هذه هي الحكاية الكاملة لوفاة الطفل بجماعة سيدي علي بن يوسف بالجديدة بلدغة العقرب.. و من يتحمل المسؤولة في هذه الفاجعة؟؟؟

جسر التواصل16 يونيو 2020آخر تحديث :
هذه هي الحكاية الكاملة لوفاة الطفل بجماعة سيدي علي بن يوسف بالجديدة بلدغة العقرب.. و من يتحمل المسؤولة في هذه الفاجعة؟؟؟

جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

الثلاثاء الماضي نشرنا مقالا..تحت عنوان: عدة مستوصفات صحية بإقليم الجديدة بدون أدوية.. والسكان يقرؤون الفاتحة لهذا السبب؟؟
و من خلاله وقفنا على مجموعة من النقط..وقلنا إذا كانت العديد من المسلسلات التركية”التافهة” ومنها ستة مسلسلات..أطولها بعنوان “هذا بيتنا” والذي استمر 13 سنة..و خمسة مسلسلات أخرى.. قد تصدرت قائمة الأعمال التلفزيونية الأكثر مشاهدة في التلفزيون الحكومي بالمغرب خلال 2019..حسب التقرير السنوي لمؤسسة “ماروك متري”..وهي مؤسسة غير حكومية..و المتخصصة بقياس نسب مشاهدة القنوات التلفزيونية المغربية
و أكدنا أن رغم طول المدة الزمنية لأغلب هذه المسلسلات..فإنها لن تصل إلى المسلسلات الدراماتيكية التي تعرفها مجموعة من الجماعات بإقليم الجديدة..وفي كل القطاعات..وكتبنا بالبند العريض..هذه المسلسلات هي التي يجب متابعتها..ومشاهدتها عن قرب..لأنها تنقل معاناة الساكنة..أمام عجز وتفرج من يسيرون الإقليم..من سلطات محلية.. ومن أصحاب الذين يمتهنون السياسة..بداية من رجال البرلمان و وصولا إلى أعضاء المجالس المنتخبة..ومرورا برؤساء الجماعات..وكذلك مناديب العديد من الوزارات..الذين لا يخرجون من مكاتبهم المكيفة..
وتكلمنا عن مسلسل قطاع الصحة بهذا الإقليم عامة..وبمجموعة من الجماعات على وجه الخصوص..الذي يواجه العديد من الإكراهات..منها قلة التجهيزات الطبية والأطر و خصوصا المستوصفات الصحية بالقرى..التي تعجز على تقديم العلاجات للساكنة.. وهو ما جعلنا نطرح أكثر من علامة استفهام عن الدور الذي تلعبه هذه المستوصفات الصحية.. مادامت غير مؤهلة لتقديم أبسط العلاجات.
وقلنا أن عدة مستوصفات التي تتواجد بالعالم القروي بهذا الإقليم المنسي..تتطلب تعيين أطباء وممرضين.. وتحسين الخدمات وتسهيل تقديمها للمواطنين والمرضى المتوافدين عليها.. وتزداد معاناة المواطنين بالنهار والليل..لأسباب متعددة..لكن الأمر يكون أكثر مع نزول الظلام..لهذا على المواطن أن يتحمل ألمه إلى غاية اليوم الموالي.
وكانت ضربة البداية من المستوصف المحلي بجماعة سيدي علي بن يوسف..المعروفة بأولاد زيد..قبل أن ننتقل إلى الحديث عن المستوصفات الأخرى والتي تتواجد بالجماعات المجاورة.
اليوم ظهر الحق وزهق الباطل..اليوم تأكد لكل المغاربة عامة..ولكل سكان إقليم الجديدة ومعهم من يسيرون الشأن المحلي من رجال السلطة و أهل البرلمان ورؤساء الجماعات..”الذين لا يحملون من هذه الصفة إلا الاسم”
اليوم وقعت الكارثة..اليوم الحزن يخيم على كل من سمع وقرأ الخبر الذي نشرت جريدة جسر التواصل التي كانت سباقة..وانفردت بالإعلان عن هذه الصدمة الحزينة.. والأمر يتعلق بوفاة طفل من دوار أولاد الجيلالي بن الشيخ بجماعة أولاد سيدي علي بن يوسف بإقليم الجديدة بعد لدغه من قبل عقرب سامة.
