فن وثقافة

حديث الاثنين الاستاذ طارق المعروفي يكتب” الفن في خدمة التكلاخ”

 

بقلم طارق المعروفي

تنشط مواقع التواصل الاجتماعي المشبوهة بل المفضوحة من أجل الرفع من بلادة المواطنين و الزيادة في مستوى جهلهم، و ذلك بنشر تفاهات المتسلطين على الميدان
الفني ، مثل المغنية الفلانية التي ألقي عليها القبض، و الممثلة الفلانية التي “خطفت” الزوج من زوجته ، و المغني “الشعبي” الذي نفخه الإعلام المسير و الساقط حتى أصبح يطالب بصنع تمثال لنفسه ، و المغنية “المسندرة ” التي قالت أمام الإعلام الموجه :أنظر إلى المرآة و أقول مع نفسي : “آش هاد الزين؟” ، متناسية كيف كانت في الثمانينات ، لولا الفراغ الفني الذي عرفته الساحة الفنية منذ مدة و غياب الصحافة الفنية الجادة .
لقد أصبح الميكرفون رهن إشارة المغني أو المغنية للتعبير عن كل شيء ، كان كذبا أو بهتانا ، متجاهلين الجمهور الواعي الذي سئم هذا العبث و هذا الاحتقار. فمن طبيعة الحال أمام ما يسمى بالصحفي الغبي ، يصول المغني و يجول في جميع المتاهات و الخزعبلات . لقد تجلى الانحطاط الفني في عدة أوجه نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
من رائعة “القمر الأحمر” إلى “الفيزا و الباسبور”.
و من فيلم “وشمة” إلى فيلم “الزين اللي فيك”،
و من مسرحية “الحراز” و”مقامات بديع الزمن الهمداني” إلى الفراغ .
هنيئا لما يسمى بالصحافة المسيرة ، لقد نجحت في المزيد من “تكليخ” المتلقي،
و استطاعت أن تنسي المواطن ما هو أهم و مفيد ، فتوجهه نحو حديث الحمامات حتى تمكنت من السيطرة عليه بسهولة .انتهى عهد الجريدة الورقية، و انتهى عهد اللقاءات الثقافية التي يغيب عنها ما يسمى بالصحفيين، و انتهى عهد الندوات الفكرية التي ترفع من المستوى الفكري للمواطن ،و حل محل ذلك تلك المواقع المشبوهة الرديئة المنحطة ،التي تعطي القيمة لمن لا قيمة له و تولي الاهتمام للرذالة و الدناءة .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى