اللاعبون الأجانب .. أية إضافة؟

جسر التواصل12 مارس 2024آخر تحديث :
اللاعبون الأجانب .. أية إضافة؟

عمر عاقيــــــل

ﻻ ﻳﺒﺮﺡ ﻣﻠﻒ ﺍﻟﻼﻋﺒﻴﻦ ﺍﻷﺟﺎﻧﺐ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍلبطولة المغربية، ﻭﻻ ﻳﺨﺎﻣﺮ ﺃﺣﺪﺍ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﺋﻜﺔ ﺗﻈﻞ ﺣﺠﺮ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺍلكروي ﻭﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ، ﻭﺳﺘﺘﺒﺎﻳﻦ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﻣﺪﻯ ﺍلإﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﺣﺴﺐ ﻭﺿﻊ ﺗﺮﺍﺗﺒﻴﺔ ﺟﺪﻭﻝ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ، ﻭﻳﺘﻌﻴﻦ ﺃﻥ ﻧﺒﻠﻎ ﻏﺎﻳﺔ ﻗﻨﺎﻋﺎﺗﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﺟﺎﻧﺐ ﻓﻲ البطولة المغربية، ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻎ ﺟﻠﻬﻢ ﺣﺪ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻕ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﻣﻮﺍ ﻣﺎ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻬﻢ ﻟﺪﻯ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻫﻢ.
ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ : ﻫﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍلإﺧﺘﻴﺎﺭ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻓﻨﻴﺔ ﺣﺴﺐ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺃﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ.
ﻻ ﻳﻤﻜﻦ للأندية أن تفكر ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍلإرﺗﻘﺎﺀ ﺑﻤﺴﺘﻮاها الفني ﻭﻛﻔﺎﺀﺓ لاعبيها، ﻣﺎﻟﻢ تكن ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻗﺪ ﻓﻜﺮت ﻓﻲ إنجاح تعاقداتها بالمستوى اﻟﺬﻱ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻭﻳﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ طموحاتها المستقبلية، ﺫﻟﻚ ﻭﺑﻌﺪ ﺍلإﺷﺎﺭﺓ إﻟﻰ كيفية تدبير شروط التعاقد مع اللاعبين المناسبين وﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ تناسبها، ﻭﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻪ ﻋﻠﻰ المستطيل الأخضر، ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﻔﻜﺮ رئيس الفريق ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﻭﻗﻴﻤﺔ اللاعب المادية المتعاقد بها مع اللاعب، دون التفكير القبلي ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ وأهميته لدى مستقبل النادي، وفاعليته في تقديم صورة أفضل.

ما يقدمه أغلب المحترفين الأجانب من أداء لا يمكن أن يشكل أي إضافة نوعية في أداء الأندية التي يلعبون لها، بل أن الغالبية منهم غير مؤهلين ليشكلوا رصيدا إضافيا في تحقيق مستوى يشار إليه ويصنف بالإستثنائي، لاعبين من مختلف الجنسيات الأفريقية وحتى العربية ترك أداءهم الكثير من علامات الإستفهام باتجاه الآلية، التي اعتمدت عليها إدارات الأندية ومن يتضامن معها في مسؤولية الإختيار في سبيل الإستعانة باللاعبين المتواجدين حاليا، وصرف مبالغ عليهم دون الإستفادة القصوى منهم، حيث أن الركون إلى قرار التعاقد مع لاعب أجنبي ينبغي أن يخضع إلى اعتبارات تجمع في مجملها على أنه سيكون لاعبا مميزا من حيث المهارة وخدمة الفريق كتشكيل، إلا أن واقع الحال بصدد أغلب المحترفين لم يسجل ذلك خاصة اللاعبين القادمين من جنوب الصحراء، وجاءت المستويات عند بعضهم هزيلة وغير مقنعة من حجز مكانة لاعب أجنبي لمجرد أنه محترف لموقع لاعب محلي شاب يمكن في حال منحه الفرصة المستحقة أن يعكس حضورا جيدا مع توالي المباريات، وهنا يتجلى الأمر المطلوب، الذي يفرض على الأندية حرصا منها على المستوى العام لكرتنا أن تخضع لاعبيها الأجانب إلى عملية رصد وتقييم وتقرر بعدها إمكانية استمرارهم مع فرقها أو إنهاء تواجدهم، لأن ذلك يعد قرارا صائبا وتبعاته ستأتي إيجابية على الأداء العام للنادي، وخزينته المالية.
قضية ضعف مستوى اللاعبين المحترفين في البطولة الوطنية أثرت على مستوى الكرة المغربية، لأن المعلوم أن قيمة المحترف الأجنبي دائما ما تنعكس بالإيجابي على مسيرة اللاعبين الشباب بشكل أو بآخر، ما يسهم في تطور مستواهم، والرقي بالمستوى العام للبطولة الوطنية، إلا أن الإختلاف يكمن في غياب النظرة الفنية عما كانت عليه الأمور سابقا بوجود أسماء وازنة كانت تؤتث فضاءات الملاعب المغربية.

ضعف إدارات الأندية في استقطاب لاعبين في المستوى، يعود بالأساس إلى غياب نظرة فنية تمكنها من قيادة النادي إلى النجاح في ملف المحترفين الذي يبقى الأساس الذي يقف عليه نجاح أي ناد، لاسيما في ظل العدد المسموح به داخل تشكيلة الأندية المغربية، للإسهام في زيادة قوة المنافسة المحلية التي تراجع أداءها بشكل كبير جدا، بسبب ضعف المستوى، إضافة إلى التركيز على عوامل الجذب الأخرى التي يجب أن يشكلها اللاعب المحترف.
سلسلة طويلة من الأخطاء الإدارية مترابطة فيما بينها، لا يمكن فصل حلقة منها عن أخرى، ولا بد من أن تكون المعالجة جذرية وشاملة وعدم الإكتفاء بجانب واحد فقط، ولا بأس إن كانت البداية من الجامعة الوصية بتفعيل قرارات تتحمل فيها مسؤولية ضبط جلب المحترفين، فالواقع الكروي الذي وصلت إليه من خلال تعاقداتها الأجنبية أقل ما يقال عنه إنه دون الحد الأدنى من الإفلاس الكروي.
لست ضد فكرة جلب اللاعب الأجنبي، ولا حتى ضد فكرة الزيادة في عددهم، بالقدر الذي أطعن في الأسلوب المتبـــع من قبل الأندية والتي لا تخضع محترفيها للتقييم وفق معايير تناسب تطلعاتها كهدف من وجودهم للإسهام في حل جزء من مشكلة التطوير الفني والمنافسة بين الأندية لتقديم حلول إضافية قبل النظر في وجودهم ومستوياتهم الفنية.
ما يدلل دلالة قاطعة بان عملية انتذاب اللاعبين خلال السنوات الأخيرة لم تؤثي ثمارها جيدا مع استثناءات قليلة جدا، وبناء عليه يجب التفكير في البحث والتقييم لتجارب الأندية السابقة، واكتشاف السلبيات بها ومعالجتها للأفضل، بدل تكرار الوضع المتسارع للتعاقدات مع اللاعبين الغير معروفين وبأسرع من البرق، إلا أنه في ظل الوقت الحالي لا عذر للأندية في ظل وجود الكم الهائل من التقنيات الحديثة والنقل التلفزيوني في تكرار نفس الأخطاء الساذجة.

الاخبار العاجلة