“سراب كل هذا المطر ” للكاتب والشاعر محمد كمل

جسر التواصل31 مارس 2024آخر تحديث :
“سراب كل هذا المطر ” للكاتب والشاعر محمد كمل

محمد كمل  القنيطرة Le 31/03/2024
 
مطر لا مطر فيه
و
هذا حظي الذي وضع يديه في يد ” غودو ” وحلق ليكتشف الكواكب البعيدة البعيدة عني
و
تركني
هاهناحيث انا لم اعد أعرفه
لا يعرفني ولا اعرفه
ادق بقدمي الباقية الأرض
أرى السماء هناك بعيدة
تماما كما سراب مبتغاي
الذي سكن المستحيل
المستحيل الذي صرت قدوته
و
كل الذي كان حلما صار سرابا بكل الالوان
و
هذا الجسد
الجسد هذا الذي أتعبه السفر
و
عنقي هذا الذي أرهقه العمر
و
هذا الإنتظار
حبل على عنقي
يداعبه بلا ملل
_هاهنا يرقد جسد بلا روح _

و
العذاب
الأنين
الألم
العبث
تراقص بعضها
رقصة قداس الوداع
تمتد الى الروح
و
تنتظر
تنتظر
تنتظر
تتحين الفرصة لتنقض علي
و
أنا
أرقب
كل هذا
و
أرى أن كل الألم
يتسلل لي عبر المطر _ عبر زخات المطر الاسود دوما _
في روائح الربيع الذي خذلني
احس ان كل شيء قد إنتهى
ان كل شيء قد انتهى
و
ان
تمديد العمر هكذا بدون هدف ولا أثر سواء في الارض او في السماء
” لا انا من أصحاب الجنة
لا انا من أصحاب _ الدرك الاسفل من النار _”
انا في منطقة الحيرة
مرحلة ” الما بين _ بين “
و
انا في نقطة النهاية
نهاية الصلاحية تماما
و
خبر
موتي الرحيم
_يحلق فوق راسي
كسحابة لن تمطر _
سبقني الى هناك
موطني الأزلي
حيث يتلاشى الجسد
في جزيرة هناك في الأعالي
روحي هناك تجد حلاوة الروح
أسكن إلى جانب القمر
القمر وحده من يقتسم معي وحدتي والألم العذاب الأنين
تلاثية متلازمة مع الروح
الجسد لم يعد يقو على الصبر
الروح وحدها من تحملت شقاء السنين !!!
و
القمر
خجل من سهري
سافر الى هناك
حيث لا اوجد هناك
بعد ان ملأت أذنيه نيران حسد صديق يشبهنني تماما ارهقه
البحث عن الطريق
إلى وطن
ٱخر !!!؟
غير هذا الذي لا “وطن فيه ”
وها انا أرقب موتي المتردد
يمدد نهاياتي
و
الحنين الى زمن ٱخر !
لا عذاب فيه
سراب
ان
تحلم
سراب
ان
تتوقف عن الحلم
سراب
ان تفكر
سراب
ان تصمت الى مالا نهاية
و
تترك تجاعيد ” الزمن المقيت ”
تحفر ” وشما ” على مقلتيك
و
تمتع بالأنين لوحدك
لوحدك والقمر
و
لا
تنتظر اي شيء
من اي احد
كل الذين تحبهم
رحلوا
رحلوا
رحلوا
فحدد تاريخا جديدا
للسفر
لا
تشغل نفسك ” بلا حياة”
” لا حياة فيها ”
و
” لا ممات ”
فاركب سفن الغيب
و
حرر
جسدك منك
و
” ابتسم ”
لأن الغد تخلف عن المجيء
عرقوبي كما حظك الهارب
لا يعزف إلا انشودة الخذلان
فافرغ راسك من الحلم
و
توضأ بماء المطر
الموت ميلاد جديد
ربما أصبحت حديقة في حياة اخرى
ربما مطرا يسقي صحاري ظمأى
ربما طائرا يعانق الفجر
و
يتغنى
بغد ٱخر
او
موت شريف
بعد ان جف “رصيد الكرامة ”
ومع ذلك
و
ضدا على كل ذلك
و
خيبات هذا الزمن
“لا زال على هذه الحياة ”
ما يستحق الموت
ما يستحق الموت
ما يستحق الموت الرحيم
وذلك اضعف الإيمان .
ملحوظة : اللوحات التشكيلية التي تزين حروفي هي للفنان التشكيلي العراقي كريم سعدون.  

الاخبار العاجلة