الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين :هل اصبحت تعطى الأولوية للسنن على الفرائض …؟

جسر التواصل9 يونيو 2024آخر تحديث :
الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين :هل اصبحت تعطى الأولوية للسنن على الفرائض …؟

طارق المعروفي

و نحن على أبواب عيد الأضحى، عجبت لبعض الناس، و أقول” بعض الناس” الذين يتهافتون على شراء الأضحية و مستلزماتها ، و يؤكدون ضرورة التمسك بهذه السنة، في حين نجد بعضهم لا يؤدي مثلا الفريضة المتعلقة بالزكاة ، معتبرا أن العشرين درهما التي يؤديها في نهاية شهر رمضان هي الزكاة، في حين أن الأمر يتعلق بالنصاب القانوني، و هو 85 غرام من الذهب، أي ما يعادل تقريبا ستة ملايين سنتيم . و عليه، فإن المسلم الذي يتوفر على 6 ملايين سنتيم و دار عليها الحول، يتعين عليه أداء ما قدره 1600 درهما سنويا، و هذا أقل ما يخرجه المسلم الذي يتوفر على النصاب . أضف إلى ذلك من يكنز الذهب “ل دوايير الزمان “، و من يملك العقارات و ما إلى ذلك .
إن الموضوع يتعلق بفهم الناس لأولويات العبادات في الإسلام وأهمية الفرائض مقارنة بالسُنن.
و للتذكير، فإن الفرائض هي العبادات والواجبات التي فرضها الله تعالى على المسلمين، ولا يُعذر المسلم بتركها إلا لعذر شرعي . أما السُنن، فهي العبادات التي كان يقوم بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي يُستحب للمسلم أن يلتزم بها لينال بها الأجر والثواب، لكنها ليست واجبة.
و من حيث الأهمية، فإن الفرائض تأخذ الأولوية، و يجب على المسلم القيام بها لأنها أساس الدين و الإيمان. أما السنن، فهي المكملة للفرائض ، مثل صلاة التراويح و الأضحية . و لهذا فإن الأضحية تبقى سنة مؤكدة و ليست واجبة على الجميع، و إن كان أداؤها مستحبا لمن استطاع. و لكن بالمقابل لا يجوز تقديم السنن على الفرائض في الأهمية، أي شراء الأضحية و التخلي عن الزكاة. أو المواظبة على صلاة التراويح في المساجد في شهر رمضان، و عدم صلاة الأوقات الأخرى في وقتها بدون سبب.
صحيح إننا نعتز و نحتفل بالأعياد الدينية و ننشرح في هذه المناسبات الغالية، و لا أسعى من هذا الموضوع التخلي عن هذه السنة و هذه العادات، بقدر ما أستغرب لبعض الناس الذين يؤكدون ضرورة شراء الأضحية ، ربما من أجل “بولفاف” و اللحوم، أو من أجل الأبناء و العائلة، أو خوفا من الجيران، في حين فإن بعضهم لا يزكي و ربما لا يصلي . و لهذا أثير الانتباه إلى ضرورة إعطاء الأهمية أكثر للفرائض، و تبقى السنن مكملة و مستحبة .

الاخبار العاجلة