جسر التواصل/ الرباط: عن صحيفة فايننشال تايمز
هل ينبغي أن نقول إن ما فات مات في مناقشة حوكمة منطقة اليورو؟ هل يهم أن أنجيلا ميركل تتخذ موقفا مختلفا في منطقة اليورو اليوم مما كانت عليه خلال أزمة الديون السيادية؟ جوابي عن هذين السؤالين هو لا ونعم على التوالي. لا، بالتأكيد يجب ألا ننسى دورها في الأزمة الماضية. ونعم، هذا التحول مهم تتحمل ميركل نصيبها من المسؤولية عن وضع ترك منطقة اليورو على حافة الهاوية. قرار حكومتها في 2008، مباشرة بعد انهيار بنك ليمان براذرز، كان الرفض لأي عمليات إنقاذ مشتركة للبنوك الأوروبية. في العام التالي أقرت الحكومة تعديلا دستوريا متوازنا للميزانية، يعرف أيضا باسم كابح الديون. أعقب ذلك التقليص للمالية العامة من جانب واحد أعواما من التقشف في ألمانيا ومنطقة اليورو. خلال تلك الفترة، ولدت منطقة اليورو اختلالات غير قابلة للاستدامة – داخليا ومقابل بقية العالم في الاجتماع المشؤوم لقادة الاتحاد الأوروبي في حزيران (يونيو) 2012، رفضت ميركل أفكارا للتكامل السياسي والاقتصادي الأعمق. لاحقا، هذا الفشل دفع ماريو دراجي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، إلى أن يتولى ملكية مستقبل اليورو – وهو قرار ضروري، لكنه تسبب في مشكلات خاصة به، خصوصا مع ظهور تحديات قانونية متتالية من ألمانيا أشار جورج سوروس ذات مرة إلى أن ما تفعله ميركل في منطقة اليورو هو فقط بقدر ما هو ضروري لبقائها. أعتقد أننا ما زلنا في هذا الموقف. تم وضع الخطة الفرنسية – الألمانية للإنعاش من فيروس كورونا لهذا الهدف. من الناحية القانونية، الخطة تقوم على قوانين الطوارئ بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي. لذا أحذر من افتراض سابقة: خطة الإنعاش ممكنة فقط لأنها لمرة واحدة الاقتراح الفرنسي – الألماني، والنسخة الأكثر سخاء إلى حد ما من المفوضية الأوروبية، مهمان بمعنى أنهما يسعيان لمنع التداعيات الاقتصادية الكارثية. لكن الدافع وراء الصندوق هو الدافع نفسه وراء آلية الاستقرار الأوروبية، مظلة الإنقاذ التي أنشئت في 2012. ما زلنا نعرج من أزمة إلى أخرى، إلا أننا نحصل على مزيد ومزيد من الأدوية من المؤكد أن صندوق الإنعاش دواء جيد يمكن إدارته لمكافحة آثار الوباء. وسيكون الاتحاد الأوروبي مقصرا إذا خفض جرعته. لكن سيكون من الخطأ التاريخي المبالغة في أهميته البند الأول على جدول أعمال رئاسة ميركل للاتحاد الأوروبي هو الموافقة على صندوق الإنعاش، إلى جانب ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2021-2027 التي يتم تضمين الصندوق فيها. قد يحدث هذا خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في 17 تموز (يوليو) الجاري. ستشمل الاتفاقية بعض المقايضات المعقدة. لا تزال هولندا والدنمارك والسويد والنمسا تعارض توزيع المال على شكل منح. دبلوماسية ميركل من وراء الكواليس فعالة، وأنا متفائل بحذر بشأن إمكانية إبرام صفقة – إما هذا الشهر أو بعد عطلة الصيف. إذا كانت هناك صفقة، فإنها تستحق الثناء لكن سيكون من عدم المبالاة والتهاون أن يتم حصر الحكم على ميركل والرئاسة الألمانية في إقرار خطة الانتعاش، التي يجب أن تتبعها عملية استراتيجية لإصلاح حوكمة منطقة اليورو في الواقع، من دون الإغلاق، كان الاتحاد الأوروبي قد بدأ أصلا بحلول ذلك الوقت مؤتمرا حول مستقبل أوروبا – وهي خطوة أولى نحو تغيير معاهدات الاتحاد الأوروبي لضمان أن منطقة اليورو لديها الأدوات التي تحتاج إليها لتحكم نفسها بشكل فعال. إذا اتفقت فرنسا وألمانيا على موقف مشترك بشأن مستقبل اليورو، فسيكون ذلك أمرا كبيرا ومهما شعوري بشأن النقاش في هولندا أنه لا توجد في الأفق أغلبية مؤيدة لمثل هذا التغيير. في الوقت نفسه رئيس الوزراء، مارك روتي، لا يظهر علامات على استثمار رأس المال السياسي اللازم لتغيير ذلك الوضع في ألمانيا أكثر دقة، لكنه في النهاية لا يختلف. الألمان يؤيدون خطوة تضامن لمرة واحدة تجاه إيطاليا على وجه الخصوص. الصور المروعة من بيرجامو في بواكير فترة الوباء كانت مؤثرة. لكن بمجرد أن تبدأ صناديق الانتعاش في التدفق، أشك في أن أي حزب سياسي، باستثناء حزب الخضر، سيخوض الانتخابات الألمانية 2021 على وعد بمزيد من التكامل الأوروبي ميركل مشغل سياسي فعال. لكنها لم تظهر كثيرا من القيادة الحقيقية في أوروبا. عندما فعلت ذلك، مثلا من خلال فتح الحدود للاجئين السوريين، اتخذت القرار من جانب واحد. يتطلب التغيير في إدارة منطقة اليورو جهدا مستداما، كما يتطلب توافقا أكدت ميركل مرارا وتكرارا أنها ستترك السياسة بعد انتخابات 2021. لذلك يجب أن يأتي الدافع لنقل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو إلى المستوى التالي من شخص آخر.
Views: 2
