وكما وعدنا قرائنا الكرام عندما نشرنا الخبر فور توصلنا به.. على أننا سوف نقدم لهم الحقائق الكاملة بخصوص هذه الواقعة الحزينة..
وفاة الطفل المسمى قيد حياته”ع/ ح”..والذي كان يتابع دراسته بالقسم الثالث الابتدائي بمجموعة مدارس أولاد زيد المركزية..مرت عبر مراحل…
فقد أكدت المصادر الموثوقة أن المرحوم تعرض إلى لسعة العقرب بأحد البساتين القريبة من منزلهم..عندما كان هناك..وعندما عاد إلى المنزل..ومباشرة بعد إخباره أسرته بالأمر..تم ربط الاتصال من أجل مجيء سيارة الإسعاف التابعة للجماعة..لكن دون جدوى..ليتم نقله عن طريق سيارة إحد الأشخاص..إلى المستوصف الصحي بأولاد أفرج..الذي يعيش الخراب والدمار..والذي سبق أن كتبنا عنه..أنه عوض الاهتمام بمعالجة المرضى..فانه تحول إلى خم لتربية الدجاج من طرف أحد الذين يتحكمون هناك..وعند وصول الطفل لم يجد العناية المركزة..وظل خارج دائرة الاهتمام رغم نداء أسرته..وبعدما تأكدت بعدم وجود الدواء..تم نقله إلى ضواحي مركز أولاد أفرج من أجل علاجه بطرق تقليدية..وهذا ما حصل..وقد اعتقدت أسرة المرحوم أن حالته الصحية تحسنت..وعادت به إلى بيتها المتواضع..لكن وضعه الصحي ازداد حرجا..قبل أن يتم نقله من جديد إلى مركز أولاد أفرج عبر سيارة الإسعاف..والذهاب به عند احد الأطباء “عيادة خاصة”..حيث تم فحصه..وعاد إلى المنزل ومعه بعض الأدوية..
وبعد مرور ساعات الليل..وفي الفترة الصباحية طالب من أسرته أن تأتي ببعض المتطلبات..قبل أن يسقط جثة هامدة..تركا أسرته غارقة في همومها..وجرحا غائرا في قلوب العائلة.. وكل من يعرفها وكل سكان المنطقة..
وقد شيعت جنازة المشمول بعناية الرحمن إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي بوبغلة.
وفاة الطفل شكلت صدمة كبيرة في أوساط عائلته وكل أسرة التعليم بمجموعة مدراس أولاد زيد التي كان يتابع فيها دراسته..وكل سكان هذه المنطقة.. حيث ذهب بعض نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، إلى تحميل المسؤولية لكل الجهات المحلية..في حين علق شخص قائلا.. إذا كان المركز الصحي المحلي مفتوحا..والمركز الصحي بأولاد أفرج مجهزا لم يكن ليموت هذا الطفل.. الذي قطعت أسرته العشرات من الكيلومترات من أجل إنقاذ حياته..دون جدوى.
مع العلم أن العدد من الجهات الحقوقية المحلية والوطنية.. حذرت كم من مرة من عدم استعمال المصل المضاد للعقارب في هذه “الدكاكين الصحية” إن صح التعبير.. مطالبة بتدخل الجهات المسؤولة لإنقاذ الآلاف من الأشخاص الذي يتعرضون إلى خطر الموت جراء لسعات العقارب.
وكان وزير الصحة الأسبق أنس الدكالي.. قد كشف أن قرابة 50 شخصا يموتون سنويا جراء لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.
