فن وثقافة

الصحفي، الكاتب، المؤرخ الذي رحل يوم عيد ميلاده

بقلم :محمد اديب السلاوي

 

بوفاة قيدوم الصحافة المغربية مولاي مصطفى العلوي نهاية السنة الماضية(2019)يكون المغرب قد فقد احد اعلامه الكبار في الاعلام والثقافة والفكر الوطني. اذ تميزت حياته وكتاباته بالشجاعة والجراة، وبالعمق وبعد النظر. ،اذ كان رحمه الله يعتبر الكتابة مسؤولية جسيمة، لا يتحملها الضعفاء

في يوم عيد ميلاده الثالث والثمانين رحل الكاتب الكبير، الصديق العزيز، مولاي مصطفى العلوي، الذي كان طيلة حياته المهنية، محل متابعة واهتمام، لما يصدر عن مقالته الاسبوعية “الحقيقة الضائعة” من مفاجئات وقضايا وفضائح وقراءات سياسية.

خلال العقود الستة التي قضاها مرابطا برحاب صاحبة الجلالة، لم يرح ولم يستريح، حارب بشدة الفساد واهله من المفسدين ، فضح الوزراء والبرلمانيين والمسؤولين المقاولين، وكل الذين ثبتت في حقهم زلة الفساد، او ظهرت على وجوههم علاماته، ورافق من اجل قيَمه واهدافه الاشقياء والاتقياء،، وتصادق مع اولياء الثقافة والفكر ومع اولياء السياسة والمكر.، ليجعل منهم جميعا مراجعه ومصادره الاعلامية التي لا يعلمها غيره.


خلال حياته المهنية ربط صداقات عميقة ومتميزة، مع الزعماء والامراء والمثقفين والسياسيين والاعلاميين، ولانه كان رحمه الله وفيا لمبادئه، قلما حرا لا يخاف لومة لائم في قول الحق والدفاع عنه، قاسى عذابات الاختطاف والاعتقال والسجون الخاصة والعامة، ولكن ذلك لم يغير لا من مبادئه ولا من اسلوب عمله.

خلال العقود الستة التي عانق بها مهنة المتاعب، اصدر ما بين”المشاهد الاسبوعية” و”الاسبوع الصحفي” خمس عشرة عنوانا بعضها بالفرنسية، جميعها كانت اصدارات متميزة في شكلها وموضوعها، تعتمد الخبر المثير ، المقالة القصيرة والمثيرة، والكاريكاتور والصورة الفضائحية، وجميعها ايضا تعرضت للحجز والمنع والمحاكمة، اذ كانت مصدرا لمتاعب صاحبها، على عهد الجنرال اوفقير وادريس البصري بوزارة الداخلية.


تميزت كتاباته رحمه الله باسلوب خاص، تجمع مابين البعد السياسي، والبعدالتاريخي، واحيانا تعتمد على روح البلاغة العربية العتيقة.

يقدر الخبراء عدد مقالاته السياسية الموقعة باسمه، والتي تم نشرها خلال الستين سنةالماضية، بحوالي تلاتة الاف مقالة ،جميعها يخوض في قضايا المغرب الراهن،قدمت قراءات جريئة لاهم الاحدات البارزة بالمغرب على عهد ثلاثة ملوك ، وهو ما يشكل للمكتبة الوطنية ثراتا متميزا في اسلوبه وطروحاته.

رحم الله استاذنا الفاضل مولاي مصطفى العلوي واسكنه فسيح جناته. وانا لله وانا اليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى