أسس ومقومات مغيبة

جسر التواصل12 أغسطس 2025آخر تحديث :
أسس ومقومات مغيبة

عمرعاقيــــــــــل

ستظل الأندية المغربية في موقعها السابق دون أي جديد، مالم تقم بالتغيير والتعديل على الثقافة العامة التي تمضي عليها خلال كل مرحلة من بداية الموسم الكروي الجديد، ذلك أن الصورة التي تعيش في تكرارها مرتبكة متراجعة متذبذبة بين الموسم والآخر، لا يمكن أن تؤهل للمزيد مما تنتظره منها الجماهير، بقدر ما يمكن أن يكون التراجع حاضرا وبخطوات مع توالي الدورات، والجميع يعلم جيدا قيمة الأندية في المشهد الكروي المغربي، أندية في أغلب مخرجاتها الفنية والمالية ضعيفة جدا متراجعة في حضورها العام خلال كل موسم، ما يعني أنها لن تخرج عن صورتها الحقيقية ما لم تغير وتعدل من واقع حالها الشيء الكثير، بقدر ما تظهر عليها علامات النشوة خلال لحظات استعدادتها لموسم جديد، قبل أن تنطفأ شمعتها وتعود أدراجها خائية إلى ما كانت عليه خلال مواسم سابقة.
الغريب في الأمر أن الأندية التي تلعب في القمة بمشاركة خارجية، تقوم بتغيير قناعاتها وثقافتها في لحظات المنافسات الرسمية فقط، ويعتقد مسؤولوها أنهم وبمجرد لحظة وهم مع الجماهير، أنهم قادرون على تغيير كل شيء والظهور بقدر مختلف من المستويات والنتائج والأداء، بل وتحقيق كل شيء من النجاحات، حتى وأن تحدثوا عن منافسة مع أقوى الأندية الأفريقية والعربية، وللحق مع المسؤول المغربي أن يصحو من غفوته متى ما يشاء، كما هي العادة، إلا أنه من الصعب أن يقنع أحدا، أن تلك الصحوة يمكن أن تقلب الواقع الذي يعيش عليه رأسا على عقب، ومن الصعب أن يقنع أحدا في لحظة مؤقتة من اللحظات، بأنه في الاتجاه الصحيح، بينما كل القرارات التي تبنى عليها أهداف وطموحات الفريق بعيدة عن الواقع والمنطق، فالحال نفسه تتكرر علامات مؤشراته، حيث تذهب أغلب الأندية في نفس الإتجاه السابق.

الأندية المغربية تعاني ويلات وسوء فهم ومشكلة ثقافة عامة وفلسفة بناء مرحلية، حتى ما قبل وضع الخطط والإستراتيجيات، ومن الصعب جدا أن يقنع رئيس منتخب بالتصفيق أحدا ببرنامجه الإنتخابي، بينما كل مؤشرات تحقيق النجاح الأولية تسير عكس الإتجاه، بل وايضا أن الرئيس لم يستفذ من تجاربه السابقة ومن تجارب من سبقوه في رئاسة النادي.
لا جدال كون الأندية المغربية تعاني الكثير من القصور الفني الذي يتحمله المدرب في العديد من المناسبات، ومن المؤكد الإشارة أيضا إلى قرارات لم تكن بالدقيقة لحظة التقييم والتعاقد مع اللاعبين خاصة منهم الأجانب، وفي ذلك ركن أساسي ليس من السهل تجاهله، خاصة أن الحديث عن مستويات اللاعبين المتعاقد معهم التي تتراوح نجاحاتهم بين مد وجزر، لا يمكن أن تفسر في صالح الفريق ومكتبه المسير، إذا ما بلغ اللاعب مثل تلك القناعات والاتجاهات من المسؤولية الملقاة على عاتقه، إلا إذا كانت الإدارة أيضا تجهل تمام المعرفة تقييم مستويات اللاعبين ومتابعتهم مع أنديتهم وحالاتهم الرقمية والانضباطية قبيل التوقيع لهم.

عندما يتحدث الجميع وتؤكد الأرقام أن الأندية المغربية تغير أكثر من نصف فريقها كل موسم وأكثر، فلا غرابة أيضا أن تقوم غالبيتها بالتعاقد مع أكثر من ثلاثة مدربين خلال الموسم الواحد، وفي ذلك دلالة واضحة أن نقول عن النادي أنه تخلى وبقوة عن ركن أساسي من الهدوء والإستمرارية يعتمد عليها كضرورة في تحقيق الإستقرار، فليس من الواجب أن تقتنع الإدارة بإقالة مدرب على رأس جولات قليلة ومن بعدها تنتظر من الفريق تحقيق نتائج جيدة مع تصاعد في قيمة مستويات اللاعبين، ذلك أن الإنعكاس في حالة فوضى مع المدربين، لا يمكن أن يقود إلى الأفضل على مردودية اللاعبين وقناعاتهم الفتية، في الوقت الذي نتحدث فيه دائما عن غياب واضح لدور المدير الاداري داخل أركان الأندية، واكتفاء الفريق بمسمى وشخصيات بعيدة كل البعد عن دورها وواجبها الرئيسي ومساهمتها في كثير من الحالات على تشجيع اللاعبين على حالة من الانفلاتات والتجاوزات التي تؤثر سلبا على تماسك المجموعة، وأخص هنا بالذكر تطفل بعض المنخرطين في فرض واختيار أسماء بعض اللاعبين على الأندية.

هي عملية مترابطة متداخلة بين قراراتها واتجاهاتها، لا يمكن الاستثناء منها، أن الأندية بإدارتها الحالية والمتعاقبة خلال السنوات الأخيرة، تتحمل كافة التبعات والسقطات التي مازالت تئن تحت وطأتها الأندية المغربية، إذا ما أردنا وضع النقاط على الحروف أكثر وبدقة وواقعية، فالمدرب الذي رحل لا يمكن أن يحمل معه كل الخلل، مالم يقتنع الرئيس ومن يدور في فلكه أنه السبب الرئيسي في كل ما يحصل.

Views: 48

الاخبار العاجلة