فماذا يقول لنا الوزير الحالي الذي لا يتحرك من مكتبه المكيف في هذه الواقعة التي تكشف الوضع المأساوي الذي يعرفه هذا القطاع؟؟
وهل يعلم حضرته أن هذه الجماعة والجماعات المجاورة تعرف تكاثر العقارب بشكل كبير خلال فصل الصيف؟؟ وتؤدي لسعاتها إلى الموت ببعض المناطق بسبب بعدها عن الخدمات الصحية وصعوبة الولوج إلى قاعات الإنعاش بمستشفى بالإقليم بالجديدة؟؟.
وهذه ليست الحالة الأولى والأخيرة..فقد توفيت فتاة بنفس الجماعة..والسبب طبعا لسعة عقرب..
إذن أمام هذا الحادث المأساوي..الذي سيبقى مرسوما في أذهان كل ساكنة المنطقة..لابد من طرح مجموعة من الأسئلة..أين هو الطاقم الطبي الذي يتقاضي راتبه الشهري من أموال الشعب والعامل بهذا المستوصف الصحي بهذه الجماعة؟؟..و الذي لا يحمل من المستوصف إلا الاسم؟
هذا المستوصف الذي يعيش التسيب..والتي تظل أبوابه مغلقة..وهذه هي حالته طوال الأيام.. الطاقم الطبي..لا يوجد ولا يظهر إلا لساعات معدودة..ونفس الأمر ينطبق على الممرضة..والفضيحة الكبرى..هي ما يجري بهذا المستوصف هو تصرفات إحدى السيدات..التي لا يعرف الناس ما هو دورها هنا؟
وضعية هذا المستوصف وغيره من المراكز بهذا الإقليم تعيش الويلات..وكما سبق أن قلت وأعيد قوله ماذا يقول السيد المندوب؟..وماذا تكتب لجنة المفتش عندما تزور مثل المستوصفات.. إن زارتها فعلا؟ ..وماذا يقول السيد الوزير؟؟
لكن السؤال المطروح وهو السؤال الأكبر..وهو أينهم أعضاء مجلس الجماعة الذين وضع فيهم الناس ثقتهم ومنحوهم أصواتهم.؟؟ لماذا لا يتحركون من اجل الضغط على الجهات المسؤولة قصد إيجاد الحلول العاجلة لهذه المشاكل التي تخبط فيها هذا المستوصف؟ وهو الوحيد في تراب هذه الجماعة؟ أين هم “عظماء” هذا المجلس الذي فشل في كل شيء..وجعل سكان أولاد زيد يعيشون رفقة أبنائهم الويلات..هذا المجلس نجح في نقطة واحدة وهي طريقة صرف الميزانية..
مجلس “العظماء” لا يتذكر مثل هذه الأمور إلا عندما تقترب الانتخابات..لكن سبحان الله..كل يوم تظهر مجموعة من الحقائق التي تفضح هذا المجلس؟؟
موت هذا الطفل..ترك ورائه عدة أسئلة..ونحن على أبواب فصل الصيف: لماذا لا توفر وزارة الصحة الأمصال المضادة لسموم العقارب؟ خصوصا وان المغرب مند أكثر من 13 سنة قرر التوقف عن إنتاج الأمصال واللقاحات وإغلاق وحدة الإنتاج التابعة لمعهد باستور وتخلى عن استعمال الأمصال المضادة لسموم العقارب وأصبح يستورد باقي حاجياته من الخارج ..و نزيف ضحايا لسعات العقارب مازال مستمرا؟؟
وأكثر من هذا.. ما هو المبلغ الذي تتحمله خزينة الدولة باستيراد اللقاحات والأمصال، وما هو ثمن هذه المواد؟ ثم ما مدى نجاعة الأمصال المضادة لسم العقارب القاتل الذي يسلب الأرواح بلا رحمة؟
وأخيرا من يوقف قطار فوبيا العقارب التي تعيشها ساكنة أولاد زيد والنواحي والجماعات المجاورة؟؟

الاخبار العاجلة