الإذاعة والتلفزيون

الاعلامي الدكتور احمد الدافري يواصل الحديث عن الاختلالات التي يشهدها الإنتاج التلفزيوني بالشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة (الحلقة الثانية)

الحلقة الثانية

شرع الإعلامي والكاتب الصحفي وخبير التواصل، الدكتور أحمد الدافري، العضو السابق في لجنة انتقاء الأعمال التلفزية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، يومه الخميس 2 يناير 2020، في كشف اختلالات تعتري عمل هذه اللجنة التي كان عضوا فيها قبل أن يقدم استقالته منها شهر أكتوبر الماضي، حيث بدأ في نشر سلسلة حلقات على صفحته في الفايسبوك ابتداء من اليوم.
وفي ما يلي ما جاء في الحلقة التي نشرها اليوم:


أواصل اليوم الكشف عن عدد من الاختلالات والتجاوزات التي يشهدها الإنتاج التلفزي في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، انطلاقا من عدد من الوقائع التي أنتظر أن يقوم المجلس الأعلى للحسابات بالبت فيها وبطلب استفسارات حولها، وإلا فلا مجال للحديث لا عن حسابات ولا عن محاسبة ولا هم يحزنون… وهي اختلالات وتجاوزات موثقة بالمستندات..
هناك شركة تنفيذ إنتاج تلفزي في المغرب، لا تخفى على أي مهني في مجال التلفزيون، يقوم بإدارتها رجل وامرأة، كانا يشتغلان سابقا في شركة كان يملك حصة فيها سابقا السيد الرئيس المدير العام الحالي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.. عندما التحقتُ بلجنة انتقاء مشاريع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في سبتمبر 2017، لم أكن أعلم أي شيء عن الشركات التي تدخل إلى المنافسة من أجل الفوز بالصفقات التلفزيونية. كنت أعتبر أن مهمتي تنحصر في الدفاع عن المشاريع التي أرى بعد قراءتها بأنها تستجيب للمعايير العلمية والفنية وتتوفر على عناصر الإقناع والإبداع وتمارس بأسلوب ذكي تأثيرا إيجابيا على المتلقي.. لكن خلال عملية الانتقاء، بدا لي أن هناك أمورا أخرى يجب ان تُؤخذ بعين الاعتبار، عندما يتعلق الأمر بعرض تتنافس حوله هذه الشركة المذكورة..
في طلب العروض رقم 1 سنة 2017، تقدمت هذه الشركة بمشروع سلسلة كوميدية بالقناة الأمازيغية، تحت عنوان “ضيوف سعيد”، وكان سيتكلف بإخراجها المخرج الشاب محمد أمين مونا. وقد تم انتقاء مشروع هذه الشركة أوّليا للمرور إلى مرحلة المقابلة.. فحضر في المقابلة للدفاع عن المشروع أمام اللجنة مدير الشركة التي تقدمت بالمشروع بالإضافة إلى المخرج والسيناريست وهي امرأة، وكان المبلغ المخصص لهذا العرض هو 914 مليون و4000 سنتيم. وكان مطلوبا من أعضاء اللجنة أن يوجهوا أسئلة دقيقة لممثلي المشروع حول المحتوى وحول إجراءات التنفيذ.. وليس غير ذلك.. لكنني تعرضت لصدمة كبيرة حين تدخلت سيدة من الأعضاء الداخليين الذين يشتغلون مستخدمين في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وقالت للمسؤولين عن هذه الشركة بأن هذا المشروع ليس مكانه القناة الأمازيغية، بل القناة الأولى، ومن الأفضل أن يتقدما به خلال طلبات العروض المقبلة الخاصة بالقناة الأولى.. كيف؟ هل يا سيدتي من حقك أن تطلبي من متنافس أن يضع مشروعه في طلبات العروض الخاصة بالقناة الأولى بدل القناة الأمازيغية؟ هل تضمنين له أنه سيفوز إن وضعه في القناة الأولى؟ هل تعنين أن القناة الأولى أفضل من القناة الأمازيغية لأن المبالغ المرصودة فيها للسلسلات هي أضخم؟ ألم تخرجي يا سيدتي عن مهمتك التي أنت موجودة من أجلها داخل اللجنة ومنحت لنفسك مهمة أخرى تتعارض مع القانون ومع الأخلاق؟..
المهم، هو أن الشركة عملت بتوصية هذه السيدة، وقامت بوضع المشروع ضمن طلب العروض رقم 3 سنة 2017، وبالضبط في العرض رقم 2 الخاص بفئة السيتكومات، تحت نفس العنوان “ضيوف سعيد”، مع تغيير المخرج محمد أمين مونا بالمخرج هشام العسري، وفاز هذا المشروع بالصفقة التي تم تخصيص لها مبلغ 954 مليون سنتيم، وقد شاهد المغاربة هذا العمل في رمضان 2019 الماضي بالقناة الأولى، وحكموا على مستواه، وهو السيتكوم الذي غيرت له الشركة العنوان وأصبح اسمه “همي ولاد عمي”..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى