البطل خارج التوقعات؟

جسر التواصل5 يونيو 2024آخر تحديث :
البطل خارج التوقعات؟

عمر عاقيــــــــــــل

الرجاء أم الجيش فريقين وجولة واحدة متبقية لمعرفة المتوج بلقب البطولة الوطنية لكرة القدم، ولكل منهما حسابات وحظوظ متفاوتة، وأيضا مفاتيح أساسية يمكن أن تقود أحدهما إلى منصة التتويج، قبل جولة الحسم، وبانتظار قمتين حاسمتين في الأسبوع الأخير الرجاء يرحل لمواجهة وجدة، والجيش يستقبل جاره الفتح.
الرجاء أم الجيش ؟ هذا هو السؤال الأكثر تداولا حاليا في ظل استمرار السباق المحتدم نحو تحقيق لقب البطولة إلى دقائق الجولة الأخيرة، والذي ترافقه ضغوط رهيبة على الفريقين ولاعبيهما، هذا الأمر كان ملموسا في الملعب، أقله في المرحلة الماضية، وفي الشارع طوال الفترة التي تسبق الأسبوع الموعد الكبير المنتظر في نهايته من سيلبس ثوب البطل، الرجاء فوزه على وجده يمنحه اللقب، فيما الجيش لن يكفيه الإنتصار على الفتح منتظرا هزيمة أو تعادل الرجاء.
الجولة الأخيرة بإحداث مفاجأة في كلتا المباراتين رغم الصعوبة التي تواجه تنقل الرجاء إلى وجدة الباحث عن طوق نجاة من مخالب القسم الثاني ليظل الرجاء تاريخيا وعناصريا الأقرب والأقوى لحصد لقب البطولة.

استمرار المنافسة بين الرجاء والجيش حتى الجولة الأخيرة أضفى نوعا من الإثارة والترقب بين جماهير الكرة المغربية وبلا شك لم يصل الفريقان إلى هذه المرحلة إلا لأنهما أثبتا أنهما الأفضل والأقوى هذا الموسم رغم بعض التعثرات إلا أنه يظل موسما مميزا للفريقين نظير المستوى والأرقام القياسية التي تحققت والتي تليق بهما وبتاريخهما.
الجيش الذي اعتبر الكثيرون خسارته للبطولة من ضرب المستحيلات كانت مباراة تطوان المباراة التي خسر فيها الصدارة لأول مرة منذ الدورة الحادية عشرة بمثابة جرعة الأمل لمنافسه الرجاء الذي عرف كيف يستغلها لمصلحته بالفوز على الوداد لتمثل له أهمية كبيرة للفوز بالبطولة خلال مباراته الأخيرة المنتظرة أمام وجدة.
يتمثل السيناريو المجنون في بطولة هذا الموسم، في أن المرشحين لإحراز البطولة، فاز الرجاء في (20) مباراة، والجيش حقق (21) فوزا، خسر الجيش في (3) مباريات، فيما يسير الرجاء نحو إنهاء الموسم بدون هزيمة لأول مرة في تاريخ البطولة، مقابل التعادل في (5) مباريات للرجاء، و (9) تعادلات للجيش الملكي، حصاد الأرقام لبطولة هذا الموسم عرف كذلك تحقيق رقم قياسي جديد تمثل في تسجيل هجوم الجيش ل63 هدفا كأقوى هجوم في موسم واحد، وتحطيم الرجاء للرقم القياسي في عدد النقط في نظام التنقيط العالمي الموحد المعتمد في البطولة الوطنية منذ موسم 95/96 ب69 نقطة قبل جولة واحدة من نهاية الموسم.
ردة فعل جماهير الجيش أشبه بالصدمة خصوصا أن الفريق عاش منذ الدورة 11 متصدرا للبطولة وبحضور مميز للفريق العسكري لولا هزة الأمتار الأخيرة وتحديدا الهزيمة أمام حسنية أكادير، والتعادل أمام المغرب التطواني، التي قلبت موازين الأمور وغيرت بوصلة البطولة اتجاه المنافس والملاحق الدائم منذ دورات الرجاء.

الواقع يقول إن الرجاء إقترب بشكل كبير من لقب البطولة، أما المنطق فيذهب إلى أن حسم اللقب مازال في ملعب الفريقين، وحظوظهما ما زالت قائمة حتى وإن بات الرجاء هو الأقرب للقب البطولة.
ما حدث للجيش الملكي سيظل درسا للتاريخ، فكرة القدم وتحديدا التنافس على لقب البطولة يحتاج إلى نفس طويل والتعامل بواقعية مع الأحداث، فالتفاؤل المبالغ فيه والثقة المفرطة قد تهدر مجهود موسم كامل، وكل ما في الأمر التعامل بواقعية وعقلانية.
لا خلاف على أن صراع الرجاء والجيش على اللقب ساهم في رفع وتيرة المنافسة وأضفى مزيدا من الإثارة على بطولتنا، ولربما قدم هذا التنافس صورة مختلفة عن ذلك المشهد الرمادي الذي ميز معظم محطات البطولة، لتتجلى لنا المنافسة الثنائية من خلال المعطيات المتاحة للمتنافسين وقدراتهما المتوافرة التي لعبت دورا رئيسيا في التفوق على بقية المنافسين.
نعم، لقد خدمت الجولة ما قبل الأخيرة فريق الرجاء ليخرج بمكسب كبير قد يشكل إعلانه بطلا في آخر الجولات، بعدما استحوذ على محاسن الأوصاف وأجملها، سواء كان بانسجام روح الفريق والجاهزية الدائمة أو حسن التدبير والتعامل مع المباريات والمطبات، ليسهم تكامل الجهود بين اللاعبين والمحيطين بالنادي ونجاحه في منح الفريق فرصة التتويج.

الاخبار العاجلة