إدريس هاني: في خضم فوضى عالم يتمخض نحو مستقبل مجهول

جسر التواصل12 فبراير 2026آخر تحديث :
إدريس هاني: في خضم فوضى عالم يتمخض نحو مستقبل مجهول

عبد العزيز الخطابي

في مقال مثير يتناول القضايا الراهنة، يستحضر الدكتور إدريس هاني مشهدًا عالميًا يتسم بالفوضى وعدم الاستقرار، ويطرح تساؤلات عميقة حول دور الإعلام في تشكيل الوعي العام. منذ الحرب العالمية الثانية، شهدنا تحولًا جذريًا في الطريقة التي يتلقى بها الناس المعلومات. يتساءل هاني: هل تجاوز مستوى التضليل الحدود الأخلاقية والمعرفية، ليهدد قدرة العقول البشرية على التمييز بين الحقائق والأكاذيب؟
ينطلق الكاتب من فكرة أن الإعلام، الذي كان يُفترض به أن يكون جسرًا للتواصل والمعلومات، أصبح أداة في معركة ثقافية مفتوحة. في عصر الثورات السيبرانية، يتضح أن الرغبة في استهلاك “حقائق” مزيفة غدت سلوكًا جماعيًا، متجاوزةً الحاجة الملحة للتفكير النقدي. هنا، يبرز دور الإعلام كطرف فاعل في هذه المعركة، يجسد تحولاتٍ عميقة في القيّم الاجتماعية والسياسية.
وفي صلب تحليله، يشير هاني إلى أن الصراع بين القوى العظمى لم يعد مجرد جدل يتطلب الفلسفة والجدل الهيجلي. بل هو حقيقة ملموسة تتجلى في ممارسات الدول وأعمالها على الساحة الدولية، حيث تُستخدم الإهانة كوسيلة لتعزيز السيطرة والنفوذ. يرى الكاتب أن الهيمنة لم تعد مرتبطة بالقدرات العسكرية فحسب، بل هي حالة من الفوضى تعكس انهيارًا في المؤسسات الدولية التي كانت تُعتبر ركيزة للاستقرار؛ مما يعزز من مركزية الفكرة القائلة بأن العالم بصدد الانتقال نحو نظام جديد، نظام غير معلوم المعالم.
كما يلفت انتباهنا هاني إلى التأثير النفسي العميق لهذه الفوضى على الأفراد والمجتمعات. تتجلى مظاهر التعويض السيكولوجي في تفاقم الظواهر السياسية الطفولية، ووجود معلومات مضللة وسيناريوهات مبنية على الخيال، مما يذكي حالة من الاستنزاف العقلي. في ظل هذه الظروف، يصبح من الصعب على البشر استيعاب ما يجري، لتغمرهم ظاهرة “التفاهة” التي سيطرت على الحياة اليومية للأفراد.
لكن، ما الذي ينتظرنا بعد هذه الفوضى؟ ها هنا يكشف هاني عن جانب أكثر تفاؤلًا، حيث يشير إلى أن الظلم والعنف لا يمكن أن يستمروا إلى الأبد. فالعالم، رغم ما يبدو عليه من ظلام وفوضى، يمر بمرحلة تحول. ومع نهاية عصر الردة البيولوجية وانقلاب الماهيات، قد تنبثق فرص جديدة لإعادة بناء الوعي الجماعي والعقل الإنساني.
في النهاية، يقدم إدريس هاني دعوة للخروج من حالة الركود والتفكير في إمكانيات التحول. فالعالم اليوم يحتاج إلى أفكار جديدة وجريئة، تأخذنا نحو مستقبل أفضل، يعيد الفهم إلى مركز الصراع ويعمل على إعادة تشكيل القيم الإنسانية في السياق الدولي. إنّ اللحظة حرجة، ولا بد أن يتسائل كل منا: كيف نكون جزءًا من عالم يتجاوز الظلام ويعيد النظر في هويته وأخلاقياته؟

Views: 25

الاخبار العاجلة