الإذاعة والتلفزيون

فيروس الكاميرا الخفية المفبركة

طارق المعروفي

بعدما تم شفاء إحدى القنوات التلفزية في هذا الشهر من فيروس “الكاميرا الخفية” و ما هي بخفية و إنما مفبركة ، مع أن هذه القناة لا زالت تعاني من فيروسات أخرى مثل الستكومات الهزيلة ، فإن القناة التلفزية الأخرى لا زالت مصرة على التعامل مع المشاهد باحتقار و سذاجة .لازالت متمسكة بتلك الحصة التي يقال عنها “الكاميرا الخفية” ، كما لو أن المشاهد غبي و عديم المستوى و يستحق أن نضحك عليه لا أن نضحكه .
عندما فكر مخترعو هذه الكاميرا في إعداد سيناريوهات و مواقف ترفيهية، كان الهدف ألا يكون فيها الضيف طرفا، بل متعجبا و مندهشا و متسائلا لما يدور حوله و لا يمس به. أما اليوم فقد أصبح الضيف أو المتواطئ طرفا في اللعبة و مشاركا في استحمار المشاهد .
و لهذا يقر بعض الممثلين الذين سبق لهم أن شاركوا في هذه اللعبة الحقيرة، بأنهم كانوا على علم بالمقلب و أنهم شاركوا فيها و مثلوا على المشاهد مقابل الأجر.
أما أولائك الذين تتم دعوتهم كل سنة من أجل المشاركة في هذه الكاميرا المشؤومة فقد أصبحوا محترفين في تمثيل الدور .و قد قيل لي و الله أعلم أن أحد الممثلين الذي اعتاد على المشاركة في هذه الأضحوكة كل سنة ،أنه اتصل بمنتج هذه السلسلة و سأله عن الجديد، أي هل سيستدعيه لتمثيل دور المقلب…
و من أجل ذلك فقد يئس المشاهد من هذه البرامج المقيتة ،و لجأ بعضهم كرها إلى القنوات الفضائية بما لها و عليها .
أما أولائك الذين لا زالوا يتابعون هذه الكاميرا المفبركة ، والتي تصرف عليها ميزانية ضخمة ،فقد تمت برمجة دماغهم من أجل متابعة هذه اللعبة المفضوحة ، بل حتى الذين يعلمون أن الأمر مفبرك يتابعون مع ذلك الحصة إلى نهايتها .
لماذا؟
سؤال عريض يستدعي التفكير فيه بعمق .لماذا يحقق هذا البرنامج نسبة عالية من المشاهدة ؟ مع العلم أن العديد منهم ربما يشاهدونه من أجل المشاهدة لا للاستمتاع و لا للضحك و لا لشيء آخر. أليس هناك بديل أو متنفس آخر؟ أم أننا مضطرون كل رمضان أن ننتج برامج الترفيه حتى لا أقول برامج الضحك على المشاهد؟ و ربما الأمر يتعلق بالمشاهد الذي يظل يتابع برامج تلك القناة من بدايتها إلى نهايتها دون أن يلمس آلة التحكم عن بعد ،فهو إذن يستهلك و يُهلك بدون أن يشعر بذلك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى