
طارق المعروفي

يستعد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو حدث تاريخي بكل المقاييس، ومناسبة لإبراز الوجه الحقيقي لمغرب اليوم: بلد يتطور، يستثمر، ويحلم بأن يكون في مصاف الدول الكبرى.
ولا يخفى على أحد ما يشهده المغرب من أوراش ضخمة على مستوى البنية التحتية، من ملاعب عالمية، وشبكات طرق حديثة، وخطوط سكك حديدية متطورة، إلى جانب تجهيزات سياحية متقدمة، خاصة في المدن التي ستحتضن المباريات.
لكن، هل تكفي البنية التحتية وحدها؟
فالصورة الكاملة لأي بلد، لا ترسمها فقط الملاعب والمطارات و الفنادق، بل أيضًا تفاصيل الحياة اليومية التي يلمسها الزائر والمواطن على حد سواء.
إنها تحديات “صغيرة” بأثر كبير و عميق .
هناك عدة مظاهر تتناقض مع صورة المغرب الطموح، وتستوجب معالجة جذرية لا تجميلًا مؤقتًا:
أولها غياب المراحيض العمومية في المدن،و خصوصا تلك التي ستحتضن التظاهرة العالمية ، مما يُحرج الزوار ويعطي انطباعًا بعدم الجاهزية الحضارية.
ثانيا انتشار المتسولين في الشوارع والساحات العامة بشكل مفرط، وهو مشهد يثير القلق ويترك انطباعًا سلبيًا، مهما كانت أسبابه الاجتماعية.
ثالثا ظاهرة “حراس السيارات” غير القانونيين، الذين يستولون على الفضاء العام ويفرضون “إتاوات” على السائقين دون سند قانوني.
رابعا فوضى السير والجولان، من تجاوز الإشارات وعدم احترام الراجلين إلى غياب الانضباط المروري، مما يضر بسلامة الجميع.
خامسا الزيادات غير القانونية في الأسعار، خاصة ما يواجهه السياح عند شراء منتجات الصناعة التقليدية أو خلال ارتياد المطاعم والمقاهي ووسائل النقل. يتم التعامل مع الزائر حسب مظهره أو جنسيته، وغالبًا ما تغيب التسعيرة الواضحة، مما يضرب مصداقية البلد في العمق.
كما أن هناك عدة مظاهر أخرى متعددة و متنوعة تسيء إلى هذا البلد و يتعين التصدي لها بكل حزم .
و السؤال المطروح هو ، هل سنكتفي “بستر” هذه الظواهر خلال أيام المونديال، ثم نعود إلى ما كنا عليه ؟ أم ستكون لنا الشجاعة لتغيير الواقع بشكل دائم؟
كأس العالم فرصة نادرة لا تتكرر، ويجب أن تُستثمر لخلق تحول عميق:
تطبيق القانون بصرامة ضد كل مظاهر الفوضى والابتزاز.
تحسين جودة الخدمات العمومية، وتوفير مرافق أساسية بكل مدينة.
تنظيم الأسواق والسياحة بتسعيرات واضحة ورقابة حقيقية.
إطلاق حملات تحسيسية للمواطنين والمهنيين لتمثيل بلدهم أحسن تمثيل.
إن هذه التظاهرة العالمية مناسبة لنثبت أننا نستحق، و أن المغرب ليس فقط بلد الطبيعة والثقافة، بل هو بلد النظام والكرامة والاحترام. وهذا ما يجب أن يشعر به كل من يزورنا، لا فقط في الملاعب، بل في الأزقة، والمقاهي، والمطاعم، ووسائل النقل، و المحطات، و غير ذلك. و إنها لفرصة ثمينة لتجميل الصورة .
Views: 19







