
طارق المعروفي

منذ مدة طويلة، و أمام ارتفاع الأسعار، اختفت النقود المعدنية الصفراء من فئة 5 و 10 و 20 سنتيم.و لم يواكب هذا التصرف، تغيير في طريقة عرض الأثمان ،خصوصا في المتاجر الكبرى و الأسواق الممتازة ،بل حتى في بعض الصيدليات ، حيث أن جل أثمان البضائع هي بالدرهم و السنتيم: و هكذا إذا كان الثمن على سبيل المثال 90، 99 درهما ، فإنك ستؤدي 100 درهما، و حتى لو كان الثمن المعلن هو 60، 99، فإنك ستؤدي لا محالة 100 درهما، بدعوى أنه ليس هناك الصرف أي النقود المعدنية الصفراء. و إذا قمنا بعملية حسابية لعدد الزبناء في اليوم الواحد، و الصروف الزائدة ، فسوف نصل إلى أرباح لا يستهان بها . قد يقول البعض: “وايلي على 10 أو 40 سنتيم تتحدث ؟” و هنا أدعو هؤلاء لزيارة البلدان الأوربية على سبيل المثال ، حيث أن السنتيم لا يزهق ، و لن يسمح فيه لا البائع و لا المشتري . و نحن هنا نعيش وسط تلك المقولة المتخلفة: “شي باس ما كان” . صحيح أنه في المستقبل القريب، ستكون العملات المعدنية في العديد من الدول من الماضي، بل هناك بعض الدول التي أصرت على التعامل فقط بالبطاقة البنكية . و إلى ذلك الحين، نحن هنا نتحدث عن الواقع الذي نعيشه في الحاضر .
يقول أحد الأصدقاء في إحدى منشوراته : متاجر التبضع في البلدان الاوربية على سبيل المثال ، يحرصون على إرجاعك ما تبقى من مالك أي الصرف ، مهما بلغت قيمة تلك العملة المعدنية الصفراء ، لأن الاحتفاظ بها، يشكل لهم ارتباكا في المحاسبة اليومية … ، أما عندنا فيشكل ذلك أسلوب احتيال ولعب في جيوب المواطنين بطريقة استغبائية
وفي حالات يمكن للجالس في الصندوق أن يقتطع لك درهما كاملا في سبيل استخلاصه ل 20 أو 30 سنتيم بحجة عدم وجود الصرف لديه… أنت عليك أن تسمح وتتغاضى.
و في المقابل فإن الدكاكين و أصحاب المتاجر الصغيرة، هم الذين يحرصون على إرجاعك ما تبقى من النقود بالكامل ،بينما المتاجر الكبرى و الأسواق الممتازة، فهي تجعل من صرفك أرباحا إضافية يومية “.
و نعود من حيث بدأنا لنضع ذلك السؤال البديهي : لماذا يتم عرض البضائع بالسنتيم مع أن النقود المعدنية الصفراء غير موجودة ؟ هل لتمويه المشتري ؟ أم لجعله ينظر إلى الدرهم دون اعتبار للسنتيم؟ أم أن الأمر يتعلق بأرباح زائدة ؟ إذا كنا نقلد الغرب في المعاملات التجارية و طريقة تسويق المنتوجات أي” الماركتينغ”،فإن هؤلاء يحرصون على عدم الزيادة في الثمن و لو بسنتيم واحد احتراما للزبون، أما عندنا فإن جل البضائع نشتريها بثمن زائد عن المعلن به . و الحلول الممكنة هو إما التعامل بالبطاقة البنكية، أو أن تكون الأثمنة بالدرهم فقط حتى نتفادى مثل هذه السلوكات الغير مقبولة .
Views: 19






