“الجبهة الثقافية” من أجل تخليق العمل السياسي بالمغرب

جسر التواصل27 يناير 2024آخر تحديث :
“الجبهة الثقافية” من أجل تخليق العمل السياسي بالمغرب

رشيد الياقوتي
حزب جبهة القوى الديمقراطية

في كل الديمقراطيات الرائدة يعتبر العمل الحزبي ذي التوجه الحداثي أحد أهم ركائز ومعالم الإنجاز الديمقراطي و التنزيل الفعلي للممارسة السياسية القائمة على الابتكار الدائم من منظور نقد ذاتي يروم التطور والتميز في المشهد الحزبي العام. ذاك أن الأحزاب، بوصفها تنظيما مهيكلا وفق بنود دستور وطني، تظل قناة سياسية لتنزيل كل التصورات النظرية في إطار برامج واقعية وذلك في اتساق وتوائُم مع انتظارات المواطن كما تشكل الأحزاب مظلة شرعية لضمان حق المواطن في التعبير عن تطلعاته واشراكه في العملية السياسية.
من هذا المنطلق فإن الأحزاب تضطلع بمسؤولية تأطير المواطنين حتى يشاركوا، كل فرد من موقعه، في بناء صرح ديمقراطي متين و متماسك. لذلك تراهن الأحزاب الديمقراطية الخليقة بهذا التوصيف على أهمية التأطير وتأهيل المواطن لإشراكه بسلاسة في العملية السياسية ضمن منظور تشاركي تجعل المواطنين في صلب القرار السياسي الرسمي.
من هذا المنظور يعتبر حزب جبهة القوى الديمقراطية، بكل مكوناته، نموذجا حقيقيا يجسد هذا التلاحم العضوي مع قواعده وفق تعاقد مبدئي يستند إلى الشرعية وإلى رؤية مندمجة تهم كل القضايا والرهانات التي تشكل عصب العمل السياسي.

يفتح حزب جبهة القوى الديمقراطية مجموعة جبهات تمتح مدلولها من وظيفة كل جبهة على حدة بحسب مجالها القطاعي وأهدافها المسطرة، لكنها (أي الجبهات) تتوحد في الرؤية المؤمنة بأهمية إعلاء سلطة التفكير الحداثي والمعرفة النقدية لتوجيه العمل الحزبي مع ايلاء أهمية أكبر لبناء وتكريس مجتمع القيم والمعرفة بالانصات إلى صوت المثقف وتحصين مكانته الإعتبارية في منظومة الحزب. إن حزب جبهة القوى الديمقراطية يراهن على طاقات الوطن الفكرية وأهمية استقطابها بهدف خلق دينامية جديدة في صياغة التصورات وإغناء النقاش العام بإبداع الحلول لمشاكل تتفاقم تحت ضغط التحولات العميقة التي يشهدها العالم. بل إن تخلي كثير من المثقفين عن العمل الحزبي ببلادنا في ظل سيادة النظرة البراغماتية والنفعية للعمل السياسي على حساب الجوهر الفكري والقيم المعرفية ذات البعد الرمزي جعلت من الساحة السياسية معتركا للانتهازيين وتجار الانتخابات ممن حولوا الفعل السياسي مجالا للفهلوة الشعبوية والخطاب الغوغائي مما أدى إلى ضمور العمل الحزبي بالمشهد السياسي المغربي خلال العقدين الأخيرين و نفور صفوة من المفكرين العقلاء والمثقفين من المشاركة في العمل السياسي.
لذلك يعتبر حزب جبهة القوى الديمقراطية أن الثقافة، بمختلف أشكالها التعبيرية ورموزها المشرقة، تظل ركيزة أساسية لتأصيل مبدأ النقد الذاتي ومنهجا أصيلا لممارسة العمل السياسي الجاد في مجتمع استفحلت فيه الأمية واندحرت فيه القيم إلى مستويات قد تعصف بكل المكتسبات الديمقراطية التي راكمها المغرب منذ استقلاله.
إن مشروع “جبهة فكرية ثقافية” يظل عقيدة راسخة داخل حزب جبهة القوى الديمقراطية الذي يعتبر المثقف سلطة عالمة و ممانعة تساهم بفعالية في تخليق العمل السياسي وتحصينه من الانزلاقات الرجعية والممارسات البدائية. إذ تعتبر الجبهة الثقافية دعامة أساسية للانخراط في العملية السياسية في إطار تدافع سياسي حضاري قوامه التفكير العقلاني بعيدا عن التعصب الآيديولوجي الضيق.
يبادر حزب جبهة القوى الديمقراطية من منطلق هذه الرؤية إلى تنظيم سلسلة من اللقاءات وبرامج التواصل مع كل القوى الفكرية والثقافية للنقاش حول أهمية صياغة مشروع فكري جديد لمراجعة كثير من المفاهيم والأفكار على ضوء التحولات الجدرية والتطور العام الذي عرفته البشرية خلال العقود الأخيرة. هي دعوة صريحة من لدن قيادة الحزب إلى انخراط شريحة المثقفين في العمل السياسي و المساهمة بفعالية في تخليق المشهد السياسي من جهة وبذات العزيمة خلق دينامية ثقافية جديدة عبر جملة من البرامج الهادفة تستفيد منها شرائح عريضة من المجتمع.
في هذا السياق عكف حزب جبهة القوى الديمقراطية على صياغة برنامج متكامل لتأطير وتكوين المواطنين ولاسيما الشباب منهم بمختلف توجهاتهم وتطلعاتهم و تنظيم ندوات فكرية و أدبية وحلقات دراسية بمختلف جهات المملكة للإستثمار في الثقافة السياسية.

الاخبار العاجلة