حنان فهد..فن الإدارة والتنشيط الفني

جسر التواصل22 مايو 2025آخر تحديث :
حنان فهد..فن الإدارة والتنشيط الفني

بقلم: أبوفراس

في مشهد ثقافي مغربي متنوع ومليء بالتحديات، تبرز أسماء تصنع الفرق بهدوء، بعيدا عن الأضواء الصاخبة والاستعراض المجاني. من بين هذه الأسماء، يلمع اسم حنان فهد، الفنانة ومديرة المهرجانات الثقافية، التي استطاعت أن تمنح لكل تظاهرة تشرف عليها هوية وروحا، وأن تجعل من العمل الثقافي فعلا إنسانيا راقيا قبل أن يكون مسؤولية تنظيمية.

 

وتنحدر حنان فهد من خلفية فنية متميزة، وهو ما منحها حسا إبداعيا ظاهرا في كل ما تقوم به. غير أن ما يجعل تجربتها فريدة هو انتقالها السلس والمبهر من المجال الفني إلى إدارة وتنسيق المهرجانات الوطنية والدولية، وعلى رأسها مهرجان رباط الثقافات، الذي تنظمه جمعية رباط الثقافات، ويُعد اليوم محطة ثقافية دولية مهمة تحتفي بالتنوع والحوار وكذلك تميزها في الآونة الأخيرة بتقديم فعاليات المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان بمدينة طنجة.
حنان لا تكتفي بالدور الإداري. حضورها في الفعاليات يتجاوز الملفات والبرمجة والتقارير. هي جزء من المشهد، من النبض، من التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق: من تنسيق الفرق الفنية، إلى التعامل مع الضيوف، إلى خلق أجواء مهنية وإنسانية تجعل الجميع يشعر أنه في بيته.
ويُشهد لحنان فهد أيضا بمهاراتها الرفيعة في إدارة التواصل مع الإعلام. بأسلوب رصين ولبق، تبني علاقات متينة مع الصحفيين، تُقدّر المجهود، وتُعطي لكل وسيلة إعلامية اعتبارها، دون أن تسقط في لغة المجاملة الفارغة. تُدير المؤتمرات الصحفية بكفاءة، وتُنسق التصريحات، وتُجيب على الأسئلة الصعبة بنفس الهدوء الذي تُواجه به المواقف الطارئة خلال المهرجانات.

في زمن يبحث فيه الكثيرون عن الأضواء، تواصل حنان فهد عملها في الظل، تصنع الجمال، تُنظم الاختلاف، وتزرع الاحترام في كل خطوة. إنها واحدة من أولئك النساء اللواتي لا تُقاس بصمتهن بعدد صورهن في الصحف، بل بمدى تأثيرهن في النفوس، وفي المشهد الثقافي الذي صار في أمسّ الحاجة إلى هذا النوع من الحضور الحقيقي.

Views: 23

الاخبار العاجلة