذي أدى بالوزارة الوصية إلى تقديم الدفعة الأولى استنادا إلى معايير نجهلها .
لو كنت مكان أولائك ، أي بعد ستين سنة من العمل الفني ، لما قبلت تلك البطاقة في آخر أيامي، و كأنها اعتراف من الإدارة بأنني”فنان”بعد مضي سنين طويلة . إن الاعتراف يحدده الجمهور ويذكره التاريخ الفني . و الغريب في الأمر أن الذين يتقاتلون بشتى الطرق و الوسائل من أجل الظفر بهذه البطاقة ، أشخاص و أسماء غير معروفة ، و لا وجود لها في الساحة الفنية ، بينما الفنانون الحقيقيون لا يمكن لهم أن يطلبوا ذلك الحق لأن الفنان من طبعه و كما هو معروف ، رهيف الحس ، نفسيته عالية ، لا يطرق الأبواب من أجل الظهور ، و لا يتملق و لا يلحس الكابة و لا يتمسكن ، بل هو شامخ و ذو شخصية مرموقة و حضور وازن و عطاء مؤكد، أعطى الكثير و قدم تضحيات بدون التطلع إلى المقابل و كما أقول دائما هناك الفنان و هناك من يشتغل في الميدان الفني و بين هذا و ذاك مسافات لا تلتقي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى