تراثنا المغربي خامة تحتاج لمن يصقلها بحب وإيمان.

جسر التواصل28 مارس 2024آخر تحديث :
تراثنا المغربي خامة تحتاج لمن يصقلها بحب وإيمان.

ياسين كريكش التطواني جسر التواصل 

ألفنا التعليق على الأعمال الفنية، وألف الناس صورة هجومية في كتاباتي؛
والواقع أن ما يدفعني لذلك هو حب الفن وحب التراث المغربي، ” تمغربيت ” تسكنني وأكبر معبر على تامغربيت هو آلية الفن؛ بالأمس عشت لحظات باذخة في مشروع فني لا يمكن الا التنويه به والتصفيق له وتشجيعه، نموذج يحتذى به لتقوية المنافسة في إخراج التراث المغربي في الصورة التي تليق به.

كما يقال المناسبة شرط، ومناسبة هذا الحديث هو الحفل الذي قدمه الفنان مروان حجي،
تحد كان أوله إخراج مروان حجي من عباءة الغناء الأندلسي إلى التراثي، كل تفاصيل الحفل توحي بأن فريقا متكاملا فنيا وروحيا اشتغل على المشروع ” وتجاوز ” الأنا «من أجل إنجاحه، سواء من الناحية التنظيمية أو من ناحية الإخراج المسرحي الذي جعل الجمهور مشدودا ومركزا على كل تفاصيل خشبة مسرح محمد الخامس، التي أظفى عليها رونق الإنارة وطيب العود المنبعث من المبخرات التراثية الصنع، جوا روحانيا جعل الجمهور ومقدمي الحفل جزءا لا يتجزأ من كل اللوحة الفنية.
اشتغل الفنان مروان حجي على ألوان تراثية مركبة، كان محورها فن عيساوة مع دمجه بفن الملحون والأذكار والقصائد الصوفية، في تناغم لا يجرح أذن المتلقي؛ ساهم في إنجاح ذلك ثلة من العازفين المهرة الذين يوحي عزفهم بإيمانهم بمشروعهم الفني المسمى ” الحضرة دجاز ” وذلك عبر توزيع موسيقي استحضر فيه فن كناوة والدقة المراكشية والدجاز.
وخروجا عن التقليد، ورغبة من أصحاب المشروع الفني في إشراك الجمهور في إحياء هذا الحفل ثم توزيع ” تعاريج ” صغيرة على الجمهور للمشاركة في اللوحة الفنية الأخيرة.
نجاح الحفل كان في حد ذاته تحديا نظرا لتوقيته الذي صادف يوم الثلاثاء أي وسط الأسبوع إضافة إلى بث مباراة لكرة القدم على شاشة التلفزيون في نفس توقيت الحفل بل واكب ذلك هطول الأمطار، مما يوحي، مبدئيا، أن الجمهور لن يحج إلى هذا الحفل؛ في حين امتلأت كل جنبات المسرح عن اخرها، مما يؤكد أن الجمهور المغربي، جمهور متذوق ومتشوق لألوان موسيقية تعبر عن هويته وليس عن هوية مستوردة.

الاخبار العاجلة