مرحلة مفصلية

جسر التواصل28 أغسطس 2025آخر تحديث :
مرحلة مفصلية

عمر عاقيــــــــــل

لا يمكن الإشارة إلى وجود التوافق التام بين اختيارات المدرب الركراكي وبين قناعات الإعلام المغربي ومعه الجماهير المغربية فيما يخص الأسماء المنادى عليها لتشكيل لائحة الأسود، إلا إذا قلنا أن قناعات المدرب تتشكل في الكثير من الأحيان على حسب مزاجيته الخاصة، على عكس القناعات الفنية التي تتشكل داخل أرضية الميدان من قبل أداء اللاعبين مع أنديتهم، وأن الصورة غير المستقرة وغير الواضحة التي تظهر على مستوى الفريق الوطني، بين حالته التي كان عليها في مونديال قطر، وبين التي تابعها الجميع فيما بعد من خلال الإقصائيات وحتى المباريات الودية، لا يمكن الإعتماد عليها في الإتجاه الذي يقول أن هنالك استفادة واضحة من المقومات التي تشكلها قناعات المدرب فيما يخص بعض المراكز التي تعاني الخصاص، وأن الفريق الوطني يعيش الواقع الذي يتناسب، مع قدراته ويتأقلم مع الظروف المحيطه به قبيل انطلاق كأس افريقيا القادمة.
القناعة التي تتشكل لدى الركراكي فيما يخص بعض اللاعبين، وقناعته على سد كل الثغرات، ومعه الجدل القائم من قبل الشارع الرياضي على استدعاء أسماء تفتقد للتنافسية، وتجاهل أخرى قادرة على تقديم الإضافة، لا يمكن أن يكون مبنيا على ما جاء من صور ومن مؤشرات سابقة أرخت بظلالها على الأداء العام للأسود، إن كان ما بعد أو قبل أو حتى خلال تصفيات المونديال وكأس افريقيا، ومن الصعب جدا الإجماع على صورة تظهر مختلفة متباينة، مرتبكة، خلال ما هو الأقل من الأشهر الستة الماضية، ويمكن أن نذهب بعدها إلى تحديد ما يمكن أن يكون من مستويات ومسار لكل لاعب على حدى، وأن تكون المؤشرات في مسار تصاعدي، وليس في خطوط متفككة لا يعرف المتقدم منها، أو حتى ما يكون متأخرا.
لم يستقر فيها الركراكي في قناعاته خلال السنتين الأخيرتين، ليس على مستوى الهوية التي يفترض أن يكون قد قرر أن يصل بها مع المنتخب، وهي بالحالة المرتبكة والغير مستقرة شئنا أم أبينا، والتي ليس من السهل أن تنعكس بالإيجابي على مسار تطور أداء المنتخب.
الحقيقة التي لا مفر منها أن الركراكي أظهر غير ما مرة صورة غير واضحة على مستوى الهوية، التي يتوجب أن تكون واضحة على مستوى الأداء الجماعي والوظيفي لكل لاعب، وهي المؤشر الأكبر الذي له أن يرمي إلى مجموعة أخرى من المؤشرات السلبية، من ضمنها عدم الإعتماد على معايير وأسس واضحة في عملية اختيار بعض الأسماء، وأيضا التركيز والاستماتة في مبرراته باستدعاء أسماء وابعاد آخرى.

إذا ما اقتنع المدرب الوطني بما تم تحقيقه من نتائج إيجابية وانعكاسها بالشكل الذي يخدم المنتخب، وتم قياسه بما يملكه المنتخب من لاعبين ونجوم، وايضا بفترات الإعداد الطويلة التي قضاها الركراكي على رأس العارضة الفنية للمنتخب، فمن البديهي أن يذهب رأي الغالبية من المتابعين فيما يخص قناعاته ومدى رضاهم عن حجم ومستوى تطور المنتخب، ومقارنتها مع الهدف الأسمى والأبرز الذي ينتظره المغاربة.
وعندما نتحدث عن تقييم للقدرات والإمكانات، وجيل مهم من اللاعبين، فلا يشترط أن تكون نفس القناعات والتقييم حاضرا، إذا ما اقتنع المدرب نفسه أنه غير قادر بالوصول إلى أكثر مما وصل إليه في النسخة الأفريقية الأخيرة، فبالتالي يمكن أن نرفع الحرج عن الركراكي ونعلنها بصريح العبارة أنه يفتقد للتجربة التراكمية التي من شأنها أن تسعفه في تحقيق المبتغى، وبالتالي غياب التوافق مع الواقع الحالي بالتوافق مع تحقيق كأس افريقيا للأمم.
   

Views: 53

الاخبار العاجلة