تحالف ربيع الكرامة يثمن القرار التاريخي للمحكمة الدستورية المتعلق بالمسطرة المدنية

جسر التواصل15 أغسطس 2025آخر تحديث :
تحالف ربيع الكرامة يثمن القرار التاريخي للمحكمة الدستورية المتعلق بالمسطرة المدنية

جسر التواصل خاص

                                                                                                    بلاغ 
 
‎ تابعنا في تحالف ربيع الكرامة باهتمام بالغ قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية بعض المواد من مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، لعدم انسجامها مع أحكام الدستور وضماناته المرتبطة بالحق في المحاكمة العادلة، والمساواة أمام القضاء، وحماية حقوق الدفاع.

إننا إذ نثمن هذا القرار التاريخي، نؤكد أن المبادئ نفسها تفرض امتداد الرقابة الدستورية إلى قانون المسطرة الجنائية الذي صادقت عليه المؤسسة التشريعية مؤخرا، والذي – للأسف – حافظ على نفس الفلسفة التمييزية التي تهدد حقوق المواطنات، وتكرس الإفلات من العقاب. لقد تجاهل القانون الجديد بعد النوع في مختلف أبوابه، ولم يعالج الثغرات التي طالما نبهت إليها الحركة الحقوقية والنسائية بما فيها تحالف ربيع الكرامة، ومن بينها:

· المادة 3 التي ما زالت تحصر حق تقديم الشكايات ومباشرة المتابعات في أطراف محددة، مقصية الجمعيات النسائية والحقوقية من لعب دورها في مؤازرة الضحايا وفضح مرتكبي الجرائم، خاصة في قضايا العنف المبني على النوع.

· المادة 7 التي تبقي على قيود غير مبررة في ولوج الضحايا للعدالة، وتفتح الباب أمام إسقاط المتابعات بطرق تؤدي إلى الضغط على النساء للتنازل أو الصلح القسري.

· غياب أي تنصيص واضح على حماية الضحايا والشهود في قضايا العنف القائم على النوع، مما يدفع العديد من النساء إلى الإحجام عن التقاضي خوفا من الانتقام أو الوصم.

· وبصفة أكثر شمولية مختلف المواد التي لا تراعي بعد النوع في الشق المسطري لمختلف مراحل التقاضي (البحث التمهيدي-التحقيق الاعدادي-المحاكمات – وما عبد المحاكمة).

إن هذه الاختلالات ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل هي مساس مباشر بالدستور وبالتزامات المغرب الدولية، وتؤدي عمليا إلى تحصين المعتدين من المساءلة، وتقويض الثقة في المنظومة القضائية.

إن هذه الاختلالات تتناقض مع التزامات المغرب الدولية، ومع الاستحقاقات الوطنية في أفق سنة 2030 التي حددتها الأمم المتحدة كسقف للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات. إن الإبقاء على مقتضيات تمييزية في قانون المسطرة الجنائية يمثل خطوة خطيرة للوراء ويضرب في العمق التزامات المغرب في مجال المساواة والعدالة.

وعليه، فإننا :

1. نعلن للرأي العام الوطني والدولي رفضنا القاطع لمجموعة من المواد التي تكرس التمييز والإقصاء تجاه الحركة الحقوقية والنسائية في سعيها للانتصاف للضحايا، وخاصة المادتين 3 و7، بالإضافة الى جميع المواد التي تخل بمبدأ المساواة أمام القانون، مما يعيق تحقيق العدالة والديمقراطية؛

2. ندعو الى ملاءمة جميع القوانين مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب؛

3. ندعو المحكمة الدستورية إلى ممارسة رقابة استباقية على قانون المسطرة الجنائية الجديد، لإعمال عدم دستورية العديد من بنوده وإسقاط كل المقتضيات التي تنتهك مبدأ المساواة وحماية الضحايا؛

4. نوجه نداء إلى كافة البرلمانيات والبرلمانيين لتحمل مسؤوليتهم التاريخية في حماية الحقوق والحريات، والدعوة العاجلة لإلغاء المواد التمييزية، وضمان حق الجمعيات في الترافع ومحاربة الفساد؛

5. نهيب بكافة القوى الحقوقية والنسائية إلى إطلاق حملة وطنية ضاغطة للدفع بعدم دستورية المواد التي تم إقرارها والتي تكرس التمييز وتقوض دعائم مسطرة جنائية عادلة ومنصفة للجميع.

إن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل بإسقاط مواد معيبة من المسطرة المدنية فقط، بل بمواءمة جميع القوانين الإجرائية مع الدستور، لضمان عدالة لا تستثني أحدا، وتحمي كرامة النساء والرجال على حد سواء.

ربيع الكرامة

14 غشت 2025

 

Views: 44

الاخبار العاجلة