
طارق المعروفي

في الماضي القريب، كان المواطن الذي يريد السفر إلى أوربا، يلجأ إلى إحدى القنصليات للحصول على التأشيرة أو ما يعرف بالفيزا .
صحيح كانت هناك معاناة من أجل الدخول إلى القنصلية لإيداع ملف الفيزا، بحيث كان الفرد ينتظر بباب تلك الإدارة مدة طويلة ليأتي دوره ، و مع ذلك كان يتعامل مباشرة مع موظفي القنصلية، الذين يأخذون جميع المعلومات من المعني بالأمر، و تمنح له الفيزا بسهولة .
بعد ذلك قررت القنصليات تفويض مهمة المواعيد و جمع الملفات إلى شركات وسيطة . و هكذا أصبح المواطن يأخذ موعدا عبر منصات تلك الشركات لتقديم ملف الفيزا .و بطبيعة الحال كل عمل بأجره، حيث يؤدي المواطن للشركة أتعابها إن صح القول، إضافة لثمن الفيزا لدى القنصلية .
و اليوم تطور الأمر، حيث أصبح الحصول على موعد لإيداع الملف مستعصيا نظرا لاحتكار المواعيد من طرف السماسرة، الذي ازداد عددهم أمام سكوت الشركات الوسيطة.
إذن للحصول على الفيزا يتعين الاتصال بالسمسار لأخذ موعد مع الشركة الوسيطة، و يتقاضى السمسار مقابل هذه الخدمة الغريبة مبلغا كبيرا من المال ، كما يتم أداء ثمن خدمات الشركة ، دون أن نتحدث عن ثمن الفيزا لدى القنصلية .
بعدما ينهب كل واحد من الأطراف من الضحية، يتقدم يوم الموعد مع ملفه الكامل إلى الشركة، و هناك سيجد وسيطا آخر، و هذه المرة في الشارع العمومي و لا علاقة له بالشركة، يصطاد الفرائس، حيث يتقدم إليك بكل ثقة و عجرفة لأخذ المعلومات عن نوعية الفيزا المطلوبة و الاطلاع على الملف قبل ولوج المؤسسة، و يأذن لك بعد ذلك الدخول إلى مقر الشركة، و بطبيعة الحال سيطلب منك التدويرة على” المجهود” الذي قام به .
هنا جميع الانتهازيين يتهافتون على المواطن الضعيف من البداية إلى النهاية .
لقد آن الأوان للتصدي إلى هذه الظاهرة الخبيثة ،و هذه التصرفات الغير قانونية ، و التي يمارس فيها هؤلاء السماسرة احتكارهم لأخذ المواعيد .
كنا نتعامل مباشرة مع القنصلية ،ثم أصبح التعامل مع الشركة الوسيطة ، ثم اليوم جاء دور السماسرة، و ربما سيظهر وسيط آخر في المستقبل القريب .
و لهذا فإن المطلوب من القنصليات الأوربية أن تعمل على إصلاح شامل لمسالة طلب الفيزا، و تطبيق التأشيرة الرقمية، و حذف مسألة عدم استرجاع الرسوم بعد الرفض .
و بطبيعة الحال، كل إصلاح سيتم رفضه، لأن طلب التأشيرات خلق مافيات كبيرة، و أصبح يدر أرباحا طائلة في مقابل عرقلة مصالح المواطنين في التنقل إلى الخارج، سواء للدراسة أو للعلاج أو لزيارة الأقارب أو حتى للسياحة .
Views: 12







