الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : هل جاء دور طلبة كليات الطب والصيدلة ؟

جسر التواصل10 مارس 2024آخر تحديث :
الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : هل جاء دور طلبة كليات الطب والصيدلة ؟

طارق المعروفي 

ماذا يجري في كليات الطب و الصيدلة في المغرب؟
و ما هو مصير الصحة العمومية في هذا البلد؟
بالنسبة للموضوع الأول : يخوض طلبة كليات الطب و الصيدلة و طب الأسنان ، إضرابا شاملا و مفتوحا عن التداريب الاستشفائية و الدروس النظرية ، مع مقاطعة جميع الامتحانات ابتداء من يوم 16 دجنبر 2023 .
أما بالنسبة للموضوع الثاني : يتساءل الجميع ، هل ستتم فعلا الاستجابة للباطرونا بخصوص تفويت تدبير المرافق الصحية العمومية إلى القطاع الخاص عبر آلية التدبير المفوض كما جاء في بعض الجرائد ؟ و ما المغزى من تفويت عدد من المستشفيات العمومية و المراكز الصحية و المقرات الإدارية في إحدى المدن ؟
بالنسبة للموضوع الأول، و المتعلق بإضراب طلبة كليات الطب و الصيدلة، تجدر الإشارة أن من بين الأسباب الجوهرية لهذا الإضراب، هو تقليص مدة الدراسة في كلية الطب من 7 سنوات إلى 6، و الزيادة في عدد الطلبة الجدد بنسبة 20 بالمائة. يقول المسؤولون في هذا المجال ، إن ثلث المتخرجين يهاجرون إلى الخارج، و البلاد محتاجة إليهم. و لم يتساءلوا عن الأسباب، و لماذا يهاجر هذا الكم إلى الخارج ؟ إنهم يتفادون الجواب لأنهم يعلمون أن في تلك البلاد امتيازات بالنسبة للطالب، حيث يختار الاختصاص الذي يفضله و يستهويه، كما توفر له الدولة كل الإمكانيات للدراسة في أحسن الظروف ، و تستقطبه بكل الوسائل . و حبذا لو توفرت مثل هذه الظروف في المغرب و لو نسبيا ،حتى يستقر طلبتنا فيه غير مكرهين ، بل مساهمين في التنمية و المواطنة. حبذا لو تيسرت الأمور و حسب الإماكنيات حتى يتم تحفيز الطالب للمكوث في البلاد و خدمة الوطن .
أما تقليص مدة الدراسة، فهو تقليص للمعارف و تقليص للتداريب الاستشفائية، و هي العمود الفقري للطلبة . فهل نحن نسعى إلى تكوين طبيب مؤهل و متمكن أم شبه طبيب؟ و هل نسعى إلى الكم أم إلى الكيف ؟ لأن المسؤولون لطالما يتحدثون عن الخصاص و معالجته بأي ثمن . و هنا يكمن الوعي و المسؤولية و المواطنة الحقة عند الطلبة ، لأنهم يطالبون بتكوين فعال ، و تداريب استشفائية مجدية،يطالبون بأن يكونوا في المستوى المطلوب عند تخرجهم خدمة للبلد و لا يطمحون في دبلوم و صفة ، لأن صحة المواطنين فوق كل اعتبار .
أما من حيث رفع عدد الطلبة، فإن الأمر محمود لو واكبته التدابير لاستيعاب الكم الهائل من الطلبة، خصوصا و أن عدد الطلبة في التداريب سيتضاعف، و يستحيل تأطيرهم ، كما يستعصى عليهم الاستيعاب و الفهم في قاعة أمام مريض .
إذن على المسؤولين طرح المشكل مع التساؤل عن الأسباب .و إشراك جميع الفعاليات في الميدان في هذا الإصلاح إذا ما اعتبروه فعلا إصلاحا، حتى نتفادى هذه الضبابية و الارتجالية.
أتمنى أن تتم تسوية هذا الملف بما يرضي الطرفين خدمة للوطن أولا، و تلبية لحاجات الطلبة العادلة ثانيا.كما يتعين الاهتمام بمنظومة الصحة، و تبدأ بالأساس بالكلية ثم المستشفى في الميدان.و يعلم الله ما ستؤول إليه الصحة العمومية في ظل ما نسمعه و ما نقرؤه. فهل فعلا جاء دور طلبة كليات الطب و الصيدلة ؟

الاخبار العاجلة