سعيد غزالة

1- أصبح دور المثقف (مع التباس المصطلح) كبندول ساعة عتيقة متوقف والوقت غير متوقف. ولم يعد يلتفت له كمحرك للفعل البناء للمجتمع.. بل أصبح ينظر إليه كترف قديم وبطيء لا يواكب هذا التسابق المحموم نحو تحقيق وجود وهمي مع التفاهة التي جردت المثقف شاراته ونياشينه، التي كانت ميزة، إلى أساور من جلد مزخرف نوع من التباهي الفارغ، فأصبح الناعق كالمطرب ينتظران صدقات قطاع منخور باللوبيات، والكاتب الذي يغازل الكلمات كأقل مدون بالواتساب. ورفعت أقلام الهيبة على رجالات اختارت التواري ومصاحبة زوجاتهم إلى الأسواق الممتازة لمحاولة تدارك ما خفي.. من معلبات ومصبرات وإكسيوارات ومستحصرات التخسيس والتجميل والمتعة.. وأصبح الكلام الذي يقال في الحب مقتنيات للترضيات! أي دور لأي مثقف.. أهذا المثقف الذي أصبحت مستحضرات التلميع الإعلامي هي منجاه من النسيان.. النسيان الذي ساهم المثقف نفسه في استئساده ودحره لألمع الأسماء والأعلام. أين المثقف من هذا الصخب والنعيق والشتات في منظومة معلوماتية ماحقة لكل بريق للكلمة أو الجملة البادخة في أي مقال أو بأي صفحة بكتاب؟ أينه من هذا الجري المهجن الذي تشابهت فيه النباهة بالتفاهة والمعنى باللامعنى؟ قطرة ماء ضائعة في كأس مكسورة على رف منسي تبقي عليها رطوبة المكان.. نعم، استوى الهزيل الملمع بالقوي المدجن.. وصار المثقف (…) كحال السماسرة يتسابق على الجوائز ويصنع له مريدين ومؤيدين.. ولنا لا “حياحة”. تشابهت الأسماء ولم يعد للإسم معنى إلا بعد مروره في ماكينة الاسترزاق.. لا يهم من تكن لكن لمن تطبل. كن ابن ما شئت واكتسب حسابا كثير “اللايكات” يغنيك منسوبه عن النسب والحسب والسبب .. حيث إذا عرف السبب بطل الطلب.
2 لأي حد قد يضطلع المثقف بدوره الحرج لمحاولة استرجاع بعضا من أنفاسه المبدعة والعالية للترفع عن هذا الهوج والخليط غير المنسجم بتاتا.. والانتفاضة من سوق الرعاع للعودة إلى فنجان قهوتهم المعطرة وسيجارتهم المحترمة ممسكين بصفحات جرائدهم المهملة؟ إلى أي مدى قد يعود المثقف لنفظ الغبار عن مؤلفاتهم القديمة والصادقة لتحيين القول ونصرة الكلمة والمبدأ والرأي السوي؟ لازالت فضاءات تتوق لكلمات شعرية تعيد للزمن توازنه، ولقصص تحاكي الواقع لفضح خلايا التفاهة في محافل النقد والتقطيب وإعادة النُصب الشامخة لنصابها وانتصابها.
Views: 10
























