...فن وثقافة

في زمن كورونا: النيكوتين القاتل .. مشروع دواء فاعل !؟!؟!؟.

عبد المجيد فنيش

تأكد وقوف العالم مشدوها شبه عاجز أمام الجائحة التي تحدت أحدث تكنولوجيا العصر و أرقى مختبراتها.

ويبدو أن العالم قد ضاقت به السبل مهما رحبت، حتى أضحى يتعلق بخيوط العنكبوت و يراها حبل النجاة السميك.

وكم تعددت هاته الحبال بتعدد مصادرها من كل الثقافات و المواقع، من مشارق الأرض و مغاربها، حيث لا تمر ساعة إلا و خرج على الناس متحدثون يعلنون اكتشاف الدواء المنتظر .

و لعل أبرز مشروع دواء، كان من اقتراح الرئيس الامريكي، ترام، الذي طالب الخبراء بحقن رئات المصابين بالكوفيد، بسوائل التعقيم – ما دامت تقضي على الفيروس في الأيدي-، و دليله هو أنها( المعلمات) ستقضي على ما سكن الجيوب العاتمة في الصدور و الحناجر من فيروسات ، ما دامت تقضي عليها وهي في الأيادي.

وفي اليومين الأخيرين، تناقلت وسائل الإعلام بقوة ، خبر انكباب خبراء على الحسم القريب في استعمال التدخين ضمن البروتوكول العلاجي من الفيروس القاتل، بعد تجارب مشجعة ولو نظريا.

نعم، هكذا هي الأمور تسير في أزمنة الحيرة والارتباك الناتجين على هول الصدمة و ارتفاع منسوب العجز أمامها في ذات الآن.

فقريبا جدا تنطلق التجارب على عينات من المصابين في فرنسا الراقية المتقدمة، حيث سيتحول النيكوتين العدو القاتل إلى مشروع دواء صديق ، قد يكون ناجعا.

وإذا ما تم تبني و تعميم هذا البروتوكول، فإننا سنكون حقا أمام مفارقة عبثية، ضلعها الأول هو الرغبة في العلاج، و ضلعها الآخر هو المصالحة مع السيجارة التي حملناها في الأمس القريب، المسؤولية الأولى في أخطر انواع السرطان.

وهكذا نستحضر قول أبي فراس الحمداني : ما أمران أحلاهما مر, حيث لا خيار إلا الموت إما بكوفيد أو بسرطان ، وهنا يردد المغاربة المثل الشعبي: *لهلا( اصلها اللهم لا) يخيرنا فضرار *،

لكن ألا يحق للعالم حين يكون في عنق الزجاجة، أن يلجأ إلى آخر الدواء الذي هو الكي بكل ما يكلف من أضرار أخرى قد لا تقل خطورة عن المرض نفسه ؟!

نعم ، إن الضرورة لا بد أن تفضي إلى أصعب الخيارات، وإني أرى الآن الابتسامة التي تعلو ملامح وجوه المدخنين، فالأمر في صالحهم، و سيكون عاملا حاسما في تغيير نظرة غير المدخنين للمدخنين، حيث سيحظى المدخنون بكل الفضاءات ، و ستقام فضاءات مغلقة لغير المدخنين.

أتصور مشهد الناس في الشوارع وهم يتجمهرون حول المدخنين من أجل التقاط صور معهم، وأتصور الذين كانوا خلال الحجر الصحي يجدون حرجا في التدخين داخل البيوت ، و قد أصبح الكل الآن يطلب منهم التدخين في كل أرجاء البيت ، ففي دخان النيكوتين شفاء.

إنه الكوفيد 1 ، وحده القادر على تغيير العادات في إطار هدم عالم وإقامة آخر.

لكن ،- وأنا مع الشروع في استعمال النيكوتين في العلاج من كورونا-، لا بد أن يعمل الجميع على فرض الالتزام بتكافؤ الفرص والحق في العلاج ، وذلك بعدم التمييز بين المصابين، إذ لا ولن يجوز أن يحقن فلان بتبغ كوبي، وفرتلان بتبغ أمريكي، وعلان بتبغ آسيوي، و قران بتبغ…، و…

فإذا كان التبغ يسبب السرطان- كما أفهمونا زمنا طويلا- ، فليحقن الجميع بنفس التبغ ، و إنها حقا لخطوة عالمية موحدة في ترسيخ حقوق الإنسان.

أرأيتم ماذا فعل في العبد الضعيف الحجر الصحي و ركام الأخبار المثيرة ، حتى ذهبت في اللغو مذهبا أقرب نقطة وصول فيه، هي العودة إلى عادة التدخين بعد زهاء عام من الإقلاع.

الله يفعل فينا خيرا ، و لنقل جميعا آمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى