تشكيل

الفنانة المبدعة رشيدة الملحاني : لوحات للتسامح عنوان للبهاء والضياء

بقلم :محمد نجيب

بالألوان، وفي الألوان ،ومع الألوان، وللألوان تعيش الفنانة التشكيلية المبدعة رشيدة الملحاني التي تبدو للوهلة الأولى مسكونة بالظل والضوء ،وبعمق اللوحات وعبق الألوان، لتخط بريشتها المبدعة احساسها في اللوحة … كأنك امام شخصية مبهرة ، متفردة تعيش عالمها الخاص تقضي ساعات في مرسمها، في محرابها تغازل الألوان واللوحات وتنثر عبيرها ليتجسد في شكل لوحة غاية في الاناقة والجمال شكلا وفي الرموز والدلالات مضمونا ….

رشيدة الملحاني مسار طويل من الابداع ،من البحث عن بصمة فنية خاصة بها . تتحدث بلغتها ،راقية باسلوبها وطريقتها … تبغي جمالية التشكيل … وتوظف كل التعابير لتخلق لنا من ضياء وعتمة الألوان ،لغة خاصة بها ،توظفها بمهارة كتعبير جديد ينشد التسامح والمحبة والسلام والجمال والبهاء ….في عالمها المسكون باللون، بالضوء والظل ،بالبياض والسواد، بعمق الألوان والظلال، يتشكل عالم الفنانة التشكيلية الكبيرة رشيدة الملحاني فتبحث عن الجديد والمفيد بإصرار وعزم اكيدين على التميز والاختلاف والتمرد واحيانا التباهي بعبق الألوان في احتفالية لونية تعكس شخصيتها واسلوبها … فتنثر احاسيسها برقة في عمق اللوحات، وتفتح لخيالنا شهية الإحساس بها كفنانة مبدعة استطاعت ان تنفذ الى اعماقنا لتعيد تهذيب أذواقنا وتعيد لنا الإحساس بالجمال … فتجدها مرة ساعية نحو التعبير عن مكنوناتنا، وفي لوحات أخرى تجبرنا على تفكيك رموز ودلالات لوحاتها محفزة ذكاءنا وفطنتنا فاتحة المجال لخيالنا وعمق تأملنا …

 

رشيدة الملحاني فنانة عميقة أسلوبا ومبنى ومعنى ومضمون ،ثراء في الأسلوب واختلافات في المعنى ،وعمق في المضمون ،وتجسيد غني لجمالية المبنى … استطاعت الفنانة رشيدة الملحاني ان تطوع الألوان لتبدو خاضعة لسلطتها وهيبتها وتمردها واسلوبها … تجدها مرات مهووسة بالرسم بالفحم ،لتنزع من الفحم سواده وتزيل عنه جبروته ليتشكل البياض خارجا من رحم السواد ويعلن استسلامه لريشة رشيدة الملحاني ،فينبعث البياض من العدم وتولد اللوحة مشعة بالضياءخانعة لروح التسامح والمحبة والبذل والعطاء النابعة من روح الفنانة …..
وحين يسافر بها الحنين الى الماضي تجدها مهووسة باللوحة الزيتية التي لا ينضب معين الوانها ليحيلنا هذا التوجه الى أسلوب فنانة تعيش عصرها محتفظة بأصالتها وجذورها واحلامها وامالها واكراهاتها وطموحها وارادتها وانكساراتها فتبدو لوحاتها قصصا وحكايات تروي احاسيسها وتتحدث عن سيرة حياة مليئة بكل مفارقاتها
ونجاحاتها واخفاقاتها … هي سرد متواصل من الاحاسيس العميقة ومن الحوار المتواصل بين الفنانة رشيدة الملحاني وذاتها ..

و بين الفنانة رشيدة الملحاني وعاشقي لوحاتها والمتيمين بأسلوبها ورقتها وابعادها ….
لرشيدة الملحاني لغتها الخاصة سواء بالفحم او الزيت او الرصاص او الزجاج او حتى في الخطوط التي تتشكل منها بعض من لوحاتها، فتبدو رشيدة الملحاني تركب الصعب لتحقق معادلة النجاح والتميز ولتعيد الاعتبار لألق الفن التشكيلي متمردة على الأنماط والاشكال التقليدية محاولة خلق تناغم بديع بين المعاصرة والاصالة . فنتأمل لغة خطابها العميقة ونفكك رموزه فنحتار في الاختيار بين لوحة وأخرى لفرط جمالها وتعبيرها عن المكنونات في دواخلنا … هل نسلك دروب الضوء … ؟ام نتوه في مسالك الظلال … ؟هل نستوطن البياض ام نتعمق في السواد… ؟ام نلجأ للألوان المنفتحة على الامل … ؟هل نتأمل الاشكال ودلالاتها وعمقها ورموزها ام نوظف الخطوط والحروف كمنارات لفك طلاسيمها

وفهم ابعادها ومراميها …. !!!!؟


كل ذلك يخلق تفاعلا مبهرا وعميقا ومشوقا بين المتلقي واللوحة … بين الفنانة العميقة رشيدة الملحاني وبين المتأمل للوحاتها الغنية بالأسرار والرموز والدلالات والتعابير ….

رشيدة الملحاني .. متفردة في عمقها ثرية بأحاسيسها …جميلة في معانيها.. ذكية بأسلوبها فخورة بانتمائها للداعين الى التسامح بين القلوب والشعوب.. فتداوي اعمالها وابداعاتها الندوب التي خلفتها الحروب بين مختلف الشعوب … هي فنانة حالمة بالأحسن والاجمل والابهى …. هي داعية انيقة من دعاة التسامح … والتلاقح …. لذلك استطاعت في كل معارضها سواء في عمان او تركيا او القاهرة ان تقنع الجميع بسموها وابداعاتها وعمق اسلوبها وصدق تعابيرها وفلسفتها وفتنة لوحاتها التي تدخل العقل وتسكن الروح والوجدان ….مما أهلها لتتوج اميرة للألوان وتحظى بتقدير كبير من اكاديمية الفنون والعلوم والآداب بباريس وتحصل على برونزية تستحقها تتويجا لبراعتها في خلق لغة الابداع السامية عن أي لغة أخرى ….

رشيدة الملحاني انطلقت تجربتها المتفردة في سن صغيرة لتطور تجربتها ولتغوص في عالم الألوان واللوحات وتنتقل من محطة الى أخرى تجرب كل الأساليب ولتعرف بأحاسيسها اشكالا والوانا وتعابير في كل لوحاتها … هي فنانة تبحث دائما عن الجديد والمثير والعميق والبديع … يستهويها التطوير والتجريد والتجريب. والنبش في اسرار الطبيعة لتستخرج كنوزها وتكشف عن خبايا اعماقها … ومكامن الجمال فيها …

رشيدة الملحاني فنانة مهووسة بالغموض أحيانا .. وبالتفاصيل والوضوح أحايين أخرى … لوحاتها جزء من شخصيتها . في الكثير منها وضوح الشمس في منتصف النهار وفي أجزاء أخرى غموض يغري بالمتابعة لأنه يعبر عن مكنوناتها وذاتها وتمردها وسكونها واحلامها وامالها وارادتها وادراكها لمعنى الحياة ومغزى التسامح الذي تجده ساكنا في كل لوحاتها…..

نقف اما لوحات رشيدة الملحاني مشدوهين.. مصدومين بل معجبين بعنفوان فنانة.. بتمرد فنانة مبدعة ترفض ان توقع لوحاتها بل تدفعك الى التعرف على فنها وابداعاتها بين كل اللوحات…. ولو في معارض جماعية … تبقى لرشيدة الملحاني بصمتها وتفردها وأحاسيسها التي تخلق انجذابا بين الفنانة وجمهورها … ومعجبيها وعاشقي لوحاتها … تقول من خلال لوحاتها هذه انا

رشيدة الملحاني الطموحة ….المتمردة ……العميقة….. الصادمة …..المبدعة ……لتجعل منك فنانا رغما عنك متذوقا للجمال والبهاء والصفاء والنقاء في ادراك بديع وتواصل انيق بين الفنانة رشيدة الملحاني وبين المتلقي ….

هي تحاورنا باسلوبها وغموضها وطريقتها والوانها واشكالها لتخاطب إحساسا دفينا فينا … وتوقظ شعلة الامل في نفوسنا … مبهرة في تعبيرها عن الزمان والمكان والكون …..وعن الذات البشرية وما يعتمل فيها من أفكار وهواجس واسرار ….

ومن حيث تدري او لا تدري أيقظت رشيدة الملحاني فينا حب التشبث والانبهار بلوحاتها. واشعلت فينا فتيل الرغبة لحضور كل معارضها …

موهبة رشيدة الملحاني كسرت إطار اللوحة وتجاوزت حدودها ليصبح عالمها متحديا ابعاد اللوحة وزواياها واركانها لتخلق حوارا مثيرا وشيقا بين المتلقي واللوحة في انجذاب روحي وفلسفي عميق قل نظيره … بين الفنانة رشيدة الملحاني وعاشقي لوحاتها … وهي الفنانة العصامية التي دخلت هذا العالم بارادتها واصرارها وعزمها وكفاحها وتركب الصعب لتنقش لها اسما لامعا وسط الكبار في الفن التشكيلي … فنا واسلوبا ومضامين …..

هي لا تنتمي الى مدرسة معينة … الألوان مدرستها واللوحة عالمها والريشة سلاحها الذي تصارع به تضاريس اللوحة بحب وعمق وإدراك …. لتولد اللوحة من رحم الابداع الراقي من انامل ريشة رشيدة الملحاني … فتجد في تضاريس اللوحة عزفا للحن الجمال بفطرية الاختيار ورمزية البصمة وعمق الادراك ومهارة خلق المادة وتخليطها بتقنياتها العجيبة …. رشيدة الملحاني حاضرة في المشهد الفني بكل ألق وتوهج …..منتصبة كقامة كبيرة في عالم التشكيل. … نابضة بحيوية الابداع. مسكونة.. عاطفية ……عنيفة …. متمردة …..صادقة ….. جموحة … متفاعلة … لتوقظ فينا رغبة متابعة جديدها … ونظرتها ورؤيتها واختلافها عن الجميع في بحث متواصل عن ثنائية الحياة … الأبيض /الأسود … الحب /الكراهية …. الحرارة/ البرودة …كل الثنائيات المتقابلة في هذا الكون الفسيح …..
هكذا هي الفنانة الكبيرة رشيدة الملحاني ، مدرسة بحد ذاتها ، ايقونة للابداع ، وومضة في سماء الفن ،
ورشاقة في ايصال المضمون … من خلال لوحاتها الراقية رقي نفسها وذاتها وشخصيتها وانسانيتها ……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى